قال المحلل المالي المعتمد وليم طعمة، الرئيس الإقليمي لمعهد المحللين الماليين المعتمدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن التطبيق الفعال لمبادئ حوكمة الشركات هو حماية لمصالح المستثمرين وتعزيز ثقتهم في أسواق رأس المال، كما يشكلّ عاملاً رئيسياً في تحفيز الأداء الاستثماري.
وأضاف طعمة لـ «البيان»، أنه رغم التحسن الملحوظ الذي طرأ على معايير حوكمة الشركات في العديد من البلدان في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن بعض الأسواق لا تزال تعاني من ضعف سبل الحماية القانونية، وهياكل الملكية المرّكزة، والمواقف التقليدية الراسخة التي تعيق تطبيق مبدأ الاستقلالية في مجالس الإدارة
تحسن تدريجي
وأوضح أن التحسن التدريجي الذي طرأ على أنظمة حوكمة الشركات في المنطقة من شأنه أن يزيد من المشاركة الفعالة للمستثمرين في التعبير عن آرائهم بشأن أعمال الشركات أو إدارتها. ورغم أن مشاركة المستثمرين أصبحت أكثر انفتاحاً ومشاركة مباشرة في السنوات الأخيرة، إلا أن معهد المحللين الماليين المعتمدين لاحظ وجود العديد من القضايا التي قد تعوق هذا التقدم، وتساهم في ترسيخ هيكل الصلاحيات والسلطات التي تتمتع بها الإدارة، وإضعاف استقلالية مجلس الإدارة.
وذكر أن أبرز ملاحظات المعهد تتمثل في وجود عدد غير كاف من الأعضاء المستقلين في مجالس إدارة الشركات المدرجة، حيث تشكّل استقلالية مجلس الإدارة حجر الأساس في حوكمة الشركات. ويعتقد المعهد أنه يجب أن يتألف أغلبية أعضاء مجلس الإدارة من أعضاء مستقلين، بالإضافة إلى مدة عضوية طويلة لأعضاء مجلس الإدارة المستقلين فقد تؤثر الولاية الطويلة لأعضاء مجلس الإدارة إلى إضعاف استقلاليتهم.
ولفت إلى أن من بين الملاحظات كذلك الفصل بين أدوار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، واستقلالية رئيس مجلس الإدارة، والتنوع في مجلس الإدارة بما يشجع علي التعاون بين الأعضاء وتحسين تبادل الأفكار وعملية اتخاذ القرارات، موضحاً إن التنوع بين الجنسين في مجالس إدارة الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو بشكل عام أقل من معدل التنوع في أميركا الشمالية أو أوروبا.
وشدد على أنه يتعين حثّ الشركات على منح المساهمين الحق في التعبير عن آرائهم بشأن أيّ تغيير يطرأ على سياسات الشركة، والحق في حضور الاجتماعات العامة والتصويت فيها. فضلاً عن ذلك، أدى التحوّل إلى الاجتماعات الافتراضية للجمعيات العمومية إلى زيادة صعوبة المشاركة الفعالة من قبل أقلية المساهمين وقدرتهم على ممارسة حقوقهم.
5 مجالات
وقال إن معهد المحللين الماليين المعتمدين حدد خمسة مجالات رئيسية لتعزيز دور أعضاء مجلس الإدارة المستقلين وتحسين حوكمة الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تشمل ضمان عدم الجمع بين منصب رئيس مجلس الإدارة ومنصب الرئيس التنفيذي واشتراط أن يكون رئيس مجلس الإدارة عضواً مستقلاً، ووضع حد أقصى لمدة العضوية لعضو مجلس الإدارة المستقل، وتوفير برامج إعداد وتدريب إلزامية لأعضاء مجلس الإدارة مع التركيز على الكفاءات الضرورية للأعضاء المستقلين.
وتابع: كذلك يجب تشجيع التنوع في مجالس الإدارة، ولا سيما من خلال تعيين عدد أكبر من النساء الأعضاء في المجلس، تعيين عضو مجلس إدارة رئيسي مستقل ليكون مسؤولاً أمام المساهمين غير المسيطرين، إذا كان رئيس مجلس إدارة الشركة غير مستقل.
واختتم طعمه قائلاً: على الرغم من أن تعريف العضو المستقل يختلف بين سوق وآخر بناء على الأنظمة المطبقة وممارسات السوق، وأن الأسواق تختلف في مراحل النمو الاقتصادي والتنمية، يرى المعهد أنه قد تم إحراز تقدم هام في توسيع نطاق الاعتراف بأهمية عضو مجلس الإدارة المستقل وإدراك أهمية دوره في تحسين ممارسات حوكمة الشركات في العقد الماضي. ولا شك أن الأسواق لا تزال تحتاج إلى بذل جهود إضافية للتحسين، ومع ذلك لا يفوتنا تقدير التقدم المحرز باعتباره خطوة إيجابية نحو المزيد من المشاركة الفعّالة في مجالس إدارة الشركات في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

