«دبي وورلد سنترال» يحلّق بطموحات لا محدودة

ت + ت - الحجم الطبيعي

شهدت دبي نمواً هائلاً على الصعيدين الاقتصادي والعمراني خلال العقود الأخيرة، وبالتزامن مع ذلك شهدت المدينة توسعاً سريعاً فيما يتعلق بمطارها الرئيس أيضاً، وهو «مطار دبي الدولي»، مقر «طيران الإمارات» التي باتت من الناقلات المؤثرة في صناعة الطيران على مستوى العالم.

واليوم يشهد المطار الثاني في دبي، وهو «مطار آل مكتوم الدولي»، والمعروف باسم «دبي وورلد سنترال»، توسعاً سريعاً أيضاً وسط طموحات بلاحدود للنمو والتميز .

وحقق «مطار دبي الدولي» نمواً قوياً ليصبح مركزاً عملاقاً في صناعة الطيران العالمية للربط بين مختلف وجهات العالم، وعليه، فقد لا يعرف الكثير منا شيئاً عن الطموحات المستقلبية العريضة لدى «دبي وورلد سنترال». إن «دبي وورلد سنترال» مُهيأ ليكون بمثابة الجزء الأبرز ضمن مشروع رائع للتطوير الحضري يُعرف باسم «دبي الجنوب»، والمقرر اكتمال العمل به قبل نهاية العِقد الجاري.

ويقع مشروع «دبي الجنوب» على مسافة 40 كيلومتراً «25 ميلاً» جنوب غرب دبي ذاتها، وسيكون مُجمّعاً سكنياً، تجارياً ولوجستياً يُشكل منطقة اقتصادية حُرّة. وسيحظى المشروع بدعم من المطار الكائن في قلبه، وهو ليس سوى مطار «دبي وورلد سنترال».

وبينما دخل المطار بالفعل في طور التشغيل، فإن افتتاحه للعمل بكامل طاقته ليس من المنتظر أن يجري قبل عام 2027. ومن المُخطط أن تبلغ طاقة «دبي وورلد سنترال» في مناولة الشحنات حوالي 12 مليون طن سنوياً، وعلاوة على ذلك، سيشهد المطار أيضاً تدفقاً قوياً في حركة المسافرين، حيث يُقدّر عدد المسافرين الذين سينقلهم بما يتراوح بين 160 و260 مليون مسافر سنوياً.

ومن المُقرّر أن تتجاوز المساحة السطحية لمطار «دبي وورلد سنترال» 280 كيلومتراً مربعاً «108 أميال مربعة»، وبالتالي فهو مُهيأ ليكون المطار الأكبر على مستوى العالم من حيث المساحة. وستتضمن هذه المساحة الهائلة خمسة مدارج جوية طويلة متوازية، يبلغ طول المَدرَج الواحد منها 4500 متر.

ومن الممكن أن يجري عليها عدد من عمليات هبوط الطائرات المتزامنة يصل إلى أربع عمليات. وليس من المستهدف أن يحل «دبي وورلد سنترال» محل «مطار دبي الدولي»، وإنما سيتكامل معه. ومن المُقرّر ربط المطارين ببعضهما البعض بواسطة قطار مُقترح عالي السرعة.

المطار اليوم

ويمتلك «دبي وورلد سنترال» حالياً مَدرجَين، وهما المَدرَج الأطول 12/‏‏‏‏ 30 الذي يبلغ طوله 4500 متر، والمَدرَج الأقصر 12/‏‏‏‏ 30 الذي يبلغ طوله 1838 متراً. ويُعد «دبي وورلد سنترال» مطاراً هادئاً نوعاً ما، فيما يتعلق بعمليات المسافرين. ويستضيف المطار حالياً عمليات الناقلة «فلاي دبي» التي تُسير رحلات ذات كُلفة منخفضة، والتي تخدم من المطار وجهات عمّان في الأردن وبيروت في لبنان.

وتتمثل الرحلات المُجَدوَلَة الأخرى التي يستضيفها «دبي وورلد سنترال» في رحلات الخطوط الجوية الروسية «إيروفلوت»، والتي تُشغل من المطار رحلات متوجهة إلى «مطار شيريميتييفو الدولي» القريب من العاصمة الروسية موسكو.

وعلى الرغم من ذلك، يُعد «دبي وورلد سنترال» وجهة موسمية شعبية للناقلات الأوروبية التي تُشغل رحلات مُستأجرة.

وتُشغل العديد من هذه الناقلات تلك الرحلات في وخارج «دبي وورلد سنترال» أثناء فترات العُطلات التي تتسم بنشاطها، وتربط هذه الرحلات دبي بعدد من البلدان مثل روسيا البيضاء، استونيا، ألمانيا، ليتوانيا، روسيا، وأوكرانيا.

أهمية متزايدة

وأثرت الجائحة بصورة هائلة في كافة مجالات الطيران التجاري التي تعتمد على المسافرين تقريباً، لكنها على الجانب الآخر ساهمت في إنعاش سوق الشحن الجوي. وشاركت كافة الناقلات الجوية في تعزيز هذا التوجه، حتى الناقلات التي عُرِفَت بتركيزها التقليدي على قطاع المسافرين.

ذلك أن الأزمة الصحية الناجمة عن «كوفيد-19» اقتضت تدفقاً سلساً من دون انقطاع للموارد. فعلى سبيل المثال، أعلنت الناقلة البريطانية «فيرجين أتلانتيك» في وقتٍ سابق أنها سجلت نمواً بنسبة 50% في عمليات الشحن لديها في عام 2020.

وعلاوة على ذلك، اكتسب الشحن الجوي أهمية خاصة أيضاً منذ بدء جهود التطعيم باللقاحات المُضادة لجائحة «كوفيد-19» وبما أن «دبي وورلد سنترال» هو مركز لعمليات «الإمارات للشحن الجوي»، والتي تُعد بمثابة ذراع الشحن الجوي لدى «طيران الإمارات»، فقد شهد المطار وصول ومغادرة عشرات الرحلات المُحمّلة بهذه اللقاحات خلال الأشهر الأخيرة.

وفي ظل الانتشار العالمي الذي تتمتع به «طيران الإمارات»، فإن «دبي وورلد سنترال» يُعتبر مركزاً عالمياً مثالياً للقاحات. وتُعد حركة المرور المتزايدة للطائرات عبر المطار بمثابة مرحلة إعداد مفيدة له لحين اكتمال طاقته التشغيلية بنهاية العِقد.

طباعة Email