إماراتية أول باحثة دكتوراه في الذكاء العاطفي والقيادة في الوطن العربي:

الهواري: النجاح الاقتصادي يدفع إلى مزيد من تحقيق الأهداف بشغف

ت + ت - الحجم الطبيعي

قالت الدكتورة مايا الهواري أول باحثة إماراتية في الذكاء العاطفي والقيادة في الوطن العربي، إن الهدف حتى يسمّى هدفاً لا بدّ أن يكون موطّراً بمدّةٍ زمنيّةٍ، والشّخص النّاجح يضع لنفسهِ أهدافاً يسعى لتحقيقها بشغفٍ مستمتعاً بحلاوة الطّريق.

وأضافت الهواري، إنه يجب التّمييز بين الهدف والرّؤية، لأن لكلٍّ منهما صفات معيّنة، مشيرة إلى أن الهدف يجب أن يكونَ واقعيّاً، قابلاً للإنجاز، محدّداً بدقّة، قابلاً للقياس والتّقييم، فكلُّ هدفٍ غيرُ قابلٍ للتّقييم لا يمكن معرفة إن تمّ إنجازه أو لا.

وتابعت أن «الهدف يجب أن يكونَ مؤطراً بزمنٍ، وهذا الزّمن كافٍ وغير مبالغٍ فيه لتحقيق الهدف، على سبيل المثال، شخصٌ قرّر أنه سينتهي من بناء منزله بعدَ 5 سنوات، سنة 2071 سنصل الى المرّيخ، هذه أهداف واقعيّة».

 

أمر شخصي

وترى مايا الهواري أن الهدف أمرٌّ شخصيٌّ متّصف بالأنانيّة، يخصّ فرداً بعينه، أما الوصول لأسمى من هذا التّحقيق الشّخصي، أي تحقيق أهداف المنظّمة يُطلق عليه الرّؤية، والتي تعبّر عن طموحات وغايات وأهداف مستقبليّة متوقّعة للمؤسسة، كما تعني العطاء للأمّة، والنّظريّات التي تسعى المنظّمة لتحقيقها، تكون غير ملموسة، موسّعة أكثر من الأهداف، فيها عطاء وجودة وخدمة مقدّمة للعملاء والآخرين.

 

مقومات ضرورية

وقالت الباحثة في الذكاء العاطفي والقيادة: «عند دخولنا لأي مؤسسة حكوميّة نجد لديها رؤية ورسالة وأهدافاً تسعى لتحقيقها، هذه الرّسالة تمثّل مقوّمات ومتطلّبات ضروريّة تشكّل خارطة طريق أو مسارٍ من التّعهّدات والالتزامات تتمحور حول محاور الممكنات التي تتمتّع بها المؤسسة بالوضع الحالي، أو امتيازات تتميّز بالكيفيّة التي تنال بها أعلى مستويات الرّضى والاستحسان، مع الأخذ بعين الاعتبار الإطار الزّمني الذي لا بدّ أن يكون مدروساً بدقّة متناهية».

وتنصح مايا، بألا يضع الشّخص مدّةً زمنيّةً قصيرةً غير كافيةٍ لتحقيق هدفهِ، ممّا يسبّبُ الأرق والشّعورَ بالفشل لصاحبه، وهذا يبيّن أهمية العامل الزّمني ووضع فترة أمانٍ تحسّباً لأيّ طارئٍ.

وقالت: «إن الواقعيّة والإطار الزّمني المناسب سيجعلُ الهدفَ محقّقاً على أرض الواقع، ويصبح الهدفُ حقيقة.. كما يجب صياغة الأهداف مع العمل على تحقيقها فبصمتك أنت من يصنعها».

وضربت مايا مثلا «برجل يجلسُ في قطارٍ ينظرُ لحاسوبهِ الشّخصيّ، منهمكٌ في عمله، لا يُعيرُ انتباهاً لجمالِ الطّريق وروعةِ الأماكن التي يمرّ بها وصولاً لمحطّته الأخيرة، ينزلُ من القطار ويتابع سيرَهُ نحو وجهته».

 

هدف معين

وقالت مايا: «حياتُنا كرحلة الرّجل في القطار، نوجّه تفكيرنا نحو هدفٍ معيّن ونسعى لتحقيقه بسرعةٍ فائقة وكأنّنا نسابق الرّياح».

وأضافت أول باحثة دكتوراه في الذكاء العاطفي والقيادة في الوطن العربي: «نصادف أشخاصاً طموحهم الوصول لمنصبٍ وظيفيّ محدّد، أو تحقيق هدف معيّن، يعملون جاهدين لتحقيق ذلك، ولكن بعد الوصول لغايتهم والجلوس على الكرسيّ المنشود ومراقبة ما حولهم وما وصلوا إليه، لا فرحٌ يملأ قلوبهم، إنّما قلقٌ وخوفٌ يحيطُ بهم».

وترى أن هذا القلق يرجع إلى أنّ الإنسان عندما يسعى جاهداً لتحقيق هدفه يجرّد نفسه من مشاعر الطّريق الذي يسلكه، وينعزل في عالمه الخاصّ، ولا يدرك ما يحيط به، همّه الوحيد الوصول للقمّة غيرُ آبهٍ بطريق الرّحلة.

وتابعت بقولها: تمرّ به اللّيالي ساهراً على ضوء القمرِ لتشرقَ شمسُ يومٍ جديدٍ مفعمٌ بالحيويّة والسّعادة، ومن ثمّ يعود ليلٌ هادئٌ يُسامِرُ النّجومَ، وهو لا يدري من كلّ هذا الجمال الرّبّانيّ شيئاً، لم يَذُق طعمَ السّعادة، ولم يستمتع بجمالِ النّجوم، لم يشعر بلذّة مناجاة ربّه في جوف الدّجى، توالت الأيّام في نظره سرعة البرقِ، وهذا ما يفسّر عدم شعوره بالسّعادة والرّضى عند تحقيق أهدافه.

طباعة Email