شاركت شركة «إنجازات» مجدداً في جيتكس هذا العام، تحت شعار خدمة الإبداع البشري، حيث استعرضت جهودها المبذولة بالتعاون مع عملائها وشركائها على مدى الخمسين عاماً المقبلة بهدف مواصلة تمكين الإنجاز البشري، بما ينسجم مع أهدافها الطموحة والرامية إلى ترسيخ مكانتها كشركة تكنولوجيا رائدة وموثوقة على مستوى الإمارات.

وقال محمد القبيسي الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا لدى إنجازات: «نحن نؤمن بضرورة مواكبة التطور التكنولوجي لا الخوف منه، ونعتقد أن التكنولوجيا ستبقى موجهة لتلبية متطلبات البشر في المنافسة وتحقيق إنتاجية أكبر على الصعيد المهني، إضافة إلى تسهيل الحياة اليومية وتعزيز قيمتها وملاءمتها لنا على الصعيد الشخصي».

وأشار القبيسي إلى أن الإنجازات البشرية تتجلى في أشكال ومجالات متعددة، ونواكب في دولة الإمارات عالماً حافلاً بإحراز الطموحات وتحقيق المستحيل في مساحة مثالية للإلهام والإبداع. وساهمت هذه البيئة المتبنية للإبداع في وصولنا حتى الآن إلى المريخ، ودفعتنا لنتطلع نحو الزهرة، بإطلاق رحلة من الاكتشافات العلمية التي ستعود بالفائدة على البشرية جمعاء. 

وتدفع مسيرة الإنجازات البشرية هذه، مصحوبة بروح الإلهام والطموح، دولتنا نحو مستقبل زاهر في خطوات ثابتة من الإبداع الذي سيصبح بصمة هذه الدولة وشعار إنجازاتها على مدى الخمسين عاماً المقبلة. 

وكان الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد، طيب الله ثراه، يتمتع ببصيرة ثاقبة ونظرة مستقبلية، ما زلنا نسترشد بها حتى يومنا هذا، وما تزال حكمته وكلماته البليغة تتردد في داخل كل منا وتُشعل فينا الإلهام كقوله: «مهما أقمنا من مبانٍ ومنشآت ومدارس ومستشفيات.. ومهما مددنا من جسور وأقمنا من زينات، فإن ذلك كله يظل كياناً مادياً لا روح فيه... وغير قادر على الاستمرار.. إن روح كل ذلك (الإنسان)،الإنسان القادر بفكره، القادر بفنه وإمكانياته على صيانة كل هذه المنشآت، والتقدم بها والنمو معها».

 

إبداع وتشجيع

وقال القبيسي أنه كجزء من احتضان الإمارات للإبداع والتشجيع عليه، اكتشفنا في معرض جيتكس هذا العام، العديد من الابتكارات التقنية والحلول الجديدة والمتطورة لتعزيز أداء الشركات بفعالية وكفاءة وتكامل أكبر، والتي يمثل كلّ منها إنجازاً بشرياً بحد ذاته، وتطوراً مهماً يدفعنا نحو مستقبل معززا بقوة التكنولوجيا. خصوصاً بعد أن تسببت أزمة كوفيد-19 بطرح تحديات غير مسبوقة، و التي ساهمت في تفاقم الحاجة إلى المرونة والقدرة على التكيف، ودفعت بمسيرة التحول الرقمي إلى الأمام، فتمكنت الشركات السباقة، في وضع خطط التحول الرقمي وتطبيقها، من التكيف مع التغيرات التي فرضتها الأزمة الصحية العالمية، ونجح موظفوها في العمل عن بعد، ولم تتوقف عن تقديم الخدمات والمنتجات إلى عملائها. بينما شكلت هذه الأزمة، والقيود التي فرضتها، خطراً متزايداً وتهديداً كبيراً على عمل الشركات المتأخرة في مسيرة التحول الرقمي، الأمر الذي اضطرها إلى اتخاذ إجراءات صارمة لتسريع جهودها في عملية التحول الرقمي ومتابعة عملياتها التشغيلية. 

 

تحدي الأزمة الصحية

واضاف القبيسي لعل من أبرز ما أثبتته الأزمة الصحية هو قدرتنا على مواصلة العمل وإدارة الشركات بكفاءة من جهة، ومتابعة التواصل مع الزملاء والعملاء، والأقارب والأصدقاء من جهة أخرى، من خلال استفدتنا من الخيارات المتنوعة للحلول التقنية المتوفرة بين أيدينا للقيام بكل ذلك عن بعد. وما هذا سوى مثال حي يجسد قدرة التكنولوجيا على تحسين جودة حياتنا والارتقاء بإمكاناتنا حتى عند مواجهة أزمة صحية مُهددة وإنغلاق عالمي تام. ويؤكد هذا الوضع على قدرة التكنولوجيا الحقيقية، التي تمكّننا من تحقيق الأهداف والعمل عن بعد أو في بيئة هجينة تجمع بين الحلول التكنولوجية المتطورة والبنى التحتية المناسبة لها. 

 

ومحمد القبيسي

وأشار محمد القبيسي الذي يقود جميع جوانب العمليات الإبداعية في شركة«إنجازات»، حيث يعقد شراكات مع هيئات كبرى في القطاعين العام والخاص ويقود مبادرات التحول الرقمي: «الى أن المنطقة تشهد ازدهاراً وانتشاراً كبيراً لنماذج العمل في مجال التجارة الإلكترونية، كما تسجل زيادة مهمة في دور التكنولوجيا في مجال الخدمات المالية، في ظل النجاح الذي حققته عروض شركات التكنولوجيا المالية في السوق، و مواصلة طرح المزيد منها في المستقبل. وفي ضوء كل ذلك، تمضي مسيرة التحول الرقمي للاقتصاد بوتيرة متسارعة، بالتزامن مع اتخاذ الحكومة الإماراتية خطوات فاعلة بهدف دفع عجلة التحول الرقمي والاستفادة من المزايا والفوائد الناتجة عنه، في إطار التزامها بمضاعفة إنتاج الاقتصاد الرقمي، الذي يساهم حالياً بما يقارب 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات، أي ما يعادل 100 مليار درهم إماراتي. و لتحقيق تلك، تزداد الحاجة الماسة إلى اتخاذ تدابير رائدة في مجال الأمن السيبراني على مستوى العالم، لضمان الحفاظ على مسيرة الاقتصاد الرقمي المتنامي دون انقطاع، ويتميز مركز إنجازات للأمن السيبراني، الرائد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحلول متطورة تجعله متفوّقاً على جميع المنافسين في السوق. حيث ينفرد المركز بتوفير منهجية استباقية موحدة ضد التهديدات المحتملة قبل ظهورها، بالاعتماد على التكامل بين التحليلات السلوكية والتعلم الآلي، وباستخدام محرك توصيات يعتمد على الذكاء الاصطناعي، ويقترح إجراء معالجة مبنية على دراسة أنماط السلوك السابقة، ويساهم في تعزيز سرعة الاستجابة».

وقال تعد هذه الطموحات والأهداف الرقمية واقعية، بل وضرورية لمستقبل الدولة ومنافستها في الأسواق العالمية لاستقطاب الشركات وعقود التبادل التجاري وتوفير فرص الاستثمار. وساهمت هذه الطموحات في تحفيز جهود دؤوبة منذ سنوات عدة بوضع استراتيجيات تغطي مجالات الابتكار والإبداع في القطاعات الناتجة عن الثورة الصناعية الرابعة، مثل الذكاء الاصطناعي وتقنيات البلوك تشين والخدمات الحكومية الذكية، على سبيل المثال لا الحصر. 

 

وأظهرت نتائج استبيان، صدر مؤخراً عن برايس ووترهاوس كوبرز، وشمل الرؤساء التنفيذيين من مختلف أنحاء المنطقة، أن 83% منهم يخططون لتعزيز استثماراتهم طويلة الأمد في عملية التحول الرقمي، فيما أعرب 59% من هؤلاء عن عزمهم على تعزيز استثماراتهم بشكل كبير في هذا القطاع. كما شهدنا، في إنجازات، زيادة ملحوظة في عدد العملاء الراغبين في الحصول على دعمنا لتقديم خدمات متكاملة تساعد في تيسير عملية التحول الرقمي، وتضعهم في مصاف أفضل الشركات في العالم. 

 

ووفقاً لأحدث دراسة صادرة عن شركة غارتنرفإن الشركات تقطع على الصعيد العالمي، قفزات وأشواطاً كبيرة في مسيرة التطور التكنولوجي، ومن المتوقع أن يصل مجموع الإنفاق العالمي في مجال تكنولوجيا المعلومات إلى 4.2 تريليون دولار في عام 2021، و تعتبر زيادة بنسبة 8.6% عن العام السابق. كما ستساهم نماذج الأعمال القائمة على المنصات الرقمية بحوالي 70% من القيمة الجديدة في الاقتصاد العالمي خلال العقد القادم.

 

وبلغ التطور التكنولوجي في حياتنا مبلغاً كبيراً، فربما تحل الآلات، في الاقتصاد الرقمي المستقبلي، محلّ المحاسبين وخبراء تقديم المشروبات وموظفي صناديق المحاسبة، إضافة إلى الجراحين والطيارين وسائقي سيارات الأجرة، إذ ستتمكن من القيام بمهامهم بدقة وفعالية أكبر وبتكاليف أقل. لكن ينبغي ألا يتملّكنا الخوف من بيئة العمل المستقبلية، بل يجب أن نسارع إلى تقبل التطور التكنولوجي وتوظيفه لمساعدتنا في أداء أعمالنا كما يستوجب. وخير مثال على ذلك، منهجية دبي وخطتها للتحول الرقمي التي تضع حجر الأساس لتطوير منظومة الاقتصاد الرقمي واستراتيجية دبي تجاهه، ومن المتوقع أن تساهم في إيجاد وظائف وفرص عمل تنموية جديدة. 

 

وقال القبيسي لقد كنا ننظر سابقاً للوصول إلى المريخ بعين المستحيل، لكن الإمارات أثبتت للعالم العربي أنه لا حدود للإبداع البشري القادر على تحقيق الإنجازات وصنع المستحيل. وسنشهد، خلال السنوات المقبلة، تحقيق المزيد من الإنجازات البشرية الكبرى في الإمارات، ضمن مسيرتها نحو مستقبل رقمي يحمل الكثير من التشويق للأجيال المستقبلية.