نشرت شركة الاستشارات الإدارية العالمية «كيرني» نسخة 2021 من تصنيفها السنوي للمدن العالمية، حيث احتفظت دبي بصدارة تصنيف مدن المنطقة وصعودها أربعة مراكز في الترتيب العالمي.

وتناول التقرير في إصداره الـ11 آثار جائحة (كوفيد19) وتدابير احتوائها على مستوى المشاركة العالمية لـ 156 مدينة حول العالم. وهو يتألف من شطرين: مؤشر المدن العالمية (GCI) والنظرة المستقبلية للمدن العالمية (GCO)، وقدم الأول تحليلاً شاملاً لمدى مشاركة المدن عالمياً عبر 5 أبعاد رئيسية هي: النشاط التجاري، ورأس المال البشري، وتبادل المعلومات، والخبرة الثقافية، والمشاركة السياسية، في حين يتناول تحليل النظرة المستقبلية للمدن العالمية تقييماً تطلعياً يعتمد على 13 مقياساً ضمن 4 أبعاد رئيسية هي الرفاهية الشخصية، والاقتصاد، والابتكار، والحوكمة، لتقييم تهيئ المدن لوضعها المستقبلي كمراكز عالمية.

مؤشر المدن العالمية

احتفظت دبي بمركزها الأول في المنطقة، كما احتلت المرتبة الرابعة عالمياً في التجربة الثقافية، وساعدها في تحقيق ذلك إعادة استقبالها للمسافرين الدوليين في وقت مبكر نسبياً، مدعومة بمتطلبات الاختبار الصارمة، والنشر السريع للقاحات، وتبني تقنية متقدمة لتتبع الحالات.

نظرة مستقبلية

من حيث النظرة المستقبلية للمدن العالمية، احتلت أبوظبي المرتبة الرابعة عالمياً، بفضل جهودها في توفير رعاية صحية عالية الجودة والتزامها بالحد من تأثيرها البيئي، وهي أمور أساسية لتحقيق رفاهية الأفراد. في حين قادت دبي وأبوظبي آفاق البنية التحتية مجسدة التزام دولة الإمارات بتهيئة مستقبل مستدام ومرن للنمو الاقتصادي.

وقال أنطوان نصر، الشريك ورئيس القطاع الحكومي والتنمية الاقتصادية في العالم لدى كيرني: تستعد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما الإمارات والسعودية، لقيادة التعافي في المنطقة مدفوعة بالجهود المتسارعة لحكوماتها عبر الأبعاد الخمسة الرئيسية للتقرير. والجدير بالذكر أيضاً تحقيق الدوحة لأكبر المكاسب على مستوى مدن العالم نتيجة الفوائد المركبة لاقتصادها المعزز والعلاقات الإقليمية المستعادة حديثاً، ما يعكس أهمية تحقيق التوازن بين الاكتفاء الذاتي والاتصال العالمي.

وشهدت الدوحة أكبر قفزة لأي مدينة على مؤشر المدن العالمية هذا العام، مرتفعة 15 مرتبة، وجاءت القاهرة في المرتبة الرابعة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تليها الرياض التي تصدرت بُعد رأس المال البشري في دول مجلس التعاون الخليجي، مبرزة قوتها في جذب الوافدين من المولودين في الخارج والمواهب الدولية، ويتماشى ذلك مع تركيز المملكة المتزايد على تعزيز قدرات المواطنين على المنافسة عالمياً، وتحقيق العديد من الأهداف الاستراتيجية المنصوص عليها في رؤية المملكة 2030.

وبشكل عام، ارتفعت 21 مدينة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستة مراكز أو أكثر في تصنيف المدن العالمية مقارنة بالعام الماضي، حيث صعدت إسطنبول 7 مراكز بفضل جهود الترويج للمدينة كمركز عالمي للسفر، كما تقدمت أديس أبابا ثمانية مراكز مدفوعة بالاستثمارات التنموية الداعمة للنمو الاقتصادي السريع في إثيوبيا.

ضرورات استراتيجية

ويسلط التقرير الضوء على 5 ضروريات استراتيجية لقادة المدن في جميع أنحاء العالم لمواجهة التحديات المشتركة:

- السباق على المواهب العالمية: مع كون رأس المال البشري القوة الدافعة للنشاط الاقتصادي، ستكون المدن القادرة على التكيف مع الأولويات الجديدة للسكان المحتملين هي الظافرة بالقمة، مع تجدد التركيز على العيش في المناطق الحضرية وتوليد الفرص الاقتصادية.

- تبني الاقتصاد الرقمي سريع النمو: رغم احتمالية إسهامه في إفراغ المدن ونقل مقار الأعمال التجارية، تعد القدرة على تسخير فوائد الاقتصاد الرقمي العالمي ميزة تنافسية كبيرة لتسريع النمو الاقتصادي للمدن

- ضمان المرونة الاقتصادية من خلال الموازنة بين الموارد العالمية والمحلية: مع هشاشة نظام التجارة العالمي خلال الأشهر الأولى للجائحة، ستكون المدن التي تعيد معايرة العلاقات وموازنتها على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية الأكثر قدرة على الصمود أمام الاضطرابات المستقبلية

- التكيف في مواجهة تغير المناخ: مع تسارع وتيرة التغير المناخي، وفي غياب قيادة عالمية موحدة حول هذه القضية، يجب على المدن قيادة الطريق نحو الاستدامة في جميع أنحاء العالم

- الاستثمار في رفاهية الفرد والمجتمع: مع التعافي من الجائحة، ستهيئ المدن التي تركز استثماراتها على النهوض برفاهية السكان بيئة خصبة لازدهار الابتكار