صندوق المليار حافز كبير لدعم الابتكارات التقنية بخبرات محلية

دبي تواصل ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً لشركات التقنية

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكّدت مصادر في شركات تقنية محلية وعالمية في الدولة، أن قرار اعتماد إنشاء صندوق بقيمة مليار درهم لدعم شركات التكنولوجيا المتقدمة في دبي وتشجيعها على الإدراج في أسواق دبي المالية وبورصتها، يعزّز مكانة دبي كمركز عالمي لشركات التقنية ويجذب المزيد من أصحاب المواهب والاستثمارات في المجالات الرقمية والتقنية، وتشكّل حافزاً كبيراً للإنتاج التقني محلياً وبخبرات موجودة في الإمارات.

وقال عمار المالك مدير عام مدينة دبي للإنترنت، إن اعتماد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، لدعم شركات التكنولوجيا بصناديق مليارية يحفز المزيد من النمو والإقبال على الاستثمار في هذا القطاع، حيث يتيح المجال لإشراك المزيد من مؤسسات القطاع الخاص في مسيرة التحول الرقمي.

وأضاف أن أهمية المبادرة تنبع من تكاملها مع الجهود الحكومية الرامية إلى رفع قيمة سوق دبي التكنولوجي واستثماراته والإسهام في زيادة محفظته من الشركات عبر تحفيز تنمية الأعمال من خلال مبادرات الدعم التي تقضي بتخفيف الأعباء على المستثمرين وتسهيل عمليات الاستثمار.

وأشار إلى أن وجود السيولة المالية المناسبة يسهم بدفع عجلة النمو في القطاع ويكفل استدامته، لا سيما مع وجود الاهتمام من قبل المستثمرين للتحرك نحو الاستثمار في هذا القطاع الحيوي في دبي نظراً لأهميتها كوجهة عالمية للابتكار والتطور التكنولوجي، وهي من أهم الأسواق العالمية الواعدة والتي تحفل بالفرص.

وأشار إلى أنه خلال العقد الماضي، وتحديداً الأشهر الـ18 الماضية، باتت التكنولوجيا حاجة أساسية ويومية للناس للقيام بأعمالهم وأداء واجباتهم وإجراء الاتصالات والتعاملات المالية وغيرها، وأصبح الأفراد والمؤسسات على حد سواء أكثر انفتاحاً نحو الإنفاق على اقتناء أدواتها واكتساب مهاراتها.

وبالنظر إلى اقتصاد المنطقة، تأثرت وتيرة الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا في الإمارات والمنطقة عموماً بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، حيث شهد التحول الرقمي تطوراً متسارع الوتيرة بشكل يفوق التوقعات.

كما برز تأثير هذا التوجه على معالم الاقتصاد العالمي، حيث شكل الاستثمار في مجالات البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس، وعلم الروبوتات والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الفضاء بما شكل فرص نمو إضافية للمؤسسات العاملة في القطاع.

وأوضح أنه في العام الماضي، حققت الإمارات المركز الأول خليجياً وعربياً وفي غرب آسيا، والثامن عالمياً في مؤشر الخدمات الذكية الصادر عن الأمم المتحدة ضمن المؤشر الكلي لتنمية الحكومات الإلكترونية، وفي دبي لمسنا تنامي أعمال شركات التقنية وزيادة أعدادها بالرغم من الظروف الاستثنائية التي أحاطت بالمشهد الاقتصادي عالمياً.

سوق خصب

من جانبه، أكّد مرشد محمد، الشريك المؤسس لـ4M تكنولوجيز المطورة لتطبيق «درايفو»، أهمية توجه الحكومة لطرح شركات تقنية في الأسواق المالية في دبي، خصوصاً أن هذه الشركات كانت تتجه في السابق للأسواق الأمريكية والبريطانية، أو يتم الاستحواذ عليها من شركات أمريكية.

وأضاف أن سوق الشركات التقنية هو سوق خصب سريع النمو وقادر على التوسع أكبر من الشركات التقليدية، مشيراً إلى أن جذب تلك الشركات للإدراج في سوق دبي المالي يرسخ مكانة دبي كمركز عالمي للاستثمار والمشاريع التقنية.

وأضاف: يعطي دعم الاكتتابات من صندوق حكومي الثقة في اكتتابات الشركات التقنية وسيجذب الشركات لطرحها في سوق دبي بدلاً من الأسواق الأخرى. وتسهم مثل هذه المبادرات في دفع عجلة نمو الاقتصاد الوطني والارتقاء بمكانة الإمارات إلى مصاف أبرز الدول العالمية المستقطبة للاستثمارات والصديقة للأعمال.

والمبادرة ما هي إلا مثال آخر عن البرامج التنموية الرائدة المنبثقة من الرؤية الحكيمة للقيادة، حيث تقدم الإمارات مجدداً للعالم رؤيتها وفكرها النهضوي وسياساتها الاقتصادية الشمولية، التي سترتقي بمختلف القطاعات، وتعزز ثقة مجتمع الأعمال بنمو الاقتصاد لتصبح الإمارات من أفضل البلدان للعمل والعيش.

نهج مستمر

وقال حيان علي نيوف، الشريك المؤسس في تطبيق المحادثة العالمي (أوه مسج) في دبي، إن إعلان سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، اعتماد إنشاء صندوق بقيمة مليار درهم لدعم شركات التكنولوجيا المتقدمة في دبي وتشجيعها على الإدراج في أسواق دبي المالية وبورصتها، هو تتويج لنهج مستمر منذ عقود في دبي مثل مدينة الإنترنت ومن ثم الحكومة الذكية واستقطاب 100 ألف مبرمج عربي.

وأضاف أن الخطوة مؤشر قوي على أن دبي تسابق الزمن في اتخاذ خطوات ذكية تواكب التطورات التقنية العالمية، وفيما كنا نقرأ منذ سنوات طويلة عن سيطرة سيليكون فالي في الولايات المتحدة وبعض المدن الصينية على «الإنتاج التقني» في العالم، لكن دبي تسير بخطوات متسارعة لتأخذ مكانة عالمية رفيعة بعد أن أصبحت «سيليكون فالي الشرق الأوسط».

من جانبه قال محمد عثمان الشريك المؤسس في تطبيق المحادثة العالمي (أوه مسج)، إنه على الشركات، بما فيها الشركات الناشئة، التقاط زمام المبادرة والعمل بشكل كبير على الإسراع في إنجاز مراحلها الأولى، والتي تتعدّى الجوانب التقنية القائمة على الابتكار وتنوّع الأفكار والخدمات إلى الوضوح في الرؤية والشفافية والمصداقية.

ومن شأن هذا الصندوق أن يعزز استدامة الشركات التقنية؛ لأنه يعطيها فرصة للتوسع والعالمية، مما يكسبها قوة واستقراراً على المدى البعيد، وبالتالي لا تعود هذه الشركات ناشئة وإنما راسخة في السوق، علماً أن الكثير من الشركات التقنية العالمية المعروفة.

والتي تقدر قيمة الواحدة فيها بمليارات الدولارات بدأت كشركات ناشئة من رائدي أعمال فقط، وهي التي لعبت دوراً كبيراً مثلاً في نشوء وقوة «سيلكيون فالي» في الولايات المتحدة. لذلك عندما أطلقنا تطبيق المحادثة «أوه مسج» من دبي، حرصنا منذ اليوم الأول على الابتكار في الطرح - محلياً وعالمياً.

- وذلك عبر تقديم خدمة جديدة غير مسبوقة للمستخدمين وهي الخصوصية بأعلى درجاتها، وكذلك مشاركة معلومات شفافة وواضحة حول خدمات التطبيق ورؤيتنا الحالية والمستقبلية، مما يعزز ثقة المستثمر بمنتجنا.

المكان الأفضل

وقال نارين فيجاي، نائب رئيس، المبيعات العالمية في «لومينور»، إن مبادرة إطلاق صندوق تشجيع شركات التكنولوجيا على الإدراج في أسواق دبي المالية بقيمة مليار درهم تعزز إيمان المستثمرين بدبي بشكل خاص ودولة الإمارات بصفة عامة بأنها المكان الأفضل لشركات التكنولوجيا العالمية لإطلاق أعمالها وتوسيع نطاق أنشطتها ليس فقط بسبب توجه الدولة الدائم نحو اعتماد أحدث التقنيات الإحلالية.

وإنما أيضاً بسبب الدعم الكبير الذي تحظى به شركات التكنولوجيا من قيادة الدولة، حيث تعتبر الإمارات الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط في اعتماد أحدث الحلول التكنولوجية المتقدمة، بما يرسخ قناعتنا وإيماننا بأن دبي تعد المنصة المثالية لنا لتحقيق النمو ونقطة انطلاق نحو التوسع.

وأضاف: يقود تمكين شركات التكنولوجيا إلى تطوير نماذج عمل جديدة وخلق حلول مبتكرة عبر سلسلة القيمة، بما يسهم في دفع عجلة التقدم، وتكريس مكانة الإمارات كواحد من أهم المراكز الاقتصادية العالمية، مدعومة ببنيتها التحتية الراقية ومزايا الاستقرار والأمن والسلامة، لتصبح حاضنة لشركات التكنولوجيا.

وترسخ القرارات الجديدة مرة أخرى إيماننا بمستقبل الإمارات وبقيمها ومعاييرها التي حددتها في رؤيتها للمستقبل. ولا تسهم هذه المبادرة في تشجيع الابتكار والإبداع فحسب، بل أيضاً استقطاب المواهب لدعم الإنتاجية.

انعكاسات إيجابية

وقال حيدر نظام، رئيس شركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، إن الصندوق يعزز النمو المستدام لشركات التكنولوجيا ضمن القطاع الخاص متوقعاً أن تنعكس آثار الصندوق إيجاباً على آفاق العمل في الإمارات.

وأضاف: تلعب شركات التكنولوجيا دوراً رئيسياً في تشكيل ملامح مستقبل الدولة وتدعم رؤية القيادة الرشيدة في المحافظة على ريادتها إقليمياً وترسيخ مكانتها وجهة عالمية رائدة لاستقطاب كبار اللاعبين الدوليين في قطاع التكنولوجيا، بما يسهم في خلق العديد من فرص العمل، ويعزز من تبني القطاعات الأخرى الحيوية في الدولة لأحدث التقنيات المتطورة التي تساعد في نمو أعمالها وأنشطتها. كما تمكن هذه الخطوة شركات التكنولوجيا من التغلب على التحديات المستقبلية المرتبطة بالسيولة التي يشكل توفيرها محفزاً قوياً لدعم خطط النمو الطموحة لتلك الشركات.

 

طباعة Email