تركيز على دعم القطاع الخاص والرعاية الصحية وتطوير البنية الرقمية

موازنة دبي رسالة لمجتمع الأعمال

ت + ت - الحجم الطبيعي

تبعث الموازنة العامة لحكومة دبي للسنوات المالية (2022 – 2024) البالغة 181 مليار درهم، برسالة مهمة لمجتمع الأعمال، مفادها أن الإمارة ماضية في توسيع الإنفاق، ما يعني أن عجلة الاقتصاد تدور بشكل أسرع، وأن هذا الإنفاق يضع اقتصاد الإمارة في مكانته الرائدة عالمياً، وهو ما يزيد من ثقة المستثمرين.

وتؤكد الموازنة على قوة ومرونة اقتصاد الإمارة وعلى جاهزيتها التامة لمواصلة جهودها في تعزيز مكانتها الإقليمية والعالمية مركزاً استراتيجياً على خريطة الأعمال العالمية، وإشارة إلى أن الإمارة ماضية في إعطاء دفعة قوية لكل القطاعات الاقتصادية، بما يتناسب مع الاستعداد لعام الخمسين.

كما تؤكد الموازنة القدرة على تنويع مصادر الدخل واستحداث قطاعات اقتصادية منتجة، تسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني، وتمنح القطاع الخاص فرصة كبيرة ليكون شريكاً رئيساً في حركة النمو والتنمية في الإمارة، حيث تواصل زخم الإنفاق بما يعزز مستوى مشاركة القطاع في عدد كبير من المجالات، فعندما تكون الظروف الاقتصادية العالمية غير مواتية، يأتي دور الحكومة الرشيدة في رفع كفاءة النفقات.

وقد تبين التطور الملحوظ في الأداء عاماً بعد آخر، حيث توفر الموارد المالية المستدامة الفرصة لتمويل المشروعات التنموية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال خطط تستشرف آفاقاً جديدة نحو المستقبل، وتقود جهود التعافي الاقتصادي من تداعيات «كوفيد 19»، بما يلبي طموحات دبي في ترسيخ مكانتها مركزاً اقتصادياً عالمياً.

وتعد الموازنة للأعوام الثلاثة المقبلة انطلاقة قوية لاقتصاد الإمارة في الخمسين عاماً القادمة، إذ تؤسس لخططها ومشروعاتها المستقبلية بالاستناد على الإنجازات الضخمة المحققة في الخمسين عاماً الماضية، حيث يبرز التركيز على زيادة معدلات النمو الاقتصادي، ودعم القطاع الخاص، إضافة إلى التركيز على البُعد الاجتماعي ومواصلة تطوير البنية الرقمية وكذلك البنية التحتية الحيوية في جوانب الرعاية الصحية والتعليم.

وتشمل الموازنة المعتمدة للسنوات المالية 2022 – 2024، إجمالي نفقات بقيمة 181 مليار درهم، وتتضمن نفقات توسعية تصل إلى 59.95 مليار درهم لعام 2022، بزيادة الانفاق 900 مليون درهم عن موازنة 2021، وتزيد الموازنة إلى 60.2 مليار درهم لعام 2023، وتواصل الصعود إلى 61 مليار درهم لعام 2024.

ووفق حسابات «البيان»، تواصل زخم الإنفاق الحكومي بدبي على مدار السنوات العشر الماضية، حيث زادت النفقات العامة المقدرة للموازنة للعام المالي 2022، بنسبة 85.84%، مقارنة بنفقات عام 2012، البالغة 32.258 مليار درهم

وقال خبراء اقتصاديون ومدراء تنفيذيون لـ «البيان»، إن دبي ماضية بقوة في مسيرتها التنموية ونهضتها الشاملة بفضل رؤية قيادتها الحكيمة التي تستشرف المستقبل وتضع الخطط والاستراتيجيات التي تضمن تعزيز مقومات الرفاهية والسعادة وترتقي بتنافسيتها الاقتصادية على المستوى العالمي، بالإضافة إلى تعزيز مكانتها الرائدة باعتبارها أرض الفرص والابتكار.

 

خطط استراتيجية

وقال شريف بشارة، المدير التنفيذي لمجموعة «محمد وعبيد الملا»: إن موازنة دبي للسنوات الثلاث القادمة هي دليل قوي على التعافي الاقتصادي من تداعيات جائحة «كوفيد -19»، موضحاً أن الموازنة تلبي طموحات الإمارة المستقبلية لتحفيز الاقتصاد ودعم الخطط الاستراتيجية على المدى الطويل بما يرسخ مكانة دبي مركزاً اقتصادياً عالمياً ويعزز تنافسيتها على الصعيد الدولي.

وأضاف أنه بحسب الموازنة من المتوقع تحقيق زيادة بنسبة 10% في إيرادات العام القادم في مؤشر على التعافي والعودة للنمو بقوة مع التركيز على قطاعات ومجالات حيوية تشمل الرعاية الصحية والتعليم والثقافة وتطوير البنية الرقمية في ظل رؤية القيادة ومساعيها المستمرة للتركيز على إسعاد الإنسان وتحقيق رفاهية المجتمع بجميع فئاته وأطيافه مواطنين ومقيمين وتوفير حياة كريمة لهم حيث تم تخصيص 30% من الموازنة لخدمة مجالات الصحة والتعليم والإسكان ورعاية المرأة والطفل ومبادرات الاهتمام بالشباب وأصحاب الهمم.

وبين أن حكومة دبي تولي أهمية كبيرة لاقتصاد الإمارة وهو ما ظهر جلياً من خلال تخصيص 42% من الموازنة للتعامل مع المشاريع الاقتصادية والبنية التحتية والمواصلات، مشيراً إلى أن من بين المواضيع الهامة التي تطرقت إليها الموازنة هو تفعيل منظومة الشراكة بين القطاعين العام والخاص وهو ما يسهم في زيادة معدلات النمو الاقتصادي، لا سيما وأن القطاع الخاص يشكل عنصراً رئيساً من عناصر معادلة التنمية الشاملة في دبي بما يضطلع به من دور مؤثر ضمن مختلف القطاعات الحيوية، بالإضافة إلى دوره في دفع معدلات التنمية المستدامة، وتسريع وتيرة نمو الكثير من القطاعات الرئيسة.

وأشار إلى أن الموازنة خصصت أيضاً جزءاً من الإنفاق لمواصلة تطوير البنية الرقمية لتواصل دبي إنجازاتها وقفزاتها النوعية في مجال الخدمات الذكية والتحول الرقمي، بالإضافة إلى تطوير صندوق المنافع الاجتماعية من خلال زيادة الدعم للأُسر وأصحاب الهمم، وهو ما يرسخ مكانة دبي كواحدة من أفضل المدن للعيش والعمل على مستوى العالم.

 

سياسات منضبطة

وقال الدكتور على العامري رئيس مجلس إدارة ومؤسس مجموعة «الشموخ» لخدمات صناعة أنابيب النفط، إن موازنة دبي تعبر بشفافية عن الموقف المالي المستقر والقوي للإمارة، من خلال تنفيذ سياسات مالية منضبطة تعتمد على أفضل الممارسات الدولية وتطوير البرامج الخاصة برفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتحفيز الشراكة مع القطاع الخاص.

وأكد أن الموازنة الجديدة تدعم مجالات حيوية تشمل الرعاية الصحية والتعليم والثقافة وتطوير البنية الرقمية، وتعزز العمل ضمن برامج الاستدامة المالية، بالإضافة إلى تفعيل منظومة الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتركيز على البُعد الاجتماعي ومواصلة تطوير البنية التحتية الحيوية.

 

مركز اقتصادي

وقال محمد كرم، مدير أول تطوير الأعمال لدى «إنسينكراتور» بالمنطقة، إنه رغم التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي حتى الآن بسبب تداعيات الجائحة، ‏نجحت دبي في تخطي هذه العقبات والتحديات والوصول بالسفينة إلى بر الأمان من خلال الإعلان عن موازنة ضخمة لثلاث سنوات تتسم بعدد من الملامح الرئيسية أهمها، إن حكومة دبي ماضية في ترسيخ مكانة الإمارة كمركز اقتصادي عالمي، وتعزيز تنافسيتها ضمن مختلف المحاور التنموية والقطاعات الحيوية.

وأضاف إن حكومة دبي تواصل جهودها ومساعيها المستمرة لتحقيق التنمية المستدامة وتطوير أداء العمل الحكومي وفق أعلى المعايير الدولية ومؤشرات الأداء العالمية، وكذلك تطوير العمل الحكومي وتقديم خدمات ذكية وسريعة توفر السعادة لأفراد المجتمع، والاهتمام بالخدمات الاجتماعية، وتطوير قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والثقافة.

‏وأشار إلى أن أهم النقاط التي يمكن قراءتها من خلال الموازنة هو الاهتمام بتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص باعتباره داعماً رئيسياً للاقتصاد، ومواصلة العمل على تطوير البنية التحتية في مختلف القطاعات لتوفير بيئة استثمارية جاذبة وخلق مزيد من فرص العمل في مختلف القطاعات، إلى جانب التركيز على البعد الاجتماعي والاهتمام بالإنسان الذي يعتبر ركيزة أساسية لأي تطور وتقدم حضاري‏‏ ‏عبر تخصيص 30% من الموازنة لمجالات الصحة والتعليم ‏ورعاية المرأة والطفل والخدمات الاجتماعية المختلفة.

طباعة Email