أكد عبد الرحمن ريزيليا، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة «أيه آر سي تالنت» أن جميع القطاعات تحرز تطوراً متواصلاً، سواء كانت تعتمد على التقدم التكنولوجي أو لأسباب اجتماعية واقتصادية.
لذلك يكون التغيير أمراً حتمياً. وإذا كان هناك من شك بخصوص هذه الفكرة، يمثل العامان الماضيان دليلاً ملموساً على مدى سرعة تغير الأشياء، وحرصنا الدائم على إعادة التكيف مع الوضع الجديد بشكل أسرع، وعلى نحو يفوق الاعتقادات التي كانت سائدة بيننا.
وأضاف: كان رأس المال البشري أكثر الفئات عرضة لهذا التغيير المفاجئ، وخضعت إرادتنا للاختبار، وأصبحت قدرتنا على تحمّل تحديات الحياة والعمل عن بعد عنصراً أساسياً لتقدمنا.
وتابع: في منطقة الشرق الأوسط على سبيل المثال، نجد أن عملية التوظيف قد شهدت تحولات جذرية على مر السنين، ولاحظنا مدى ارتباطها بالبيئة الاقتصادية والتكنولوجية سريعة التطور على مستوى القطاعات المختلفة. صحيح أن الأمر استغرق سنوات للتكيف مع عمليات التوظيف بطابعها الحديث، لكن الأوقات الراهنة تتطلب من مسؤولي التوظيف تعلم كيفية المضي قدماً وتكييف نهجهم.
ومع ذلك، تشهد الأمور تطوراً الآن في ظل العديد من السياسات الوطنية المعمول بها بهدف انخراط المزيد من السكان في القوى العاملة. ويتكسب هذا الجانب أهمية متزايدة نظراً لاعتماد اقتصادات المنطقة على العمالة الوافدة إلى حد كبير.
وقال، إننا في «أيه آر سي تالنت» ملتزمون إزاء تمكين المواهب الشابة في منظومة التسويق والرقمية والتكنولوجيا. ونقوم بذلك من خلال تحديد مصادر المهارات المناسبة ومطابقتها مع المتطلبات الراهنة بدقة. ويعتبر هذا النهج حديثاً نسبياً، ولكن نظراً للتغيرات الجذرية التي طرأت على نموذج التوظيف الحالي، فسيظل معمولاً به في المستقبل.
ويظل نموذجنا التشغيلي قابلاً للتطوير، ما يسمح لنا بتمكين المواهب الشابة ضمن منظومة التسويق والرقمية والتكنولوجيا. ويمكننا تحقيق ذلك من خلال تحديد مجموعة المهارات المناسبة، ومن ثم تحديد مصادرها لكل كيان، مع الأخذ في الاعتبار أهمية اتباعنا نهجاً علمياً يركز على الشباب لرفد القوى العاملة.
وأضاف: لنأخذ على سبيل المثال سوقاً مثل المملكة العربية السعودية باعتبارها أحد أسواق الشرق الأوسط ذات الإمكانات الهائلة من حيث القوة العاملة. وتمثل خطة التوطين في المملكة، المعروفة أيضاً باسم «السعودة»، جانباً من الإصلاحات المتضمنة في «رؤية المملكة 2030»، وتهدف إلى توظيف المزيد من المواطنين. ولتسهيل تطبيقها، يتم تصنيف الشركات في المملكة على نظام مكون من إشارات مرور، بناءً على التزامها بخطط التوطين في إطار برنامج «نطاقات».
وقال: عند إلقاء نظرة شاملة على المنطقة مرة أخرى من أجل فهم السيناريو الحالي، يكون من الضروري التركيز على التغيرات التي تعرض لها القطاع بسبب الوباء، والتي غيرت كثيراً وبشكل فعال مواقف جهات التوظيف وإدارات الموارد البشرية، بعد أن انتقلوا من مجرد التعيين الافتراضي إلى التركيز على مجموعة المواهب من منظور جديد ضمن مشهد التوظيف.
وأوضح: تبدو الآفاق مشرقة بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ووفق استطلاع مؤشر الوظائف في الشرق الأوسط الذي أجرته «بيت دوت كوم» و «يوغوف»، فقد تبين أن ما نسبته 72% من الشركات في الإمارات تخطط لاستقطاب موظفين جدد خلال العام المقبل، مع التحسن في سوق العمل. وتعتبر هذه أخباراً إيجابية بعد حالة عدم اليقين التي سادت طوال العامين الماضيين.
وتشير الإحصاءات من التقرير ذاته أيضاً إلى أن 52% من الشركات في الإمارات تبحث عن موظفين يتمتعون بمهارات تواصل جيدة باللغتين الإنجليزية والعربية، وأن 48% منها تبحث عن لاعبين فاعلين في الفريق، بينما يتطلع 43% منها إلى توظيف أشخاص يتمتعون بمهارات قيادية جيدة، وتعطي 37% منها الأولوية لقدرة الموظفين على العمل بشكل جيد تحت الضغط.
وقال: استجابةً للاهتمام والحاجة المتزايدة، تعمل «أيه آر سي تالنت» باستمرار على تشجيع الشباب الإماراتي على دخول العالم الرقمي والتكنولوجيا كمسار وظيفي مرموق، وكوسيلة لتمكينهم من تولي مسؤولية مستقبلهم المهني.
وفي عالم حافل بالابتكارات الجذرية والإبداع، تقع على عاتق الشركات والفرق مسؤولية مواجهة التحديات التي يحملها المستقبل. وستكون الشركات المجهزة بالمواهب المناسبة والأدوات المثالية قادرة على التعامل مع المستقبل غير المتوقع، وتمهيد الطريق إلى الأمام، وباعتبارنا شركة توظيف، يمكننا أن نلعب دوراً مهماً في ربط الفرق المناسبة بالشركات المناسبة والتركيز على المستقبل.
