تعد مؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي «إمباور» من أبرز لاعبي الصناعة الوطنية، ومن بين أهم أذرع دبي في إدارة الطلب على الطاقة والاستدامة وحماية الموارد الطبيعية والبيئة والمناخ وتلبية أحد أهم متطلبات رفاهية سكان المدينة.
ونجحت «إمباور» وهي في ريعان شبابها (18 عاماً) في أن تصبح أكبر مزوّد لحلول تبريد المناطق في العالم، بعدما طبقت نموذج عمل جباراً يقوم على استراتيجية استثمارية متحفظة تركز على زيادة الكفاءات التشغيلية والنمو الرصين لعملياتها، ما مكنّها من امتلاك سجل حافل من الأداء التشغيلي والمالي الرائد في القطاع الصناعي ككل وفي صناعة تبريد المناطق على وجه التحديد، فأسدلت المؤسسة ستار العام الماضي بحصاد إيرادات بلغت 2.26 مليار درهم، وصافي أرباح 901 مليوناً، هذا غير نجاحها اللافت في التحوّل الاستراتيجي للأعمال إلى نموذج المنفعة، ما أهلها للاستحواذ على حصة 79% من سوق التبريد في دبي.
صفقة ثانية
وسيبقى العام الجاري 2021، أحد أهم الأعوام في مسيرة «إمباور»، إذ أبرمت خلال 3 أشهر 3 استحواذات مدوية يصعب معها على منافسيها مجاراتها على مدى العقدين المقبلين، وبلغت قيمتها الإجمالية قرابة 3.8 مليارات درهم، بدأتها في أغسطس بالاستحواذ على أنشطة تبريد «نخيل العقارية» بـ860 مليون وبسعة تبريد بلغت 110 آلاف طن، وكانت تلك الصفقة امتداداً للاستحواذ السابق على «بالم يوتيليتيز» و«بالم ديستريكت كولينغ»، بـ1.83 مليار، ثم أعقبته بعد أيام بتوقيع صفقة ثانية مع مؤسسة «مدينة ميدان» بقيمة 1.7 مليار، بطاقة تبريد تصل إلى 382 ألف طن تبريد، ولم تتوقف شهية مؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي «إمباور» عند هاتين الصفقتين، فامتدت للاستحواذ على نشاط أنظمة تبريد المناطق التي تخدم مطار دبي الدولي بقيمة إجمالية تبلغ 1.1 مليار.
حلول التبريد
ويقول أحمد بن شعفار، الرئيس التنفيذي لـ«إمباور»، إن النمو السكاني العالمي يعد الأقوى في البلدان ذات الطقس الحار، حيث يكون الحفاظ على البرودة أمراً مهماً لرفاهية السكان. ومع ذلك، يقترن الطلب المتزايد على تبريد المناطق بمخاوف متزايدة بشأن انبعاثات الكربون.
وقد أدى التركيز المتزايد على حلول التبريد الموفرة للطاقة والصديقة للبيئة إلى تبني أنظمة تبريد المناطق على نطاق واسع في منطقة الشرق الأوسط، التي تستهلك ما يقرب من 70% من الكهرباء المنتجة لتبريد المباني. وتوفر أنظمة تبريد المناطق 50% من الكهرباء مقارنة بأنظمة التبريد التقليدية.
ويضيف الرئيس التنفيذي لـ«إمباور»، إن دبي بقيادتها الحكيمة تتخذ خطوات جادّة نحو تحقيق أهداف خفض انبعاثات الكربون وجعل المدينة أكثر استدامة. إذ تهدف استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إلى تحويل دبي مركزاً عالمياً للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر.
وبالمثل، يعمل المجلس الأعلى للطاقة في دبي على تنفيذ استراتيجية إدارة جانب الطلب، التي تتضمن 9 برامج بما فيها زيادة قدرة تبريد المناطق إلى 40% بحلول 2030، للمساهمة في التنمية المستدامة في دبي.
أهداف استراتيجية
وأكد بن شعفار، أن طاقة تبريد المناطق أصبحت الحل الأفضل للمدن في جميع أنحاء العالم للتحرك نحو مسارات تتسم بمرونة أكبر في مواجهة تغيّر المناخ، وكفاءة الموارد وتخفيض الكربون، وتمثل «إمباور» مساهماً أساسياً في تحقيق الأهداف الاستراتيجية والطويلة الأجل لإمارة دبي. وتتمتع «إمباور» بمكانة بارزة كمزود شامل لخدمة تبريد المناطق يغطي النطاق الكامل لسلسلة القيمة.
وهذا يعني أن «إمباور» تقوم بتصميم محطات وشبكات تبريد المناطق وبنائها وامتلاكها وتشغيلها وصيانتها على نفقتها الخاصة. وعلى مر السنين، نمت «إمباور» بشكل كبير ونجحت في بناء محفظة رائعة، تضم عشرات المشاريع باستثمارات مليارية.
إذ تحظى استراتيجية «إمباور» الاستثمارية بإشادة واسعة من قبل اللاعبين الرئيسين في صناعة تبريد المناطق، ومن خلال استثماراتها الاستراتيجية في تطوير البنية التحتية لتبريد المناطق في دبي، أصبحت «إمباور» أكبر مؤسسة لتبريد المناطق في العالم. كما تم تتويج دبي بلقب المدينة الرائدة في قطاع تبريد المناطق من قبل الجمعية الدولية لتبريد المناطق (IDEA).
>
