شوقي اليوسف المدير التنفيذي لـ«الواحة للاستشارات الهندسية»:

دبي تسهم في صون مستقبل العالم عبر المعمار الذكي والمستدام

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لكل معمار قصة ولكل معماري فن وأسلوب يستقيه من وحي تأثره بمصدر ما: كتاب أو تجارب أو دراسة، ولكن حين تكون المدينة بنبضها وجمالها وتطلعاتها المستقبلية المتوثبة نحو التطور الدائم، مصدر إلهام من يحترف التصميم والإنشاء الهندسي، كما هو حال مدينة دبي ودورها ومكانتها بالنسبة للمهندس شوقي اليوسف المدير التنفيذي لمكتب الواحة للاستشارات الهندسية، فلا شك أن المباني وبما تكوّنه وتوجده من ملامح وسمات في مساحات الأرض وبين أركان النفس، تغدو حينها كما تصميم ومعمار القصص العذبة الجاذبة الموسومة بالتشويق والابتكار والتميز، حيث لا ينظر إلى أي مشروع إنشائي معماري بوصفه أساساً للربح فقط، وإنما يصبح ما يشغله على الدوام أن يقدم مبنى مُنجزاً وفق أعلى المقاييس وأفضلها ينسجم مع روح المكان وبمواصفات عالية على صعيد المباني الذكية والمستدامة، وكذلك يماشي أحدث الابتكارات والتطويرات العصرية، خصوصاً في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، التي أصبحت فيها أشكال البناء والإنشاءات الهندسية مجالاً فنياً وابتكارياً تتنافس فيه أبرز الشركات والدول المشهورة في هذا الحقل.

 

ريادة

يتحدث اليوسف، عن مشوار عمله وحياته ونجاحه، مستعرضاً أولاً ملامح البدايات، حيث يقول:

انطلق مكتبنا في البداية، من دوار بني ياس في ديرة بدبي، سنة 1982، إذ أسسته برفقة اثنين من زملائي، فور عودتي من الدراسة الأكاديمية ومباشرتي العمل الوظيفي، حيث درست في الولايات المتحدة الهندسة المدنية والبيئية، وعندما أسسنا المكتب كان في ذهني تصور لما أريد أن أصبح عليه ولما أريد أن أحققه. فقد كان المكتب حينذاك، بيتي ومقري وهواي الذي ألجأ إليه فور انتهاء العمل الوظيفي اليومي في إحدى الدوائر الحكومية، فأمضي به الساعات أجرب وأرسم وأصمم وأحاول القراءة عن الابتكارات بمجالي وفي الإبداعات الحديثة ضمنه. وفي العموم، تمكننا من تأسيس قاعدة انطلاق جيدة للمكتب، وبعد 4 سنوات اشتريت حصص شريكاي وأصبح المكتب ملكاً لي لوحدي.

ومن ثم بدأت استلم وأتعهد مشاريع متنوعة، وقد صادفت الكثير من التحديات بالبداية، ولكني كنت جريئاً ومصراً وتمكنت من إنجاز تلك المشاريع بنجاح وخصوصاً منها مشاريع الترميم التي طالما حذرني أقراني من خوض غمار كثير منها لحساسيتها، ولكنني تمكنت بالمواظبة والدراسة والجهد والإبداع من إنجازها.

 

انتعاش

وعن تطور أعماله والمراحل التي مر بها مكتب الواحة للاستشارات الهندسية، يقول شوقي اليوسف: شكل عقد التسعينات من القرن الماضي، نقلة مهمة في مسيرة عمل مكتب «الواحة للاستشارات الهندسية لأنني بدأت آنذاك، بعد أن كنت قد اقتنى أصلاً كمبيوترا منذ 1986 وأشرفت على تأسيس قسم الحاسوب بوزارة الأشغال بالدولة، بدأت في استقدام واستخدام برامج التصميم الهندسي في أعمالي، فكنت أحد الرواد بهذا الخصوص على صعيد الدولة والمنطقة أجمع. فقد كنت من أول معتمدي أنظمة العمل الهندسي وتطبيقاتها على الكمبيوتر، ورحت حينها أدرب المهندسين على العمل عليها عبر جمعية المهندسين. وقد انعكس هذا على طبيعة عملي وجعلني أستطيع تنفيذ مشروعاتي بسرعة ودقة وحرفية أكبر.

ويضيف: شهد عقدا الثمانينات والتسعينات من القرن الـ20، قفزة كبيرة في انتعاش أعمالي والمشاريع التي رحت أستلمها وترسو علي، وكان أبرز مشروع آنذاك، والذي أفخر به إلى غاية الآن، مشروع تصميم وإنشاء مبنى القنصلية العمانية في دبي، فقد كان مشروعاً يمثل تشريفاً لي من ديوان الحاكم، حينذاك مثل بالنسبة لي مشروعاً ضخماً بتكاليفه وتجهيزاته وحاجياته، فقد بلغت قيمته 6 ملايين درهم، بما يقدر اليوم بـ 100 مليون درهم.

وبطبيعة الحال، تمكنت من إنجاز المشروع طبقاً للمعايير الموضوعة والمطلوبة، واستطعت تطبيق مهاراتي باستخدام الحاسوب في مجال عملي وكذلك برامج التصميم الهندسي، ضمن هذا المشروع.

ويتابع المدير التنفيذي لـ«الواحة للاستشارات الهندسية»: حصلت بعد ذلك على تكليف لإنشاء مشروع ضخم آخر مهم، ولكنه هذه المرة في عمان وكان يعود للمرحوم المقدم سعيد سالم، هو غرفة شوروم يستخدمها لأغراض متعددة. وقد أشار علي، رحمه الله، أن افتتح لي مكتباً بعمان، وهو ما فعلته، ومن ثم كلفني بإنجاز إنشاءات وتصاميم كثيرة في قصره الشخصي. واستطعت، لله الحمد، إنجاز جميع تلك المشروعات بدقة واقتدار وحرفية، وأذكر هنا أنني كنت حين أقدم المخططات للبلدية بعمان كانوا يندهشون، حيث إنها مصممة ومرسومة بالكمبيوتر. ونفذتُ أيضاً مشروعات أخرى بعمان وحققت فوائد مادية ومعنوية ومهنية مهمة.

 

تطور نوعي

يستعرض المهندس شوقي اليوسف، طبيعة أعمالهم الآن والنهج الذي يعتمده في مشروعاته وآليات عمله مستلهماً نهج ومعايير دبي ومعمارها وتطورها، حيث يقول: منذ أن بدأت مشوار عملي وأنا ملتزم بتنفيذ المباني بشكل مستدام، إلى أبعد الحدود، وكنت أنفذ هذا حتى من دون أن أخبر صاحب المبنى، ويبقى الدافع الأساسي في هذا هو ضميري المهني ورغبتي بأن أكون وفياً أميناً بعملي وأن أطبق ما تعلمته بصدق، حيث إني درست هندسة البيئة والهندسة المدنية، ولذا كنت ولا زلت أراعي بتصميم وإنشاء المباني، تدوير المواد وحفظ الموارد وحفظ وصون سلامة المعمار، علاوة على خفض الكلف المترتبة دون أن يكون ذلك على حساب جودة المبنى.

ويستطرد: إننا الآن، ومنذ سنوات طويلة، أصبحنا خبراء في «الواحة للاستشارات الهندسية»، إلى درجة كبيرة، في تصميم مبان ذكية مستدامة وفق أعلى المقاييس، وبشكل شامل، إذ يأتيني صاحب المنزل الراغب بإنشائه، فأبدأ معه بتصميم مبناه طبقاً لأدق المواصفات والشروط التي يريدها، وأضيف لمساتي الإبداعية التي تضفي رونق الجمال والاستدامة والتوفير والذكاء في تفاصيل المبنى، إلى جانب مراعاة أن تكفل تصاميمها وديكوراتها إضفاء طاقات إيجابية في المكان وبعث الراحة النفسية في نفوس الساكنين. وبطبيعة الحال أكون حريصاً على متابعة سير الإنشاءات والعمل بالمبنى بأدق التفاصيل، وأكفل أن تكون معداته بجودة عالية وبتكاليف مقبولة وأيضاً أن تكون موفرة بتصاميمها للطاقة (إنارة وتكييف) بحيث تعمل وفق الأنظمة الذكية التي تمنع أي هدر. وعادة أنا اختار المواد للعميل بحيث تكون جيدة وبكلفة معقولة ولا أطلعه على هذا بل فقط أعمل ما يرضي ضميري ومهنيتي.

 

معمار مستدام ذكي

يحكي اليوسف عن النتائج التي حققها خلال مشوار عمله، والتي يطمح لأن يبقى محافظاً عليها بل ويزيدها ويدعمها، حيث يقول: إن جميع المشاريع التي أنجزناها لم تعانِ من أية مشاكل في الحديد أو في تمديدات الأنابيب أو في البيتون أو العزل. وهذه نقطة أفاخر بها وتعكس مدى أمانتي بالعمل. إن هذا النهج هو خياري وسأبقى أسير عليه ولا بد أنني قد حصلت بفضله على سمعة جيدة، وسأبقى أعاهد نفسي على أن تكون الأمانة بالعمل موازية لحرفية التصاميم والمباني الذكية التي أنجزها. وأريد أن ألفت أخيراً، إلى أنني أحرص في تصاميمي بمكتب الواحة للاستشارات الهندسية على مراعاة كل الأذواق، فنحن نعتني بدراسة وفهم ثقافة وتفضيلات العميل بشكل جيد، قبل أن نقدم التصميم له، فمكتبنا هدفه الإبداع في إرضاء وتلبية ذائقة ورغبات جميع الراغبين بتصميم مبانٍ جديدة، مهما تنوعت ثقافاتهم ومنابتهم وتفضيلاتهم، فنحن قادرون على ذلك بفضل الخبرة الكبيرة المتحصلة لديه.

طباعة Email