لعبت التقنيات خلال 2021 دوراً محورياً على صعيد المجالات كافة من خلال مساعدة العالم على التواصل والتعاون، والقيام بعملية تحويل لأساسيات قطاعات الرعاية الصحية والتجارة والتعليم والخدمات المالية عبر مختلف جوانب الاقتصاد العالمي الذي ظل يكافح في وجه جائحة «كوفيد19».
وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الرقمي سيشكل 65% من إجمالي الناتج المحلي ويعيد صياغة الأعمال بالمنطقة. وقال محمد أمين، النائب الأول للرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وروسيا وأفريقيا وتركيا في دِل تكنولوجيز، إنه يرى عالماً يعمل فيه البشر والتقنيات معاً لتقديم نتائج رائعة بسرعة غير مسبوقة، ومن الممكن جداً أن يحدد عام 2022 مستقبلنا الرقمي.
ومع بداية عام 2022، تعيش المنطقة والعالم في خضم اقتصاد مرن قائم على العمل من أي مكان، وأشار أمين إلى أن هناك منظومة متنامية من البيانات، ويمثل تدفق البيانات هذا فرصاً وتحديات لبلدان منطقة الشرق الأوسط وروسيا وأفريقيا وتركيا، حيث سيعتمد نجاح الأعمال فيها على الإمكانات اللازمة لتسخير هذه البيانات، وشدد على أن هناك سلسلة من التغييرات التقنية التي ستحول الأعمال في المنطقة.
الحوسبة الطرفية
تسارعت وتيرة تقنيات الحوسبة الطرفية مع الزيادة الكبيرة في أجهزة إنترنت الأشياء وتضاعُف البيانات. في الواقع، تتزايد حالات استخدام إنترنت الأشياء في المنطقة مع تطوير العديد من المشاريع الضخمة مثل المدن الذكية والنقل والطاقة والأمن وما إلى ذلك. ومع تسارع التحول الرقمي، فإن شركة «جارتنر» تتوقع أن يتم جمع ومعالجة حوالي 75% من بيانات الشركات خارج مركز البيانات المركزي التقليدي أو السحابة بحلول 2025، وذلك بسبب الحجم الهائل للبيانات التي تم الحصول عليها بواسطة الآلات والأشخاص والطلب المتزايد على الوصول الفوري إليها. ومع زيادة قدرة العالم على الحركة والدور الكبير والمتنامي لإنترنت الأشياء فإن الحوسبة الطرفية ستكون هي التقنية التي ستجد فيها الشركات فرصة أكبر لتحقيق قيمة أفضل.
البيانات وقود الاقتصاد الرقمي
في عصر البيانات الجديد، يعتمد تقدّم الشركات على قدرتها على استخلاص البيانات بكفاءة وتخزينها وإدارتها بشكل صحيح، مما يساعدها في الحصول على تحليل البيانات والوقت للتركيز على إنشاء قيمة جديدة منها باستخدام التكنولوجيا. بالإضافة إلى ذلك، ستتجه المزيد من الشركات إلى تبني ثقافة استخدام البيانات والاستثمار في التقنيات للأتمتة والتوسع مع استمرار تزايد حجم البيانات وتنوعها وسرعتها.
الأمن والسلامة الرقمية
تواجه الشركات والحكومات الإقليمية تهديدات إلكترونية متطورة وذات تأثير أكبر على الإيرادات والخدمات، وأظهر المؤشر العالمي لحماية البيانات 2021 من دِل تكنولوجيز أن 82٪ من الشركات تشعر بالقلق من أن الحلول الحالية لحماية البيانات قد لا تكون قادرة على التصدي لجميع التحديات المستقبلية، وأقرّ 74% منها بتعرضّها المتزايد لفقدان البيانات مع تزايد أعداد الموظفين الذين يعملون من المنزل. لذا، فإن قطاع الأمن يساعد الشركات على تحديث وأتمتة استراتيجيات استمرارية أعمالها، بدءاً من الاكتشاف الآلي إلى التصدي والاستجابة، مع التركيز على تطبيق الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتسريع التعافي.
وقال محمد أمين إنه في ما بعد عام 2022، ستبرز تقنيات الحوسبة الكمية والتنقل الذكي والتوائم الرقمية من بين أفضل التقنيات التي ستحدد آلية عمل الشركات:

- الحوسبة الكمية: نتوقع أن تحتل الحوسبة السحابية الهجينة الأهمية الكبرى وتوفر وصولاً أفضل للبيانات لمحاكاة الكمية بطريقة فعالة من حيث التكلفة وسهولة الوصول إليها، وذلك لوضع الأنظمة الكمية في متناول الجامعات وفرق دراسة علوم البيانات والباحثين.
-مستقبل التنقل: يشهد قطاع صناعة السيارات تحولاً كبيراً على عدة مستويات، حيث أصبح يعتمد على البيانات في مختلف الأصعدة مثل الترفيه والسلامة والأعطال الرئيسية والتسليم الآلي وتوفير السيارات كخدمة. فإن منظومة السيارات ستحول التركيز من النظام الميكانيكي إلى نظام البيانات والحوسبة وستواصل تطورها نحو التحول الرقمي والتفاعل مع نظم تقنية المعلومات.
- التوائم الرقمية: هي نسخة رقمية افتراضية لأصل مادي (منتج مادي) وستكون المحرك الأساسي لعملية الثالثة للتحول الرقمي (3.0)، فهي تستخدم بيانات العالم الحقيقي لإنشاء عمليات محاكاة يمكنها التنبؤ بكيفية أداء المنتج، وهذا النوع من تحليلات البيانات سيغير مستقبل الأعمال. ومن المتوقع أن ينمو سوق التوائم الرقمية بسرعة خلال السنوات القليلة المقبلة بفضل حالات الاستخدام المحتملة، حيث بلغت قيمة هذا السوق 3.1 مليارات دولار في 2020 ولكن من المتوقع أن تصل إلى 48.2 مليار دولار في 2026.
