أكدت نبرا آل بوسعيدي، مديرة شؤون الاستدامة وعلاقات المجتمع لدى «كَفو» تزايد دور مجتمع الأعمال المسؤول في تمكين الشباب من المشاركة في تطبيق حلول الاستدامة .

موضحةً أن تغير المناخ يتطلب إجراءات وخطوات جماعية للحد من التلوث والانبعاثات الضارة. 

وقالت: إن التلوث والانبعاثات الضارة أصبحا اليوم مشكلات حقيقية تواجه ملايين الأشخاص في أنحاء العالم، ولا سيما في ظل تزايد الكوارث الطبيعية التي تواجه الكوكب، بما فيها الجفاف الشديد والعواصف وموجات الحرّ، ما يدلّ على تفاقم مشكلة تغيّر المناخ.

وأوضحت أن ارتفاع درجة حرارة الكوكب يترافق مع ازدياد حرارة المحيطات وذوبان الجليد وارتفاع منسوب مياه البحر، ولذا لم تعد ضرورة اتّخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهة هذه المشكلات موضع خلاف، إذ تبرز بشكل متزايد الجهود الرامية إلى تسريع هذه الإجراءات.

وأسفر لقاء المجتمع الدولي الشهر الماضي في جلاسكو ضمن أعمال مؤتمر الأطراف للمناخ، كوب 26، عن تعهد الحكومات والمنظمات غير الحكومية ومجتمع الأعمال بالالتزام بالإجراءات الهادفة لتقديم الحلول التي من شأنها تعزيز مستقبل الكوكب.

وتبرز أهمية هذه الإجراءات في قدرتها على تأمين مستقبل آمن للأجيال القادمة، الذين على الرغم من عدم تحملهم المسؤولية تجاه تغيّر المناخ بشكل كافٍ، إلا أنهم الأكثر عرضةً لتحمّل عواقبه.

وأشارت منظمة يونيسيف إلى وجود مليار طفل تقريباً، أي نحو نصف أطفال العالم، في أحد البلدان الـ33 المصنفة أنها مرتفعة الأخطار للغاية وفقاً لأول مؤشر يركز على تعرض الأطفال لأخطار المناخ.

كما يواجه هؤلاء الأطفال خطورة التعرض لمجموعة خطيرة من العوامل البيئية من دون وصول كافٍ للخدمات الأساسية كالماء والنظافة والرعاية الصحية والتعليم؛ فضلاً عن تقدير المنظمة لتعرّض كل طفل في العالم لواحد على الأقل من الأخطار البيئية كموجات الحر وتلوّث الهواء والفيضانات وشحّ المياه.

ولفتت نبرا آل بوسعيدي، إلى أهمية اتّخاذ الجهات المعنية في أنحاء العالم، بما فيها القطاع الخاص، إجراءات فورية تهدف إلى الوصول لعالم مستدام يعيش فيه الأطفال والشباب من دون خوف من أخطار تغّير المناخ وآثاره إذ تقع المسؤولية الأكبر اليوم على عاتق جميع الشركات لاتّخاذ التدابير التي من شأنها تخفيف أثرها في البيئة، والتصرّف بمسؤولية من خلال اعتماد ممارسات الاستدامة.

ولهذا يرى راشد الغرير، المؤسس والرئيس التنفيذي لدى كَفو، ضرورة اعتماد استراتيجيات أعمال مسؤولة، إذ أطلقنا مجموعةً من المبادرات الهادفة لتطبيق إجراءات ملموسة لحماية البيئة في إطار التزامنا حماية البيئة. ويأتي مشروعنا لزراعة مليون بذرة لأشجار الغاف في صحراء الإمارات في صلب هذا الالتزام، وذلك باستخدام تقنيات طائرات درون الموجّهة.

يهدف هذا المشروع لتحسين النظام البيئي الطبيعي وامتصاص غاز ثاني أوكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما يسهم في التخفيف من حدّة تغير المناخ. ويترافق هذا المشروع مع جهود حثيثة في مجال البحوث والتطوير لاستكشاف طرائق جديدة لتحسين عملية الإنبات، وبالتالي تحسين مردود هذه البذار في المستقبل.

خطوات حقيقية

وقالت إننا نلتزم في كَفو، أهمية دورنا في نشر الوعي تجاه الحاجة لاتّخاذ خطوات حقيقية لحماية البيئة. كما نرى حجم المسؤولية التي نتحملها في إطار هذا الدور لتشجيع مشاركة الأطفال والشباب في المساعي الرامية لتحقيق الاستدامة.

وهذا ما دفعنا إلى التعاون مع أكاديمية جيمس العالمية للعمل مع الأطفال من الصف الثالث وحتى الصف الخامس من خلال تطوير برنامج وصول مستند إلى التنمية لنشر الوعي بأهمية الحلول البيئية المستدامة والخطوات الهادفة لحماية المناخ. وتركّز المحاضرة التفاعلية المصمّمة والمقدّمة من قبل كَفو على مشروع زراعة أشجار الغاف وأهداف المشروع، بالإضافة إلى توفير الفرصة للأطفال لزراعة بذور كَفو الكرويّة بأنفسهم والتي تحتوي على بذور أشجار الغاف.

وتأتي أهمية برامج الاستدامة المشابهة لعدّة أسباب، بما فيها تشجيع الأطفال على فهم الخطوات الواجب اتّخاذها من قبل الجميع لحماية البيئة؛ فضلاً عن تمكين الأطفال من التعبير عن آرائهم ومناقشة أفكارهم حيال ما يشاهدون في وسائل الإعلام بشأن موضوع البيئة.

كما أنه من المهم أن يتعرف الأطفال إلى الإجراءات المتخذة من قبل الشركات في المجتمعات المحيطة بهم للتصرّف بمسؤولية حيال مستقبل أكثر استدامة. وختاماً، لا بد من دعم جهود مجتمعاتنا، ومؤسساتنا التعليمية تحديداً، لرسم مستقبل أفضل للأجيال القادمة للتأكيد على مكانتنا مجتمعَ أعمال مسؤولاً.

وأضافت نبرا آل بوسعيدي، يكمن الحلّ الوحيد لمواجهة التحدّي الهائل الذي يشكّله تغيّر المناخ، وآثاره الحقيقية الملموسة في مجتمعاتنا، في العمل معاً والتعاون لحلّ هذه المشكلات باستخدام حلول مبتكرة والاستفادة من قدرات الابتكار المطلوبة لتطبيق التغيّرات الضرورية في أسلوب حياتنا.