افتتح «أديبك» وأكد دوره بترسيخ موقع الدولة القيادي في صناعة مستقبل الاقتصاد

منصور بن زايد:الإمارات خلقت نموذجاً فريداً في إدارة واستثمار موارد الطاقة

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

شهد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، حفل افتتاح النسخة السابعة والثلاثين من مؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للبترول (أديبك)، الذي انطلق أمس تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بحضور سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، وسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي رئيس مكتب أبوظبي التنفيذي رئيس اللجنة التنفيذية لمجلس إدارة أدنوك.

ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، وسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة ملك البحرين للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب.

كما حضر الحفل معالي سهيل المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية، ومعالي الدكتور سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها، العضو المنتدب، وعدد من كبار المسؤولين بقطاع الطاقة وصناعة النفط.

صناعة المستقبل

وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بهذه المناسبة، إن «أديبك» تمكن بفضل قدراته وسمعته الدولية من تصدر قائمة الفعاليات الرائدة في عالم الطاقة، مرسخاً بذلك مكانة الإمارات وموقعها القيادي في صناعة مستقبل الاقتصاد العالمي.

وأضاف سموه أن الإمارات وبفضل رؤية القيادة الرشيدة، خلقت نموذجاً فريداً في مجال إدارة موارد الطاقة والاستثمار في مسار التحول نحو طاقة المستقبل ورسخت نهجاً قويماً ومستداماً لمواجهة مختلف التحديات المتعلقة بالاستثمار في مشاريع النفط والغاز وموارد الطاقة النظيفة والمتجددة.

جلسات حوارية

وحضر سموه جانباً من الجلسة الحوارية التي شارك فيها معالي الدكتور سلطان الجابر ومعالي سهيل المزروعي والأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة في السعودية والمهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية المصري، وبافيل يوريفيتش سوروكين، نائب وزير الطاقة في الاتحاد الروسي وشري هارديب إس بوري، وزير البترول والغاز الطبيعي، وزير الإسكان والشؤون الحضرية الهندي.

جولة

كما قام سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان عقب حفل الافتتاح بجولة في أجنحة المعرض تعرف خلالها على أحدث الابتكارات في قطاع الطاقة.

استثمارات النفط

وأكد معالي الدكتور سلطان الجابر في كلمته أمام مسؤولي قطاع الطاقة، أن هناك حاجة إلى المزيد من الاستثمارات في النفط والغاز منخفض الكربون لضمان أمن الطاقة العالمي أثناء مرحلة التحول في قطاع الطاقة. وقال إن الديناميكيات التي تشهدها أسواق الطاقة في الوقت الراهن أكدت مجدداً حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن العالم لا يزال في حاجة ماسة للنفط والغاز.

مشيراً إلى أنه بينما يتعافى العالم من جائحة (كوفيد19)، بمعدلات نمو هي الأسرع منذ 50 عاماً، تجاوز الطلب على النفط والغاز الكميات المعروضة، وأوضح أنه بعد تراجع الاستثمارات في القطاع لما يقرب من 10 سنوات وجد العالم نفسه أمام أزمة في جانب العرض وقال: سيتعين على صناعة النفط والغاز استثمار أكثر من 600 مليار دولار كل عام حتى عام 2030 لمواكبة الطلب المتوقع.

الطاقة المتجددة

وأضاف أن الطاقة المتجددة هي المكون الأسرع نمواً في مزيج الطاقة لكن الوقود الأحفوري يظل المكون الأكبر وسيبقى كذلك لعقود قادمة، وقال: ندرك ملامح المستقبل لكننا لا نزال في الحاضر، وعلينا التقدم نحو المستقبل من خلال نهج عملي، وإذا أردنا النجاح في مسار التحول نحو منظومة الطاقة المستقبلية، يجب أن ندرك أنه لا يمكننا التخلي بشكل فوري عن المنظومة الحالية، وأن هذا التحول لا يمكن أن يحصل بلمسة زر.

وأكد أن العالم يجب أن يعطي أولوية لمزيد من الاستثمار في موارد النفط والغاز الأقل تكلفة في الإنتاج والأقل كثافة في انبعاثات الكربون، مؤكداً أنه وتماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة فهذا بالتحديد هو النهج الذي تسير عليه أدنوك.

وقال إنه بحكم الطبيعة الجيولوجية، فإن مواردنا النفطية تعد من بين الأقل كثافة في انبعاثات الكربون في العالم، ونعمل على زيادة الإنتاج إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2030، وفي الوقت نفسه، نسعى إلى إيجاد وتطبيق حلول مبتكرة لخفض مستويات انبعاثات الكربون.

الحد من الانبعاثات

وأكد أن الشراكة التي تم تدشينها الشهر الماضي بين أدنوك وشركة مياه وكهرباء الإمارات تخطو بصناعة الطاقة نحو آفاق جديدة، واعتباراً من يناير المقبل ستحصل أدنوك على 100% من احتياجات شبكتها الكهربائية عن طريق الكهرباء المنتجة من الطاقة النظيفة، والنووية والشمسية.

وذلك في خطوة ستسهم في الحد من الانبعاثات من عمليات أدنوك التشغيلية بطريقة فعالة، وتتقدم نحو أكثر من ثلث الطريق باتجاه تحقيق هدف الشركة لخفض الانبعاثات بنسبة 25% بحلول عام 2030، والأهم من ذلك أن هذه الخطوة ستسهم في نتائج ملموسة في مبادرة الإمارات الاستراتيجية سعياً لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، وهذه المساهمة ستتحقق خلال أسابيع قليلة من بدء تطبيقها.

ونوه بأنه كجزء من أهداف أدنوك للاستدامة لعام 2030، تسعى الشركة إلى تقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 25% لتبقى واحدة من أقل شركات النفط والغاز في العالم من حيث الانبعاثات.

زيادة القيمة

وقال الدكتور سلطان الجابر إن أدنوك تعمل على تحسين التكاليف وزيادة القيمة عبر أعمالها في الاستكشاف والتطوير والإنتاج، والتكرير والبتروكيماويات، إذ تم إطلاق الاكتتاب العام لشركة فرتيجلوب أكبر شركة مساهمة لتصدير منتجات الأسمدة في العالم، وحظي الاكتتاب بتغطية تجاوزت قيمته المستهدفة بأكثر من عشرين ضعفاً.

كما تم إطلاق اكتتاب شركة أدنوك للحفر، وهو أكبر اكتتاب في تاريخ سوق أبوظبي للأوراق المالية، وحظيت أسهمها بتغطية فاقت قيمة الاكتتاب بأكثر من ثلاثين ضعفاً.

وأضاف: هذا الأسبوع، سنحقق إنجازاً رئيسياً مع عقد مربان الآجل بتداول أكثر من مليار برميل من خام أبوظبي القياسي منخفض الكربون، وقد تحققت هذه الإنجازات النوعية رغم تداعيات الجائحة العالمية، ما يبرهن على أن صناعة الطاقة تتيح فرصاً قوية ومرنة وحيوية للاستثمار.

ووجه الجابر دعوة للجميع لبناء الشراكات والعمل معاً وقال: ترحب الإمارات بالجميع لبناء الشراكات والعمل معاً، وتؤكد جاهزيتها للشراكة في جميع جوانب منظومة الطاقة، وسنواصل استقطاب شركاء جدد لاستكشاف مناطق امتياز جديدة، واستثمار مواردنا الغنية من المصادر التقليدية وغير التقليدية، كما نعمل على توفير إمدادات كبيرة من الغاز الطبيعي ما يقربنا من بلوغ هدفنا تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز للإمارات.

وأضاف: بالنسبة للتكرير والتصنيع والبتروكيماويات، تعمل «تعزيز»، المشروع المشترك بين أدنوك و«القابضة»، على تسريع التوسع والنمو في منطقة الرويس من خلال توفير العديد من فرص الشراكات في مجالات متعددة، حيث استقطبنا «ريلاينس للصناعات» كشريك استراتيجي، وندعوكم جميعاً للمشاركة في الفرص التي يوفرها هذا المجمع الصناعي الواعد.

وقال: «نستهدف مضاعفة إنتاجنا من البتروكيماويات بأكثر من الضعف بحلول 2025، كما نستمر في تحقيق أهداف خططنا في مجال إنتاج الهيدروجين، ونسير بخطى ثابتة نحو هدفنا بترسيخ مكانة أدنوك ضمن منتجي ومصدري الهيدروجين الأزرق».

مؤتمر المناخ

قال معالي الدكتور سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها، العضو المنتدب، إن إقامة نظام متكامل لطاقة المستقبل يتيح فرصاً تقدر بمليارات الدولارات، ويسهم ذلك في إيجاد حلول مهمة لصالح البشرية، وحماية المناخ، وتحقيق النمو الاقتصادي.

وأوضح أن ذلك يمثل أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتنا في الإمارات إلى استضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في عام 2023، وسنحرص على أن يركز المؤتمر على الحلول العملية والمستدامة والمجدية تجارياً والتي تضمن تحقيق التوازن بين استمرارية النمو الاقتصادي وحماية المناخ، وأن بعضاً من هذه الحلول يمكن أن يأتي من قطاع النفط والغاز، والبعض من قطاعات أخرى.

طباعة Email