أكد كلينت كروسير، مدير وحدة أعمال الفضاء والأقمار الصناعية في أمازون ويب سيرفيسز AWS أن مراكز البيانات الجديدة التي أعلنت الشركة في مايو الماضي أنها ستقوم بافتتاحهما في الإمارات في النصف الأول من العام الحالي تهدف إلى دعم وتعزيز قطاع صناعة الفضاء في الإمارات وكذلك تسريع الابتكار والتحول الرقمي في الشركات والمؤسسات بمختلف أحجامها في القطاعين العام والخاص.
وأوضح كروسير في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن عدداً متزايداً من الشركات العاملة في قطاع الفضاء بدأت تدرك أنه حينما يتعلق الأمر بإدارة البيانات، فإن الطريقة الأكثر فاعلية للحصول على رؤى وإجابات سريعة وتقديمها لصناع القرار تتمثل باستخدام التقنيات السحابية المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة.
وقال: «بشكل عام نلاحظ في السنوات الأخيرة توجهات متزايدة لاستكشاف الفضاء. فقبل بضعة عقود فقط، كان عدد قليل فقط من البلدان والشركات الكبيرة يمتلك الموارد اللازمة لإرسال بعثات استكشافية ورواد فضاء إلى الفضاء أو القمر، أما الآن، فنرى عدداً أكبر من الشركات في العالم وبمختلف أحجامها تقوم بإطلاق المزيد من الأقمار الصناعية التجارية والحكومية إضافة إلى البعثات البشرية إلى الفضاء».
بيانات الفضاء
وأفاد كروسير بأن التقنيات السحابية تساعد أيضاً على تقديم رؤى شاملة في أي مكان في العالم. مشيراً إلى أن عملاء وشركاء الشركة يستخدمون الرؤى التي يحصلون عليها من هذه البيانات لتحليل تغير المناخ، والمحافظة على الحياة البرية، والاستجابة للكوارث الطبيعية، وحماية إمدادات المياه وغيرها الكثير التي تشكل مجموعة من أكبر التحديات التي يواجهها العالم اليوم. وبحسبانها المنصة السحابية الأكثر شمولاً في العالم، تتمتع سحابة AWS بمكانة فريدة تخولها تسريع الابتكار في مجال علوم الفضاء والأقمار الصناعية في العالم.
وأضاف: ومن خلال بنيتنا التحتية وخدماتنا العالمية مثل محطة AWS الأرضية AWS Ground Station، توفر السحابة الأدوات اللازمة لتقديم هذه الرؤى بسرعة وفعالية من ناحية التكلفة وعلى نطاق واسع. على سبيل المثال، استطاعت شركة فايربول انترنتاشيونال التنبؤ بالحرائق وتحديد مواقع اندلاع حرائق الغابات في أستراليا. وتعمل الشركة على معالجة أكثر من 2.5 مليون صورة يومياً بالاعتماد على سحابة AWS لتحديد موقع اندلاع الحريق في غضون ثلاث دقائق فقط وإخطار المستجيبين الأوائل. ويساعد هذا التحليل السريع وتسليم البيانات على إنقاذ الأرواح وحماية المجتمعات.
مسبار الأمل
وعن الدور الذي أدته تقنيات الحوسبة السحابية في مهمة الإمارات لاستكشاف كوكب المريخ مسبار الأمل، قال كروسير: أسهمت التقنيات السحابية في مهمة الإمارات لاستكشاف كوكب المريخ «مسبار الأمل»، ونحن فخورون للغاية بدعم مركز محمد بن راشد للفضاء الذي يستخدم الحلول السحابية من AWS لتعزيز البحوث والاكتشافات العلمية. وبمجرد وصول البيانات المرسلة بوساطة مسبار الأمل إلى الفرق العلمية على الأرض، يستخدم مركز محمد بن راشد للفضاء تقنيات AWS المتقدمة لمعالجة وتحليل الكميات الهائلة من البيانات والصور لمساعدة الباحثين على فهم الغلاف الجوي للمريخ وطبقاته بشكل أفضل. والأمر الذي يجعل هذه المهمة مختلفة عن غيرها أنه يتم التحكم فيها آلياً بالكامل. هذا يعني أن العملية متعددة المراحل لتسلّم بيانات الأجهزة الأولية والتحقق منها وفهرستها ومعالجتها لتوليد مستوى أعلى من المنتجات العلمية، يمكن إنجازها بشكل كامل في أقل من 20 دقيقة، مقارنة بـ48 ساعة للبعثات الأخرى التي لا تستند عملياتها إلى السحابة. وفي غضون هذا الوقت القصير، يمكن للفريق المكلف بالمهمة الوصول الفوري إلى البيانات المعالجة وإجراء تحليلاتهم العلمية. وتشكل مهمة مسبار الأمل مشروعاً فضائياً ملهماً للعالم أجمع، ونلاحظ بالفعل كيف أن المجتمع العلمي يكتسب فهماً كبيراً لكوكب المريخ من البيانات التي يجمعها المسبار ولا سيما في ما يتعلق بالرؤى المهمة التي يوفرها عن الغلاف الجوي للمريخ، بالإضافة إلى المعلومات الأخرى التي من شأنها تحسين فهمنا لأصول كوكبنا.
وتعمل أمازون ويب سيرفيسز أيضاً بشكل وثيق مع عملائها في قطاع بحوث الفضاء مثل «مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا» NASA JPL أكثر من 10 سنوات، إذ وحدنا جهودنا معاً لتطبيق الأدوات والحلول السحابية التي تحتاجها بعثات استكشاف الفضاء. ومع ذلك، لا يزال قطاع الفضاء العالمي في بداية رحلته للاستفادة بشكل كامل من الإمكانات الهائلة التي تقدمها السحابة للتطبيقات الخاصة باستكشاف الفضاء.
فرص
وعن الفرص التي يوفرها قطاع الأقمار الصناعية، قال كروسير: بكل تأكيد يساعد هذا النمو الكبير وخاصة في مجال الأقمار الصناعية على خلق فرص جديدة لشركائنا وعملائنا في مجالات مختلفة. ومع هذه الفرص، هناك بكل تأكيد تحديات عديدة تواجه العملاء الذين يستعينون بنا لإيجاد حلول فعالة من خلال تقنياتنا وخدماتنا السحابية. ومع استمرار الطلب من جانب المستخدمين على الحصول على رؤى في الوقت الفعلي تقريباً، يمكننا توقع أن تسهم قدرة الشركات على دمج أدوات السحابة مثل الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة والتحليلات المتقدمة في تعزيز تميزها على مستوى القطاع.
دعم قطاع الفضاء
ترتكز عمليات قطاع الفضاء بشكل أساسي على البيانات، إذ ينتج عن كل مهمة فضائية كميات هائلة من المعلومات والبيانات التي تزداد بشكل مطرد يوماً بعد يوم خلال المهمة. وتؤدي السحابة دوراً محورياً في تخزين هذه الكميات الضخمة من البيانات وتحليلها ومعالجتها بسرعة وأمان وفعالية. وبالنظر إلى أن المهمات الفضائية باتت أكثر تعقيداً على نحو متزايد، نلاحظ توجه مراكز الفضاء والشركات العاملة في القطاع نحو تطبيق التقنيات السحابية لتسريع التجارب وتوسيع نطاق الأتمتة والتحكم في العمليات وتقديم رؤى أعمق وأكثر شمولاً.
