التقنيات الناشئة والتحول الرقمي ضمانة تعافي قطاع الطيران

ت + ت - الحجم الطبيعي

ركز معرض دبي للطيران في دورته السابعة عشرة بشكل كبير على دور التقنيات الناشئة والتحول الرقمي في تعافي قطاع الطيران، خصوصاً بعد التراجع الكبير في حركة الطيران المدني والتجاري بعد الجائحة، فيما حرص المشاركون في الحدث العالمي على استشراف التقنيات الجديدة الناشئة لتوظيفها في التعامل مع الأنشطة الجديدة. 

كما سعى المشاركون والخبراء إلى بحث استراتيجيات للتكيف مع الرقمنة التي ستستمر في تغيير تجربة السفر بحسب «ماكينزي» للأبحاث.

ويجمع الخبراء على أن التكنولوجيا اليوم أحد أهم محركات دفع قطاع الطيران، والشغل الشاغل لهذا القطاع خصوصاً في ظل بروز أوضاع جديدة للسفر مثل الهايبرلووب والأهمية المتزايدة لتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، والتي تدعو القطاع إلى الدخول في دينامية مرنة جديدة.

وعلى الرغم من أن السفر الجوي لا يزال هو الوضع المفضل للرحلات الطويلة، إلا أنه من الواضح أن على القطاع إيجاد سبل لمواجهة التحديات والتكيف مع أحدث التقنيات ومواءمتها.

وبلا شك فإن الجائحة أدت إلى تسريع استخدام التقنيات الجديدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، تعلم الآلة، والأمن السيبراني، والحلول اللاتلامسية، والجيل الخامس، والروبوتات والأتمتة، وجميعها حلول تعمل كوسيلة لدفع فرص جديدة داخل صناعة الطيران، وتعزيز السلامة وإدارة العمليات والإنتاجية والربحية.

وعزز معرض دبي للطيران 2021 مكانته منصة لعرض دور التقنيات المتطورة في تعزيز تعافي صناعات الطيران والفضاء والدفاع بعد تأثير جائحة «كوفيد 19» على تلك القطاعات.

وتنصح "ماكينزي" شركات الطيران بالاستثمار بشكل أكبر - وليس أقل - في تكنولوجيا المعلومات والرقمنة، على الرغم من الضائقة المالية لتلك الشركات. وقبل الجائحة، أنفقت شركات الطيران ما يقرب من 5% من إيراداتها على تكنولوجيا المعلومات. وهذا منخفض نسبياً مقارنة بالقطاعات الأخرى من خلال المقارنة مع صناعتي التجزئة والخدمات المالية اللتين تنفقان حوالي 6 و10% على التوالي من إيراداتهما في المتوسط على الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات.

ووفقاً لشركة «أكسنتشر» Accenture، فإن 60% من المديرين التنفيذيين في صناعة الطيران يستثمرون في العمل عن بُعد طويل الأجل كأولوية للأشهر الستة المقبلة، ما يشير هذا إلى الأهمية المتزايدة للتحول الرقمي في قطاعات الطيران والطيران والدفاع.

وتتوقع دراسة حديثة لشركة «سيجنيتي» Cigniti أن يبلغ معدل النمو السنوي المركب 46.4% للذكاء الاصطناعي في سوق الطيران بحلول عام 2023، ويشبر ذلك كذلك إلى سعي سوق الطيران لاستكشاف الفرص التي يقدمها الذكاء الاصطناعي لتقديم تجارب سفر مخصصة للركاب من أجل تحقيق أقصى قدر من رضا العملاء.

تجارب

ولطالما وجد قطاعا الطيران والفضاء باستمرار طرقاً لإنشاء طرق ووسائل جديدة للعمل من خلال التكنولوجيا المتقدمة والحديثة. على سبيل المثال، وكجزء من الرقمنة السريعة التي يمر بها قطاع الطيران في الإمارات، أبرمت طيران الإمارات مؤخراً شراكة مع الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) لتصبح واحدة من أولى شركات الطيران التي تختبر جواز سفر IATA .

- وهو تطبيق للهاتف المحمول يمكّن الركاب من إنشاء «جواز سفر رقمي» للتحقق من فحوصات أو تطعيمات «كوفيد 19» المطلوبة قبل السفر وإدارة جميع وثائق سفرهم رقمياً وبسلاسة طوال رحلتهم في المطار.

كما أجرت الاتحاد للطيران و«سيتا» المختصة باتصالات النقل الجوي مؤخراً تجربة على استخدام تقنيات التعرف على الوجه لتحديد أفراد الطاقم والمصادقة عليهم ومن دون الحاجة للتسجيل في أكشاك تسجيل الوصول التي تتطلب من الطاقم استخدام بطاقات هوية الموظفين كشكل من أشكال المصادقة.

وبدورها، تقوم شركة تشغيل المطارات النرويجية أفينور Avinor التي تدير 44 مطاراً، حالياً بتجربة تقنية تسمح للركاب تسجيل الوصول وإسقاط الحقائب والمضي قدماً عبر الأمن والصعود إلى رحلتهم كل ذلك بدون لمس.

الجيل الخامس

وتعمل التطورات الأخيرة في تقنية اتصالات الجيل الخامس 5G اليوم على تغذية الابتكارات الجديدة التي ستغير الأعمال كما نعرفها اليوم ومنها قطاع الطيران خصوصاً في مجال تلبية الحاجة إلى الاتصال السريع في الجو والمطارات والطلب على الصيانة التنبؤية من خلال البيانات المشتركة بين الطائرات المتصلة، وتعزيز اتصالات المطارات والرحلات. وتعمل هذه التقنية كما بات معلوماً على تقليل زمن انتقال البيانات وخفض نسبة الكمون وتوصيل المزيد من الأجهزة في الوقت نفسه.

دور محدد

وقال عبد الله التهامي المدير التنفيذي لقطاع صناعة الطيران والدفاع في أكسنتشر الشرق الأوسط في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن معرض دبي للطيران 2021 طالما لعب دوراً محدداً في صناعة الطيران والدفاع.

مؤكداً أن دورة المعرض هذا العام وفرت منصة رائعة لممارسة الأعمال التجارية، والمناقشات مع قادة الطيران والدفاع العالميين الرئيسيين، وفهم الاتجاهات الرئيسية والتقنيات الناشئة، خصوصاً وأن المعرض هو من ضمن أول الأحداث العالمية التي تحدث على أرض الواقع منذ فترة طويلة.

وأضاف: «عمل معرض دبي للطيران 2021 أيضاً كمنصة لعرض دور التقنيات المتطورة التي تعزز تعافي صناعة الطيران بعد تأثير الجائحة على تلك القطاعات.

عامل إكسبو

وأشار التهامي إلى تكامل مواضيع معرض دبي للطيران مع الموضوعات السائدة في إكسبو 2020 دبي، وهي التنقل والاستدامة والفرص وهي موضوعات ستهيمن على صناعة الطيران في المستقبل.

وأضاف: «سيضيف إكسبو ثقلاً عالمياً إضافياً إلى معرض دبي للطيران. إن زيادة عدد زوار المعرض، إلى جانب تركيز العالم على التعافي، يدعم فرص صناعة الطيران، والتي تحتاج إلى التركيز على الأفكار الجديدة والابتكار وتلبية توقعات العملاء المتزايدة».

تسريع التعافي

وحول التقنيات الناشئة التي يمكن أن تلعب دوراً في تسريع تعافي صناعة الطيران، قال التهامي إن انتشار «كوفيد 19» أدى إلى اعتماد تقنيات متقدمة في صناعة السفر والطيران للتغلب على تأثير الوباء وتسهيل الرحلات والمساعدة في إنعاش الصناعة.

ويوضح التهامي: «لعبت بعض التقنيات الجديدة التي تم تنفيذها في مختلف المطارات وشركات الطيران في جميع أنحاء العالم دوراً رئيسياً في مساعدة الصناعة على التكيف مع حالة ما بعد الوباء. وتشمل هذه التقنيات اللاتلامسية، وبوابات الدخول بتقنية التعرف على الوجه، وكاميرات المسح الحراري، وتطهير المركبات غير المأهولة، وبوابات التعقيم، والمزيد.

ويمكن أن تكون جوازات السفر الصحية الرقمية، التي تم إطلاق بعضها ويتم اختبار البعض الآخر الآن في العديد من المطارات، بمثابة اختراق محتمل لصناعة الطيران».

العمل عن بعد

وأشار التهامي إلى زيادة استثمار المسؤولين بقطاع الطيران في أدوات التعاون الرقمي والتقنيات السحابية لدعم القوى العاملة عن بُعد. مضيفاً: «نرى اليوم كذلك المزيد من تطبيقات التقنية الجديدة في مجالات مثل سلسلة التوريد لجعلها أكثر ذكاءً وأكثر مرونة».

الواقع الافتراضي

ويقول دانيال خياط، رئيس المنتجات في شركة «إتش تي سي» الرائدة عالمياً في صناعة أجهزة الواقع الافتراضي، إن استخدامات تطبيقات الواقع الافتراضي في صناعة الطيران أصبحت كثيرة جداً بدءاً من اختبار النماذج ثلاثية الأبعاد في محاكاة ديناميكية السوائل، ومحاكاة السيناريوهات المختلفة وبناء وتصميم المكونات والطائرة بأكملها، وحتى التدريب على خطوط التجميع وسلامة الطيارين وموظفي المطارات ورجال الإطفاء وغيرها الكثير.

ويؤكد خياط أن الإمارات من الأسواق الرائدة عالمياً في استخدام تقنيات الواقع الافتراضي للتدريب في العديد من المجالات، ومنها مجال محاكاة الطيران، لافتاً إلى إطلاق فعاليات خاصة بتكنولوجيا الطيران خلال معرض دبي للطيران يرسّخ مكانة دبي كمركز رئيسي للابتكار.

ويوضح خياط: «تقليدياً، يستغرق تصميم طائرة هليكوبتر عادة من 5 إلى 7 سنوات، وتتطلب العملية مجموعة من العمليات المعقدة قبل أن يصل الأمر إلى إنشاء هيكل طائرة حقيقي للاختبارات. إنها عملية تستغرق وقتاً طويلاً ومملة أحياناً ومكلفة للغاية، خصوصاً وأن كل تأخير في قطاع الطيران قد يؤدي إلى خسارة ملايين الدولارات من الإيرادات.

وعلى سبيل المثال مكن فريق الواقع الافتراضي «فايف» من «إتش تي سي» قرر المهندسون في شركة «بيل» Bell للطائرات المروحية من تصور بناء نماذجهم في الواقع الافتراضي.

وكان لذلك تأثير عميق على عملية التصميم بأكملها أدى إلى تسريع العملية بحوالي 10 مرات، ما وفر للشركة الملايين. ونظراً للنجاح المذهل الذي حققته شركة «بيل» بالفعل من خلال دمج الواقع الافتراضي في تصميم منتجاتها وتجربة العملاء، فإن الشركة تستكشف اليوم استخدامات أخرى لتقنيات الواقع الافتراضي كالتدريب والصيانة.

إجراءات السلامة

وأضاف دانيال خياط أن تقنية الواقع الافتراضي وتتبع العين من «فايف» VIVE تفتح طرقاً جديدة لتدريب وتقييم إجراءات السلامة من خلال توفير برامج تدريب أكثر أماناً وشمولية للعاملين في خدمة الطوارئ مثل رجال الإطفاء. ويضيف: «مثلاً، يوفر برنامج الواقع الافتراضي «فليم» FLAIM إمكانية إنشاء مواقع فائقة الدقة ثلاثية الأبعاد باستخدام معدات واقعية يتم تعقبها أيضاً في مساحة ثلاثية الأبعاد.

ويشتمل نظام FLAIM على أجهزة اللمس في الوقت الفعلي وحتى بدلة الحرارة التي تعيد خلق الشعور بالاقتراب من النار. يحصل المدرسون على ملاحظات في الوقت الفعلي حول القياسات الحيوية، مما يساعد على تحليل كيفية اتخاذ القرارات. يوفر مدرب FLAIM لمنظمات تدريب رجال الإطفاء بيئات افتراضية واقعية في المطارات وديناميكية وخالية من المخاطر مع مجموعة من المتغيرات المخصصة.

طباعة Email