ارتفعت قيمة الإقراض المصرفي للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الدولة علي أساس سنوي بنسبة 1.4% أو ما يعادل 1.3 مليار درهم خلال الربع الثالث من العام الماضي، وفق أحدث إحصائيات مصرف الإمارات المركزي.

وقال المصرف إن رصيد الإقراض المصرفي التراكمي لهذه المنشآت بلغ 93.9 مليار درهم في نهاية الربع الثالث 2021، مقارنة بنحو 92.6 مليار درهم بنهاية الربع الثالث 2020.

وتأتي الزيادة في تمويلات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بدعم رئيسي من برنامج الدعم الاقتصادي الموجه المعزز الذي أطلقه المصرف المركزي، وهو ما مكن هذه القطاعات من الاستفادة من تأجيل أقساط القروض وإعادة هيكلة تسهيلات رأس المال العامل وتخفيض الفائدة على القروض الجديدة وتقليل متطلبات الحد الأدنى من الرصيد لفتح حساب لمنشأة جديدة.

ويرى خبراء مصرفيون أن حزم الدعم التي قدمها المصرف المركزي للشركات الصغيرة والمتوسطة كانت سبباً رئيسياً وراء زيادة حصولها على التمويلات، خصوصاً بعد توسيع تعريف المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، بحيث تصبح شريحة أكبر منها مؤهلة للحصول على الائتمان، إضافة إلى تخفيض أوزان المخاطر المطبقة على تلك المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة المصنفة إلى 75%، وإلى 85% في حالة المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة غير المصنفة.

ضمانات شخصية

وقالت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي: إن الشركات الصغيرة والمتوسطة عملت خلال الفترة الماضية على اتخاذ خطوات هامة للتعامل مع البنوك والحصول على التمويلات. وازداد بصورة ملحوظة استخدامها للضمانات عوضاً عن الشيكات والضمانات الشخصية التي كانت تستخدم دائماً في سياق إقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى أن هذه الجهود أسهمت في ارتفاع وتيرة التمويلات لهذا القطاع الحيوي مع تأكد البنوك من قدرة هذه الشركات على الوفاء وسداد التزاماتها.

وأضافت أن البنوك العاملة في الدولة عملت منذ بداية أزمة «كوفيد 19» على تقديم الدعم والمساندة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بعد تقييم ودراسة أوضاعها وعمل تمويلات تناسب كل فئة من هذه الشركات وتناسب أيضاً احتياجاتها التوسعية مع اتخاذ الضمانات اللازمة، متوقعة استمرار وتيرة النمو في إقراض هذا القطاع خلال الأشهر القادمة، لا سيما وأنها تعد ركيزة رئيسية لدفع عجلة نمو الاقتصاد الوطني في المستقبل.

توسع ونمو

وقال الخبير المصرفي، أحمد يوسف، إن ارتفاع الإقراض المصرفي للشركات الصغيرة والمتوسطة دليل على التعافي السريع للاقتصاد من تداعيات جائحة «كوفيد 19»، لا سيما أن مثل هذا الائتمان يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التوسع والنمو وزيادة حجم الأعمال في المستقبل، وهو ما سينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.

وتوقع استمرار وتيرة الزيادة في تمويلات الشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة القادمة، لا سيما في ظل الاهتمام الحكومي بهذا القطاع الذي يلعب دوراً حيوياً في الاقتصاد الوطني ويوفر الآلاف من فرص العمل.

دعم اقتصادي

وقال الخبير المصرفي عمرو حسين، إن الجهات الحكومية في الدولة مستمرة في تقديم الدعم والمساندة لتحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة ودعم قدرتها واستمرارية أنشطتها خصوصاً خلال هذه المرحلة، مشيراً إلى أن هذا القطاع حظي بدعم كبير خلال الفترة الماضية من خلال برنامج الدعم الاقتصادي الذي أطلقه المصرفي المركزي، لذلك كان هناك زيادة في وتيرة الإقراض لتلك الفئة من الشركات. وأكد أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحظى باهتمام كبير، حيث تلعب دوراً مهماً ورئيساً في دعم الاقتصاد الوطني.

دعم «المركزي»

عزز المصرف المركزي دعمه لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، لا سيما من خلال برنامج خطة الدعم الاقتصادي الشاملة الموجهة التي استفادت منها الشركات الصغيرة والمتوسطة بطرق عدة، كما أصدر المركزي نظام سلوك السوق للمشاريع والمنشآت الصغيرة إلى متوسطة الحجم بهدف تعزيز أفضل الممارسات في أوساط المؤسسات المالية المرخصة عند تعاملها مع هذه المنشآت الصغيرة والمتوسطة.