أشار التقرير الأخير الصادر عن الشركة العربية للاستثمارات البترولية «ابيكورب»، والذي يحمل عنوان «تفعيل قدرات أنظمة تخزين الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، إلى ضرورة الإسراع في زيادة حجم مشاريع الطاقة المتجددة المتغيرة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على البَرّ وغيرها..

وكذلك ضرورة تكامل تلك المشاريع مع شبكات الكهرباء لبلوغ أهداف الطاقة المتجددة التي وضعتها دول المنطقة على المدى المتوسط. وأوضح انه من المخطط تنفيذ 30 مشروعاً لتخزين الطاقة في المنطقة بين 2021 إلى 2025.

 وتعكس الأهداف التي حددتها حكومات دول المنطقة لمصادر الطاقة المتجددة على المديين المتوسط والطويل التزام هذه الدول بزيادة حصة هذه المصادر في مزيج الطاقة. فعلى صعيد الطاقة الكهربائية على سبيل المثال، تتراوح هذه الحصة بين 15٪ إلى 50٪ من إجمالي الطاقة الكهربائية المولَّدة. 

وأوضح الدكتور أحمد علي عتيقة، الرئيس التنفيذي لشركة ابيكورب أن ضرورة توفير حلول تخزين طاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعود في المقام الأول إلى الأهداف الطموحة لدول المنطقة في مجال الطاقة المتجددة، والطلب المتنامي على الكهرباء لا سيما في أوقات الذروة.

وذلك نتيجة تسارع وتيرة التنمية الاقتصادية والتوجه إلى تنويع مصادر الطاقة، مشيراً إلى أن دول المنطقة العربية تتمتع بمزايا تنافسية كبيرة بفضل توافر الأراضي الشاسعة وانخفاض تكلفة توليد الطاقة من الشمس والرياح، مما يتيح لها فرصة أن تكون في طليعة الدول في قطاع تخزين الطاقة وعملية تحول الطاقة عموماً.

يتم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حالياً تطبيق عدة تقنيات لتخزين الطاقة، منها تخزين الطاقة الكهربائية بضخ المياه المحتجزة في السدود، وتخزين الطاقة الكهروكيميائية.

والتي تُستَخدم فيها في الغالب بطاريات الصوديوم والكبريت وبطاريات أيونات الليثيوم حيث تتركز معظم المشاريع المخطط لها والمشاريع القائمة في دول مجلس التعاون الخليجي (الإمارات والسعودية وقطر وعُمان) وشمال أفريقيا (مصر والمغرب والجزائر وتونس)، إلى جانب بعض المشاريع في منطقة بلاد الشام (الأردن والعراق ولبنان).

ويوجد في المنطقة حالياً 30 مشروعاً مخططاً له لتخزين الطاقة بين عامي 2021 و2025، تبلغ سعتها الإجمالية/طاقتها الإجمالية 653 ميجاوات/3.382 ميجاوات ساعة، منها 24 مشروعًا لتكامل الطاقة المتجددة المتغيرة وتدعيم استقرار الشبكات الكهربائية. ومن المتوقع أن تقفز حصة البطاريات من إجمالي سعة تخزين الطاقة في المنطقة من مستواها الحالي عند 7٪ إلى 45٪ بحلول عام 2025.

وقال سهيل شاتيلا، أخصائي طاقة أول في ابيكورب والمؤلف المشارك للتقرير إنه إلى جانب عزم الشركة تخصيص مليار دولار خلال العامين المقبلين لتمويل مشاريع صديقة للبيئة والمجتمع، ستسعى ابيكورب بالتوازي مع ذلك إلى القيام بدور فاعل في بناء الشراكات بين الهيئات الحكومية والمؤسسات المالية وشركات القطاع الخاص لتذليل العقبات المالية التي تعيق نمو قطاع حلول تخزين الطاقة في المنطقة. 

ويحدد التقرير 10 توصيات رئيسية لتكامل هذه الحلول في أسواق الطاقة الكهربائية في المنطقة العربية، ومنها إنشاء تحالف على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتخزين الطاقة، وهو عبارة عن منظمة تحظى بتأييد ودعم القطاعين العام والخاص لتطوير حلول تخزين الطاقة في المنطقة من خلال مد جسور الشراكة والتواصل بينهما.

كما يقترح التقرير تصنيف أصول تخزين الطاقة كفئة منفصلة عن سلاسل إنتاج وتوصيل وتوزيع الطاقة الكهربائية، وتحديد أهداف تخزين الطاقة ضمن سياسات الطاقة الوطنية للدول، ووضع حوافز لجذب استثمارات القطاع الخاص، وإدراج حلول تخزين الطاقة ذات السعة الكبيرة في أطر السياسات التي تحكم التمويل الأخضر، وغيرها من التوصيات.