اختتم أسبوع أبوظبي للاستدامة، المنصة العالمية المعنية بتسريع وتيرة التنمية المستدامة، والذي استضافته شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، فعالياته بتحقيق نجاح باهر، إذ أبدى المشاركون التزاماً واضحاً بمواصلة جهود العمل المناخي وتحقيق أهداف الحياد المناخي.
وكان أسبوع أبوظبي للاستدامة 2022 أول حدث دولي رئيس في مجال الاستدامة يقام بعد مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب-26»، واستقطبت فعالياته نخبة من كبار الشخصيات كرؤساء الدول ورؤساء الوزراء وصناع السياسات وخبراء القطاع ورواد التكنولوجيا وقادة الاستدامة الشباب.
وشهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، حفل افتتاح دورة هذا العام من أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي أقيم بمقر مركز دبي للمعارض في «إكسبو 2020 دبي». وألقى مون جاي إن، رئيس جمهورية كوريا كلمة رئيسة، فيما سلط معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة المبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي رئيس مجلس إدارة «مصدر»، في كلمته الافتتاحية، الضوء على هدف مصدر المتمثل بتوليد 100 جيجاواط من الطاقة النظيفة عبر مشاريع الشركة المنتشرة في العالم.
وتخلل حفل الافتتاح تكريم الفائزين العشرة بجائزة زايد للاستدامة من رواد الاستدامة من مختلف أنحاء العالم، وتضمنت قائمة الفائزين كلاً من شركة «ماموتيست» من الأرجنتين عن فئة الصحة، وشركة «اس فور اس تكنولوجيز» من الهند في فئة الغذاء، وشركة «سولشير» من بنغلاديش عن فئة الطاقة، و«ووتروم» من سنغافورة عن فئة المياه. وحصلت ست مدارس من عدة مناطق عالمية على جائزة المدارس الثانوية العالمية بواقع 100 ألف دولار لكل مدرسة كمنحة للبدء بمشروعها المقترح أو تطويره.
وشهدت قمة أسبوع أبوظبي للاستدامة جلسة خاصة عن مؤتمر الأطراف لتغير المناخ بهدف تمهيد الطريق نحو عقد مؤتمر العام المقبل، وشارك في الجلسة معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وسامح شكري، وزير الخارجية المصري، رئيس مؤتمر «كوب 27»، وألوك شارما، عضو برلمان، رئيس مؤتمر المناخ «كوب 26». وعبّر المشاركون في الجلسة عن أملهم دعم القرارات والتوصيات الصادرة عن مؤتمر الأطراف لدفع أجندة الاستدامة العالمية نحو الأمام وذلك من خلال ترجمة السياسات والاستراتيجيات والخطط إلى نتائج ملموسة حقيقية، وتوسيع نطاق الحلول القابلة للتطبيق في جميع أنحاء العالم.
وشملت قائمة المتحدثين المشاركين في أسبوع أبوظبي للاستدامة أكثر من 600 متحدث من القادة وصناع القرار ومن ضمنهم، إيفان دوكي ماركيز، رئيس جمهورية كولومبيا؛ وحليمة يعقوب، رئيسة جمهورية سنغافورة؛ ود. أرمين سركيسيان، رئيس جمهورية أرمينيا؛ ومارك روته، رئيس وزراء هولندا؛ والشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب بمملكة البحرين رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية؛ وأنطونيو غوتيرش، الأمين العام للأمم المتحدة؛ وجون كيري، المبعوث الأمريكي الرئاسي الخاص لشؤون المناخ؛ والدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية؛ وخلدون خليفة المبارك، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي للمجموعة في شركة مبادلة للاستثمار؛ وبان كي مون، رئيس المعهد العالمي للنمو الأخضر الأمين العام الثامن للأمم المتحدة؛ ومعالي مريم بنت محمد سعيد المهيري، وزيرة التغير المناخي والبيئة.
واستضاف أسبوع أبوظبي للاستدامة، الذي يمهد الطريق لانعقاد مؤتمر المناخ (كوب 27) في مصر و(كوب 28) في دولة الإمارات، 30 ألف مشارك من 150 دولة، وشمل ذلك مشاركة 8 رؤساء دول بالإضافة إلى رؤساء وزراء و50 وزيراً.
وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، وفّر أسبوع أبوظبي للاستدامة منصة عالمية لتعزيز جهود الاستدامة وتطورت فعاليات ومبادرات الأسبوع ليصبح واحداً من أبرز التجمعات لتحفيز الحوار بشأن الاستدامة. وتتماشى أهداف أسبوع أبوظبي للاستدامة مع وثيقة «مبادئ الخمسين» التي أطلقتها دولة الإمارات والتي ترسم خطط النمو المستقبلي للدولة على الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
وشملت الفعاليات البارزة الأخرى ضمن أجندة أسبوع أبوظبي للاستدامة انعقاد الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، التي تعد السلطة العليا لاتخاذ القرار في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، وقد أقيمت افتراضياً تحت عنوان «تحول الطاقة: من الالتزام إلى العمل». وتعمل «آيرينا» التي يقع مقرها الرئيس في أبوظبي وتضم في عضويتها أكثر من 170 دولة، على استكشاف سبل الاستفادة من الطاقة المتجددة من أجل مواجهة التغير المناخي وتعزيز الاستدامة.
كما أقيمت القمة العالمية لطاقة المستقبل في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك»، واستقطبت نحو 8000 مشارك واستضافت أكثر من 300 شركة عارضة، إلى جانب أجنحة مخصصة للدول ومن ضمنها الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وهولندا، والنمسا، وسويسرا، ونيجيريا. وقد تم تزويد معرض القمة طاقة نظيفة بالكامل بالتعاون مع شركة مياه وكهرباء الإمارات.
كما أقامت مبادرة «ابتكر» العالمية الجديدة التابعة لمدينة مصدر منصة ضمن معرض القمة العالمية لطاقة المستقبل لإتاحة المجال أمام الشركات التي تركز على الابتكار لاستعراض تقنياتها أمام المستثمرين الدوليين. ومن خلال استهدافها مجالات رئيسة مثل التنقل الحضري، والطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الزراعية والأمن الغذائي، وفرت مبادرة «ابتكر» فرصة فريدة للشركات للتواصل مع منظومة التكنولوجيا في أبوظبي.
وفي اليوم الختامي لأسبوع أبوظبي للاستدامة، أقيم ملتقى أبوظبي للتمويل المستدام، إحدى المبادرات الرائدة لسوق أبوظبي العالمي، تحت عنوان «رسم المسار نحو تحقيق الحياد المناخي: تكثيف الجهود العملية». وتجسد هذه الفعالية التزام القطاع المالي الإماراتي دعم مساعي الدولة لتنفيذ أهدافها وبرامجها الوطنية الخاصة بالمناخ، ولا سيما مبادرة الحياد المناخي 2050، أول مبادرة وطنية من نوعها على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا.
كما استضاف أسبوع أبوظبي للاستدامة مجموعة من المبادرات الاستراتيجية التابعة لشركة «مصدر»، والتي تهدف إلى إشراك أفراد المجتمع من الشباب والنساء. فقد تضمن «منتدى شباب من أجل الاستدامة» عقد جلسات ملهمة تناولت مجموعة من المواضيع المهمة، ومن ضمنها صوغ العملية التعليمية من منظور جديد لمواكبة المستقبل، وتسريع ريادة الأعمال الاجتماعية والابتكار، وإشراك الشباب في تطوير الحلول المناخية.
وفي إطار فعاليات الأسبوع أيضاً، انعقد ملتقى «السيدات للاستدامة والبيئة والطاقة المتجددة» تحت عنوان توفير الطاقة للجميع: تمكين المرأة للإسهام في تسريع وتيرة التنمية المستدامة، إذ بحث الملتقى في مدى أهمية تعزيز فرص الحصول على الطاقة وكيف ينعكس ذلك إيجاباً على دعم الاقتصاد العالمي وتسريع الجهود الرامية إلى مواجهة التغير المناخي.
كما شهد الأسبوع توقيع عدد من الاتفاقيات التجارية رفيعة المستوى، والتي شملت إطلاق وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات برنامج اتحاد 7 الذي يهدف إلى تأمين التمويل لمشاريع الطاقة المتجددة في أفريقيا، وتوفير الكهرباء النظيفة لـ100 مليون شخص بحلول عام 2035.
كما تم في القمة العالمية لطاقة المستقبل توقيع اتفاقيات مشاريع وشراكات بملايين الدولارات. وبحسبانها الجهة المستضيفة لأسبوع أبوظبي للاستدامة، عززت مصدر من دورها الريادي في قطاع الاستدامة العالمي من خلال الإعلان عن مجموعة من المشاريع والاتفاقيات الجديدة.
