قطاع الصناعة الإماراتي يتأهب لقفزة كبيرة عام 2022

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يتأهب قطاع الصناعة في الإمارات لتحقيق قفزة كبيرة خلال عام 2022 بفضل دعم المبادرات النوعية التي أطلقتها وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة وتطبيق برنامج «القيمة الوطنية المضافة» على مشتريات جميع الجهات الحكومية، بالإضافة إلى بدء تنفيذ برنامج «الصناعة 4.0» لتبني تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة الذي تم الإعلان عنه ضمن «مشاريع الخمسين».

ورأى عدد من الخبراء ورجال الصناعة لـ«البيان الاقتصادي» أن تفعيل «القيمة الوطنية المضافة» وبدء تنفيذ برنامج «الصناعة 4.0»، سوف يسهم في تحقيق قفزة هائلة ونقلة حقيقية لقطاع الصناعة في دولة الإمارات خلال عام 2022. وأشاروا إلى أن الدولة حققت نجاحات كبيرة في قطاعات صناعية عديدة منها الصناعات الغذائية وصناعة الألمنيوم والصناعات البتروكيماوية، كما أن هناك مشروعات ضخمة مثل قطار الاتحاد وغيرها من المشروعات العملاقة التي سوف تسهم في الارتقاء بالصناعات المحلية.

سياسة اقتصادية

أكد نجيب الشامسي المدير العام لمؤسسة المسار للدراسات الاقتصادية والنشر، أهمية التنويع الاقتصادي، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، مشيراً إلى أن الإمارات تتبع سياسة اقتصادية متميزة بحيث لا يتأثر الاقتصاد الوطني عندما تحتفل الدولة بتصدير آخر برميل من البترول. وأوضح أن القدطاع الصناعي والارتقاء به أولوية استراتيجية ومحور أساسي لبناء المستقبل، حيث تؤمن الدولة أن الصناعة عصب الاقتصادات الضخمة في العالم، وأن الإمارات بما لديها من قدرات بشرية وبنية تحتية وموارد وإمكانات وسياسات فاعلة قادرة على بناء قاعدة صناعية وإطلاق مشاريع وصناعات جديدة في إطار منظومة استشرافية تتصدى للتحديات وتنطلق للمستقبل.

وأضاف أن الدولة حققت نجاحات كبيرة في قطاعات صناعية عديدة منها الصناعات الغذائية وصناعة الألمنيوم والصناعات البتروكيماوية، كما أن هناك مشروعات ضخمة مثل قطار الاتحاد وغيرها من المشروعات العملاقة التي سوف تسهم في الارتقاء بالصناعات المحلية.

وأكد الشامسي أن المقومات الاقتصادية ومصادر قوة الاقتصاد الوطني من بنية تحتية وتشريعات وقوانين اقتصادية وجهاز مصرفي متطور وحرية اقتصادية وقاعدة رأسمالية صلبة تمنح الإمارات قوة اقتصادية حقيقية، مشيراً إلى أن برنامج القيمة الوطنية المضافة سيشكل دعماً قوياً للقطاع الصناعي وسوف يظهر ذلك جلياً خلال عام 2022، كما يسهم في تطوير مزايا المنتجات والخدمات الوطنية ويعزز الارتقاء بأداء القطاع الصناعي وضمان استدامته، وتمكينه من تبني التكنولوجيا المتقدمة من خلال زيادة القيمة المضافة للصناعات الإماراتية ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والمساهمة في نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وأضاف أن التقارير الدولية تشيد بقدرة الاقتصاد الوطني على جذب أكبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهذا يعزز كفاءة الاقتصاد الوطني ويمنح القيادة الرشيدة الثقة التامة في تنفيذ مشروعات تنموية عملاقة تسهم في المزيد من التطور والنمو، وتنفيذ خططها التنموية والتوسعية، وكل هذا يعني دعوة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب لزيادة استثماراتهم ومشاريعهم بالتوازي مع خطط الإنفاق الحكومي على المشاريع والبنى التحتية.

سياسات وقوانين

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي سعيد العامري رئيس مجموعة الشموخ لخدمات النفط والغاز والتجارة - في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» أن وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة تعمل على صياغة سياسات وقوانين وبرامج لإنشاء إطار عمل بمستوى عالمي للتنمية الصناعية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز القيمة المحلية المضافة، وتعزيز صادرات المنتجات المحلية.

وأضاف أنه مع انطلاقة «الخمسين الثانية» أطلقت الإمارات الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة «مشروع 300 مليار» للنهوض بالقطاع الصناعي، ليكون رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن العام الجديد 2022 سوف يشهد التركيز على الصناعات المستقبلية التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وحلول الثورة الصناعية الرابعة مع بدء تنفيذ مبادرات «برنامج قيادات الصناعة 4.0» وتدريب أكثر من 100 مدير تنفيذي في قطاع الصناعة ولتمكين القطاع الصناعي من تضمين التكنولوجيا المتقدمة في الخطط الاستراتيجية والتشغيلية، بالإضافة إلى زيادة «شبكة رواد الصناعة» ودعم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة في تبني التكنولوجيا المتقدمة من خلال عرض الاستخدامات الناجحة لتكنولوجيات الجيل الرابع من الصناعة وأفضل الممارسات ونقلها لهذه الشركات.

صادرات صناعية

وأكد وليد حارب الفلاحي الرئيس التنفيذي لشركة دبي للاستشارات، أن مكانة دولة الإمارات الدولية وما تتمتع به من علاقاتها مع مختلف دول العالم أسهم في فتح أسواق دولية واسعة للصناعات المحلية. وأوضح أن زيادة حجم الصادرات الصناعية يعني زيادة نمو القطاع الصناعي في الدولة. وأعرب عن تفاؤله بانطلاقة قوية للقطاع الصناعي في الدولة في عام 2022 بفضل المبادرات النوعية التي أطلقتها حكومة دولة الإمارات ضمن «مشاريع الخمسين» مثل برنامج الثورة الصناعية الرابعة «الصناعة 4.0»، والذي يهدف إلى رفع مستوى الإنتاجية الصناعية ودعم الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن له تجربة قوية من خلال مشروع مركز الإمارات التجاري في الانطلاق خارج الدولة وفتح أبواب تصدير المصنوعات الإماراتية إلى الأسواق الخارجية. وأكد حارب أهمية الشراكة والتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص باعتباره أساساً لتطور ونمو الصناعة الإماراتية.

بيئة داعمة

وحقق برنامج القيمة المحلية المضافة ناجحاً كبيراً وتطوراً ملموساً في القطاع الخاص، وأدى هذا النجاح إلى نشر وتعميم تطبيق البرنامج على نطاق واسع في دولة الإمارات. ويوفر البرنامج بيئة داعمة بشكل كبير لنمو الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تستفيد من إعادة توجيه مليارات الدراهم من المشتريات نحو السوق المحلية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على تعزيز دور الشركات ونمو أعمالها. ويستفيد من برنامج القيمة الوطنية المضافة المصنعون والموردون في الدولة من خلال إعادة توجيه مليارات الدراهم من مشتريات الجهات الحكومية والوطنية والخاصة الأعضاء في البرنامج إلى الأسواق المحلية في دولة الإمارات.

وتم إطلاق البرنامج على المستوى الاتحادي باعتباره أحد الممكّنات الرئيسة الداعمة لنمو الصناعات الوطنية في دولة الإمارات، ولتعميم أثره الإيجابي على اقتصاد الدولة، وتعزيز عمل الموردين المحليين وزيادة فرصهم لعقد شراكات دولية واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى الدولة.

أولوية للصناعات الصغيرة

يشجع برنامج القيمة الوطنية المضافة، المؤسسات الصناعية والإنتاجية والموردين، بما فيها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ورواد الأعمال على تطوير قطاعات جديدة ذات أولوية بالنسبة لدولة الإمارات، لتلبية الطلب المحلي في مختلف المجالات، بما يسهم في تحقيق هدف وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بتعزيز الصناعات الحيوية، كما يشجع البرنامج الشركات الأجنبية على الاستثمار المباشر في الإمارات، وإتاحة الفرصة أمامها للاستفادة من البرنامج، أو الدخول في شراكات نوعية ومفيدة مع موردين محليين من المسجلين في البرنامج.

طباعة Email