خبير استراتيجي: «دبي للطيران» يلخص طبيعة العالم بعد الجائحة

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد البروفيسور كوستاس ماركيدس، أستاذ الاستراتيجية وريادة الأعمال في كلية لندن للأعمال أن معرض دبي للطيران الذي نظمته دبي الشهر الماضي كأكبر وأول معرض جوي يقام في العالم منذ تفشي الجائحة قبل 20 شهراً قدم ملخصاً من الصور لطبيعة العالم بعد الجائحة.

وأوضح أنه مع تفشي الجائحة، كان من الطبيعي أن يرتفع الطلب على طائرات الشحن وطائرات الشحن المحولة مع ازدهار قطاع التجارة الإلكترونية والشحن الجوي.

ولكن قبل كل شيء، لا بد أن نعترف بأننا نعيش في عالم ترسم ملامحه التغييرات المستمرة، فنحن نجد أنفسنا في مواجهة تغيير جديد قبل أن تتاح لنا الفرصة للتعامل مع ما سبقه. نحن بحاجة للشروع في رحلة تحول جديدة قبل أن نكمل التي سبقتها. وقد تحول هذا الأمر إلى تحد كبير أمام كل مؤسسة ودولة وشركة، بغض النظر عن مدى نجاح رحلات تحولها الرقمي على مدار العقد الماضي.

وأضاف: خير مثال على هذه التغييرات المتسارعة، هو حاجة أصحاب العمل للتركيز بصورة عاجلة على مسألة جودة حياة موظفيهم. وقد وجد أصحاب العمل حول العالم بأن عليهم مراعاة الاحتياجات الجسدية والعقلية والعاطفية لموظفيهم، حتى أنهم يجب عليهم مراعاة دور هذه الأمور في تعزيز الإنتاجية والربحية، لا سيما في وقت بادر فيه العديد من الموظفين للاستقالة من وظائفهم في خطوة لإعادة تقييم الخيارات المتاحة أمامهم. وهكذا فإنك بمجرد الخروج من أزمة ما، تجد نفسك في مواجهة أخرى.

وخلال معرض دبي للطيران، استمرت المنافسة القديمة بين بوينج وإيرباص، مع وجود بعض القضايا العالقة التي لا تزال تثير القلق مثل طائرة 737 ماكس من بوينج. فبعد تحطم طائرتين من طائراتها واحدة تلو الأخرى تقريباً، طالت الاتهامات شركة بوينج بتعريض سلامة الركاب للخطر من خلال خفض تكاليف تطوير طراز 737 ماكس، وبدأت أزمة بوينج قبل الجائحة العالمية بسبب تركيزها على ملاحقة منافستها وهي طائرة إيرباص A320 المصممة للرحلات القصيرة إلى متوسطة المدى.

وقال: بدأ الأمر برمته مع سعي بوينج لاستعادة حصتها في السوق من منافستها A320Neos. وبعد ذلك تفشت جائحة كورونا وتدهورت صناعة الطائرات ووقع القطاع الجوي بأكمله في أزمة. وقد يفترض المرء أن طلبات الشراء التي حصلت عليها إيرباص وبوينج تعني أن الوضع الراهن سينتهي بسرعة.

ولكن قد لا يكون الأمر بهذه البساطة، ففي يوليو الماضي أطلقت شركة الطائرات التجارية الصينية «كوماك» طائرة سي 919 ذات الممر الواحد، لتدخل المنافسة في قطاع سيطرت عليه إيرباص وبوينج منذ بداية السبعينيات.

وهذا ليس كل شيء، ففي الولايات المتحدة تقوم شركة «بووم تكنولوجي» وهي شركة أمريكية ناشئة بتصميم طائرة أسرع من الصوت بسرعة 1.7 ماخ وبسعة 55 راكباً، وقد أمنت بالفعل عملاء هما شركتا «يونايتد إيرلاينز» و«جي إي إل» ليكونا أول من يستخدم الطائرة.

وأشار على أنه حاول في كتابه الجديد بعنوان «التأقلم مع الوضع الجديد» (Organising for the New Normal) استكشاف كيفية إعداد المؤسسة للاستجابة للتغييرات المستمرة والمتداخلة أو الاضطرابات المتتالية. ويجب النظر إلى التغيير الدائم في سياق ثورة مفاهيمية حول الأعمال. نحتاج في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين إلى إنشاء قصة جديدة حول الأعمال، ليس فقط السعي وراء الربح ولكن وضع الهدف أيضاً، وبالتأكيد الابتكار.

تغيير دائم

كما أكد كوستاس أن التغيير الدائم طريقة يمكن من خلالها الاستجابة للتغيير بشكل شامل ومبتكر، سواء كان ذلك ناتجاً عن أزمة أو عن السعي لاغتنام فرصة قد لا تتكرر.

وبالتالي، فإن الفكرة حول الكفاءات القيادية الحاسمة للنجاح في الوضع الجديد تتمحور حول:

• خلق إحساس «دائم» بالإلحاح وعدم الارتياح للوضع الراهن على مستوى المؤسسة

• إقناع الناس باستغلال حالة التغيير كفرصة عندما يكون كل ما يرونه من حولهم هي النتائج السلبية للتغيير

• إضفاء الطابع المؤسسي على السلوكيات اليومية في بنية مؤسسة ما والتي من شأنها أن تسمح لهم بتحديد التغيير والاستجابة له مبكراً، والقيام بذلك بطريقة لامركزية من القاعدة إلى القمة

• تطوير استجابة استراتيجية مبتكرة وتهدف إلى مواجهة التغيير بدلاً من مواجهته.

باختصار، إذا كانت شركتا إيرباص وبوينج، على سبيل المثال لا الحصر، خرجتا من أزمة جائحة كوفيد 19، ستفكران جيداً في خياراتهما للاستمرار، فإن أي اعتبارات لإطلاق منتج تقليدي أمام منافسين محتملين بهدف وقف تقدمهم لن يكون الحل المناسب. بدلاً من ذلك، تحتاج الشركتان إلى التركيز بشكل أساسي على ضرورة محاذاة الإبداع إلى جانب أجهزة ومعدات مؤسساتهم لتعزيز القدرة على التغيير الدائم.

طباعة Email