على الرغم من أن الشركات التكنولوجية الناشئة لا تستهلك موارد ولا تضم بالضرورة أصولاً كبيرة، إلا أنها تضفي على الاقتصاد قيمة مهمة، وتخلق وظائف كثيرة، وتدفع عجلة الابتكار في الدولة.

ومن بين تلك الشركات يبرز اليوم وبشكل متزايد في بلدان الخليج وتحديداً الإمارات والسعودية، نموذج المطابخ السحابية مدعوماً بالارتفاع الكبير في الطلب على خدمة طلب وتوصيل وجبات الطعام عبر الإنترنت من جهة، وقدرة تلك المطابخ على زيادة فعالية وكفاءة العمل وتحسين الإيرادات والأرباح من جهة أخرى.

وقد سطع نجم الإمارات في الأعوام الأخيرة كمركز للشركات الناشئة الناشطة في مجال المطابخ السحابية، حيث بادر الكثير من رواد الأعمال إلى إطلاق مشاريعهم وتحقيق قصص نجاح خوّلتهم التوسع في أسواق المنطقة.

و«كيتوبي» (Kitopi) هي إحدى تلك الشركات التي انطلقت من دبي والتي استطاعت في يوليو الماضي جمع تمويل بقيمة 415 مليون دولار من مستثمرين بينهم سوفت بنك في جولة تمويلية، مستفيدة من التحول للخدمات الإلكترونية خلال أزمة فيروس كورونا.

وشمل المستثمرون كذلك شركة شيميرا للاستثمار بأبوظبي ومنصة ديسرابت إيه.دي لرأس المال المخاطر، التابعة لشركة القابضة المملوكة لحكومة أبوظبي، وب. رايلي ومجموعة دوغوش التركية وشركة نكست بلاي كابيتال الأمريكية ونوردستار البريطانية.

وعندما أُنشئت «كيتوبي» في يناير 2018 في دبي، لم يكد يكن أحد على دراية بمفهوم المطابخ السحابية. أما الآن، وبعد ثلاث سنوات، أصبحت المطابخ السحابية من أسرع القطاعات نمواً في مجال تكنولوجيا الغذاء، وتتصدر شركة كيتوبي المشهد بمطابخها البالغ عددها 60 مطبخاً في شتى أنحاء الإمارات والمملكة العربية السعودية والكويت.

ومنذ ذلك الوقت استطاعت هذه الشركة خلق أكثر من 700 وظيفة، وقدمت للعالم ابتكاراً انطلق من دبي والإمارات، ليمكن استخدامه في أي مكان في العالم.

ويقوم نموذج شركة كيتوبي على ما يسمى «المطبخ السحابي المُدار»، الذي لا يقتصر على توفير المكان والمرافق لعلامات المطاعم فحسب، بل يقدم شيئاً أقرب إلى نموذج «المطعم كخدمة»، إذ يهتم بشراء المكونات، وتوفير طهاة لطهي الأطباق، فضلاً عن توصيل الطلبات.

وتوجد داخل مطابخ كيتوبي «محطات ذكية» تسمح للطاهي الواحد بطهي أطباق للعديد من العلامات التجارية المختلفة. وتُنظَّم هذه المحطات وفقاً لنوع المأكولات.

ومن المفترض أن تستغرق العملية بأكملها 35 دقيقة بداية من لحظة تسجيل العميل للطلب على تطبيق خارجي حتى التسليم. وفي مقابل هذه الخدمة، تحتفظ «كيتوبي» بنحو 85% من إيرادات العلامة التجارية، وتدفع لها عوائد تتراوح من 10% إلى 13%.