دبي.. درس عالمي في مواجهة التحديات

ت + ت - الحجم الطبيعي

في خضم الأزمات العالمية الطاحنة، استطاعت دبي في كل مرة أن تقدم للعالم درساً جديداً من دروس مواجهة التحديات بفضل الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وخير دليل على ذلك معرض دبي للطيران الذي لم تمنعه الأحداث العالمية المتلاحقة من التفوق في كل مرة، وإعطاء دليل عالمي كامل في الإدارة والحكمة والصبر وتحويل التحديات إلى فرص. 

وبعد أن عاد الاستقرار إلى المنطقة ولو مؤقتاً بعد حرب الخليج الأولى، أعلنت دانة الدنيا عن الميلاد الرسمي لمعرض دبي للطيران العام 1989، ليكون بذلك أول معرض دولي متخصص في قطاع الطيران يقام في منطقة الشرق الأوسط، وكسبت دبي الرهان عليها، إذ شهدت النسخة الأولى مشاركة 200 عارض دولي، كما تم عرض 25 طائرة حديثة خلال فعاليات المعرض.

عاصفة الصحراء 

ولم تنعم المنطقة طويلاً بالاستقرار المنشود، ففي أغسطس من العام 1990 تلبدت الغيوم مجدداً، إذ قامت حرب الخليج الثانية، ليدخل العالم في أزمة جديدة شكلت تحدياً كبيراً للجميع، وليبدأ معها حشد دولي ضخم، فكانت عاصفة الصحراء في العام 1991. 

وفي ذات العام، كانت دبي تراقب الأوضاع بكل حكمة وهدوء، إذ كان من المفترض إقامة المعرض في شهر يناير إلا أن بدء العمليات العسكرية حال دون إقامة المعرض، ولكن هذا لم يمنع القائمون من نقل الحدث العالمي إلى شهر نوفمبر من العام ذاته، لتستقبل دبي العالم مجدداً بعد انقشاع غبار عاصفة الصحراء، ولتعطي درساً للعالم بأن الأزمات لا يمكنها أن توقف عجلة الحياة، إذ شهدت مشاركة 400 شركة من 40 دولة وعرض 67 طائرة. 

زلزال عالمي 

واستمر المعرض الدولي في النمو تدريجياً في الأعوام التي تلت أزمة الخليج، إلى أن جاء العام 2001، فعندما كانت دبي تستعد للحدث الدولي الكبير، جاءت هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية، لتربك المشهد العالمي، إذ استخدم الإرهابيون الطائرات في ضرب برجي التجارة العالمي في نيويورك، ووزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» مما أدى إلى انهيار قطاع الطيران بسبب المخاوف المتعلقة بالإرهاب. 

إلا أن بعد 6 أسابيع من الهجمات الإرهابية، استقبلت دبي العالم مجدداً برسالة الأمل والوحدة في مواجهة التحديات، والتي ترجمت على أرض الواقع عبر توقيع عقود ضخمة وصلت إلى 16 مليار دولار. 

تجاوز الأزمة 

 وعلى الرغم من الأحداث والمتغيرات التي شهدتها المنطقة، إلا أن الأزمة المالية العالمية التي بدأت بوادرها العام 2007، وضعت دبي في اختبار حقيقي أمام العالم، إلا أن «دانة الدنيا» نجحت وبشهادة الجميع تجاوز الأزمة المالية العالمية، والدليل على ذلك نسخة العام 2009 من المعرض العالمي الذي شهد مشاركة أكثر من 900 عارض يمثلون 48 دولة. 

دليل كبير 

وعاد معرض دبي للطيران مجدداً ولكن بحلة جديدة العام 2013، إذ تم نقل الحدث العالمي من مطار دبي الدولي إلى «دبي وورلد سنترال» بمطار آل مكتوم، لتقدم دبي مرة أخرى دليلاً آخر على تجاوزها آثار الأزمة المالية العالمية، خصوصاً أن العام 2012 شهد عدداً من المشاكل الاقتصادية كان أبرزها أزمة الديون الأوروبية، وارتفاع فواتير الوقود مما أدى إلى انهيار عدد من شركات الطيران. وسجل الحدث العالمي العام 2013 أكبر حجم صفقات في تاريخ صناعة الطيران العالمية برقم قدره 213.4 مليار دولار.

التعافي الشامل 

وشهد العام الماضي أزمة جديدة لم تخطر في بال أي أحد، مرض غريب اسمه «كورونا» لا علاج له تسلل ليضرب العالم، أجبر الجميع على الإغلاق والانعزال، فتوقفت محركات الطائرات، وأصيب العالم بالشلل في كل المجالات، إلا أن الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة، حولت هذا التحدي الجديد إلى فرصة لإعطاء درس جديد للعالم في التعافي من آثار هذا الوباء المميت.

فعادت الحياة مجدداً، وها هي دبي تستقبل الجميع في النسخة الـ 17 من الحدث العالمي، الذي سيشهد مشاركة 1200 عارض من 148 دولة، و160 طائرة في منطقة العرض و20 جناحاً مخصصاً للشركات، لتكتب مجدداً قصة نجاح مدينة عاشقة للتحدي هدفها الدائم المركز الأول.

طباعة Email