تطبيق التعديلات بشأن إلغاء تجريم الشيك دون رصيد 2 يناير

ت + ت - الحجم الطبيعي

أعلن المصرف المركزي أن التعديلات الجديدة على قانون المعاملات التجارية بشأن إلغاء تجريم الشيك من دون رصيد والتعديلات المتعلقة بالوفاء الجزئي للشيك وتشديد الجزاءات الإدارية عن إصدار الشيك من دون رصيد والصادرة بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2020 ستدخل حيز التنفيذ بدءاً من 2 يناير 2022.

مشيراً إلى أنها تتماشى وتتفق مع خطة الحكومة ومبادراتها الاستراتيجية الرئيسة لدعم القطاع الاقتصادي وبناء اقتصاد وطني مستدام يرتكز على أفضل المعايير والممارسات الدولية ما يساهم في رفع مؤشرات التنافسية الدولية في هذا المجال.

وأكّد خالد بالعمى، محافظ المصرف المركزي أن هذه التعديلات تتماشى أيضاً مع مبادرات وخطط المصرف الاستراتيجية للارتقاء المستمر بالقوانين والأنظمة المصرفية لمواكبة التطورات وسد الفجوات القانونية وأوجه القصور لتحقيق رؤية المصرف المركزي بالتوافق مع أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.

ومن شأن التعديلات أن تساعد على تسهيل المعاملات التجارية والمصرفية وتنظيمها وتبسيط إجراءات تحصيل قيمة الشيك والوفاء به وجعلها أكثر مرونة.

الحد من السلبيات

وأوضح أن التعديلات تحد من السلبيات التي كشف عنها الواقع العملي للتعامل بالشيك مقارنة بأفضل وأنجح الممارسات الدولية، وترسخ مبادئ العدالة من خلال تحقيق التوازن بين مصلحة المستفيد/ الحامل للشيك في اقتضاء حقه بأسرع طريقة ممكنة ومصلحة الساحب في انقضاء الدعوى الجزائية المرفوعة ضده في حالة السداد.

وبهذه التعديلات تم تضييق إطار تجريم الشيك المرتجع من دون رصيد واقتصاره فقط على الحالات المرتبطة بسوء النية وبعض جرائم الشيك، وذلك لضمان تحقيق الأهداف المنشودة من رفع التجريم والاستعاضة عنه بالتدابير الوقائية، مع وضع عقوبات وبدائل رادعة للحد من الاستخدام السيئ للشيك.

كما تهدف هذه التعديلات إلى ضمان حقوق المستفيدين من الشيكات وحامليها، علاوة على تحصيل قيمة الشيك بشكل أسرع وبطريقة أكثر فعالية تحدد من قبل المصرف المركزي.

وفي الوقت نفسه تشجع الجمهور على استخدام الوسائل التكنولوجية والرقمية الحديثة بدلاً من الشيكات الورقية التقليدية. كما أصبح الوفاء الجزئي لقيمة الشيك إلزامياً، فإذا كان مقابل الوفاء أقل من مبلغ الشيك، فعلى المسحوب عليه الوفاء الجزئي بالقدر الموجود لديه ما لم يرفض الحامل ذلك.

وبهذه المناسبة قدم محافظ المصرف المركزي جزيل شكره وعظيم امتنانه لصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، لإصداره هذا المرسوم بقانون، ولمجلس الوزراء الموقر الذي اعتمد التعديلات المشار إليها، وكذلك الجهات الأخرى المعنية التي ساهمت في مراجعة التعديلات.

خطوة جوهرية

وأكد معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، أن إلغاء تجريم الشيكات من دون رصيد بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون المعاملات التجارية، يمثل خطوة جوهرية في تطوير وتعزيز مرونة التشريعات المنظمة للعمل الاقتصادي وأنشطة الأعمال والتجارة والاستثمار في دولة الإمارات.

وترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص في المعاملات التجارية وبيئة الأعمال في الدولة، وتصب في تمكين الممارسات التجارية السليمة على مستوى الأفراد والمنشآت والمؤسسات.

وأوضح أن هذا التعديل المتمثل برفع الحماية الجزائية عن الشيكات من دون رصيد، والمقرر دخوله حيز التطبيق من مطلع عام 2022، يمثل جزءاً من سلسلة الجهود التي اتخذتها دولة الإمارات في الأشهر الماضية لدفع وتيرة التعافي الاقتصادي ولا سيما في أنشطة القطاع الخاص.

وإحداث تحول نوعي في النموذج الاقتصادي القائم وفق مبادئ الاستباقية والاستدامة، وكذلك تعزيز مرونة السياسات الاقتصادية ورفع مكانة الدولة في مؤشرات التنافسية العالمية المرتبطة بسهولة تأسيس وممارسة الأعمال وزيادة جاذبية الدولة للاستثمارات.

وأضاف: نزع الصفة الإجرامية عن الشيك من دون رصيد، واقتصارها على حالات الغش والتزوير وسوء النية، مع إيجاد آليات قانونية أكثر كفاءة وفعالية لتحصيل الشيك، يسهم في الحفاظ على ديناميكية وتنوع الاقتصاد وفعالية النظام القضائي وكفاءة البيئة التجارية في الدولة.

توحيد الإجراءات

وقال معالي عبدالله سلطان بن عواد النعيمي وزير العدل إن التعديلات وحدت الإجراءات المنظمة للشيك وإجراءات استحصاله وعقوباته في قانون واحد، فتم حصر حالات التجريم في جرائم تزوير الشيكات واستعمالها، وتعمد تحريرها أو توقيعها بصورة تمنع من صرفها،.

إضافة إلى إلغاء التجريم الوارد في قانون العقوبات بشأن إصدار شيكات من دون رصيد أو ما يطلق عليه ظاهرة الشيكات المرتدة أو المرتجعة، وذلك على غرار ما ذهب إليه عدد كبير من التشريعات الأجنبية مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح أن الشيك يُعد من أهم الأوراق التجارية وأكثرها انتشاراً في العمل، إذ يمثل أداة دفع أو تفاوض متعارفاً عليها بدلاً من النقود، ولا يمكن أن يؤدي الشيك دوره كأداة وفاء إلا إذا اطمأن المتعاملون إليه ووثقوا بأن حصولهم عليه مقابل ما لهم من حقوق يعادل الدفع النقدي، والطريقة الوحيدة لتعزيز الثقة بالشيك تدعيم حق حامل الشيك وتقوية الضمانات التي تؤكده.

ومن أجل ذلك ذهبت التعديلات التشريعية الأخيرة لقانون المعاملات التجارية إلى وضع بدائل وآليات مستحدثة تضمن تحصيل قيمة الشيك بأسرع وأبسط طريقة ممكنة.

ومن ذلك إلزام البنك الوفاء الجزئي للشيك بعد حسم كامل المبلغ المتوافر لدى مُصدِر الشيك، وجعل الشيكات المرتجعة سنداً تنفيذياً يتم تنفيذه مباشرة من قبل قاضي التنفيذ في المحكمة، بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك المرتجع واستحصال قيمته، من دون اللجوء إلي طريق الدعاوى القضائية سواء المدنية أو الجزائية، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الثقة بالشيكات باحتسابها ورقة تجارية تتيح الوفاء بقيمتها فوراً.

عقوبات تبعية

نوّه معالي وزير العدل بأن التعديلات استحدثت عدداً من العقوبات التبعية، منها سحب دفتر الشيكات من المحكوم عليه ومنع إعطائه دفاتر جديدة مدة أقصاها 5 سنوات، ووقف النشاط المهني أو التجاري للمحكوم عليه.

وأكّد أن التعديلات المستحدثة جميعاً ستؤدي إلى تيسير إجراءات التقاضي وتلافي تراكم قضايا الشيكات أمام النيابات العامة والمحاكم الجزائية والمدنية، وتوفير إهدار الجهد والمال، وهو ما يتفق مع سياسة الدولة وتوجيهاتها في هذا الشأن.

طباعة Email