شهدت إصدارات الاكتتابات العامة الأولية في دول مجلس التعاون الخليجي أداءً متميزاً في عام 2021. وجاء ذلك بدعم من تقييمات السوق الثانوية وتحسن المؤشرات العالمية في ما يتعلق بالأداء والسيولة. وارتفع العدد الإجمالي للاكتتابات العامة الأولية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 20 اكتتاباً في عام 2021 مقابل 7 إصدارات فقط في عام 2020، وذلك وفقاً لتحليلات كامكو إنفست.

وقفزت حصيلة أنشطة الاكتتابات العامة الأولية للجهات الخليجية في عام 2021 بنحو 4.6 أضعاف إلى 7.52 مليارات دولار مقابل 1.64 مليار دولار في 2020، وفقاً لتقديرات وكالة بلومبرج وشركة برايس ووترهاوس كوبرز. وانتعش نشاط الاكتتابات الأولية على مستوى المنطقة بالتوافق مع النشاط العالمي، في حين أسهم أداء السوق الثانوية والتقييمات في تعزيز مساعي الجهات المصدرة للوصول إلى الأسواق الأولية، إذ ارتفع مؤشر مورجان ستانلي الخليجي بنسبة 34.9% في عام 2021. واتساقاً مع النهج الذي اتسم به النصف الثاني من عام 2020، شهد النصف الثاني من عام 2021 الغالبية العظمى من الإصدارات. كما أسهمت الجهات التنظيمية والدعم الحكومي في تعزيز نشاط السوق الأولية، حيث لا تزال سوق أبوظبي للأوراق المالية تسير على المسار الصحيح لتحقيق معايير معينة لاستراتيجيتها الجديدة «ADX ONE» التي تم الإعلان عنها في مستهل 2021، مثل مضاعفة القيمة السوقية خلال ثلاثة الأعوام المقبلة. ومن بين العوامل الأخرى التي تم الإعلان عنها زيادة سيولة السوق، وإطلاق سوق المشتقات المالية، ودليل علاقات المستثمرين، ووضع برنامج لدعم التغطية البحثية للأسهم، ما يؤدي إلى زيادة تحسين كفاءة السوق.

واحتفظت السعودية بمكانتها الريادية من ناحية إصدارات الاكتتابات العامة الأولية على مستوى المنطقة في عام 2021، إذ تم طرح 15 من أصل 20 اكتتاباً في دول مجلس التعاون الخليجي إما من خلال تداول أو السوق الموازية «نمو». كما جاءت المملكة أيضاً في مركز الصدارة من ناحية تحقيق أعلى عائدات الاكتتابات العامة الأولية، إذ استحوذت على نحو 62% من الإصدارات بقيمة قاربت 4.65 مليارات دولار في عام 2021. كما شهدت السعودية أكبر عملية اكتتاب على مستوى المنطقة في 2021 بطرحها أسهم شركة أكوا باور للاكتتاب العام (1.21 مليار دولار). كما كانت أبوظبي ضمن الأسواق النشطة، إذ تم طرح 3 صفقات بقيمة 2.63 مليار دولار. وشهدت ثاني أكبر إصدار على مستوى المنطقة لعام 2021 من خلال الاكتتاب العام لشركة أدنوك للحفر (1.1 مليار دولار).

وعلى الصعيد القطاعي، جاء القطاع الاستهلاكي في صدارة (4) القطاعات كافة من ناحية عدد الصفقات، بمشاركة كل من قطاعي السلع الاستهلاكية الأساسية والتقديرية. وكان القطاع التكنولوجي (3) والقطاع الصناعي (3) من القطاعات الكبرى الأخرى التي شهدت اكتتابات عامة، إلا أنه تجدر ملاحظة أن معظم الشركات التي طرحت أسهمها للاكتتاب في السوق الأولية كان لديها خطوط إنتاج ونماذج أعمال متميزة مقارنة بأقرانها. وفضلاً عن الاكتتابات العامة الأولية، اتخذت الشركات الخليجية أيضاً مسار الإدراج المباشر.

وأسهمت معنويات التفاؤل تجاه طرح برامج اللقاحات ضد فيروس كوفيد-19، وانتعاش أنشطة الاقتصاد العالمي، والسيولة الناجمة عن برامج التحفيز المالي، والأداء القوي لأسواق الأوراق المالية في تعزيز أسواق الاكتتابات العالمية في عام 2021 لتشهد أفضل أداء لها منذ 20 عاماً، وذلك من خلال 2,388 صفقة بقيمة 453.3 مليار دولار، وفقاً للبيانات الصادرة عن مكتب إيرنست أند يونج. وكشف التقرير عن زيادة عدد الصفقات بنسبة 64% على أساس سنوي، في حين قفزت عائدات عمليات الإصدار بنسبة 67% على أساس سنوي.

وسجلت بورصات أوروبا والشرق الأوسط وشمال شرقي أوروبا أعلى معدل نمو، إذ ازداد عدد الصفقات والعائدات بنسبة 158% و214%، على التوالي، على أساس سنوي، وفقاً لمكتب إيرنست أند يونج، إلا أننا نتوقع أن تكون تقييمات السوق الثانوية وأداء سوق الأوراق المالية من أبرز الاعتبارات بالنسبة للشركات والاكتتابات العامة الأولية في عام 2022، إذ ترغب الشركات الخليجية في الاستفادة من التقييمات السائدة والسيولة المتوافرة في السوق.

من جهة أخرى، ما يزال هناك اتجاهات قوية للاكتتابات العامة الأولية قيد الإعداد من قبل الشركات، كما قد يتم إدراج بعض الأصول المملوكة للدولة. ونعتقد أن وجود اتجاهات قوية للصفقات قيد الإعداد واستقرار تقييمات السوق ودعم الجهات التنظيمية يمثل محفزات كافية للحفاظ على زخم سوق الاكتتابات العامة الأولية في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2022، ونتوقع أن تستمر البورصتان السعودية والإماراتية في احتلال مركز الصدارة على مستوى المنطقة من ناحية الإصدارات.