فرص نوعية لتأسيس ونمو الشركات الناشئة الوطنية والمحلية في قطاع الفضاء الإماراتي

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

شهدت دولة الإمارات خلال الأعوام القليلة الماضية قفزة نوعية في أعداد الشركات والمشاريع الناشئة الوطنية والمحلية في قطاع الفضاء والصناعات والتقنيات والأبحاث المرتبطة به. وسجلت بيئتها الحيوية الداعمة لقطاعات الأعمال كافة، والمشاريع الناشئة الوطنية والمحلية ورواد الأعمال على أرض الدولة بشكل خاص، قصص نجاح ملهمة لمشاريع ناشئة متميزة في قطاع الفضاء والصناعات والابتكارات المرتبطة به، قامت في الإمارات واستفادت من البنى التحتية المتكاملة وفرص التمويل والدعم الفني والتقني المتنوعة التي تزخر بها. 

واليوم وبعد أربع سنوات فقط من إطلاق برنامج الإمارات الوطني للفضاء، وبفضل وجود استراتيجية وطنية واضحة في قطاع الفضاء لدعم وتمكين الشركات والمشاريع الوطنية والمحلية الناشئة في تخصصاته المختلفة، أصبحت الدولة  تضم أكثر من 20 مشروعاً ناشئاً باستثمارات واعدة في قطاع الفضاء والصناعات والتقنيات المرتبطة به، استفادت من العناصر الداعمة التي توفرها الدولة وبيئتها التي تمكّن أصحاب الأفكار المبتكرة في القطاعات الاقتصادية الحيوية، لا سيما قطاع استكشاف الفضاء.

وأصبحت الإمارات خلال سنوات قليلة بيئة حيوية داعمة لرواد الأعمال والمشاريع الناشئة الوطنية والمحلية في قطاع الفضاء، وحاضنة نمو نوعي للعديد من الأفكار المبتكرة لتأسيس شركات محلية ناشئة في قطاع الفضاء الواعد.

وأعطى الإعلان مؤخراً عن إطلاق "مشروع الإمارات لاستكشاف كوكب الزهرة وحزام الكويبكات"، المهمة الفضائية الأكبر في تاريخ دولة الإمارات، والتي تستهدف إطلاق المركبة الفضائية الأولى عربياً والرابعة عالمياً إلى كوكب الزهرة وحزام الكويكبات عام 2028، زخماً نوعياً وحافزاً جديداً للشركات الوطنية والمحلية الناشئة في قطاع الفضاء، لتنضم إلى جهود تطوير تقنيات وابتكارات جديدة تسهم في نجاح المهمة الفضائية الإماراتية في رحلتها التي تقطع 3.6 مليار كيلومتر وتهبط على كويكب يبعد 560 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض. 

وترافق المشروع الفضائي الإماراتي الأحدث للسفر بين الكواكب مع إعلان الدولة ذات القطاع الفضائي الأسرع نمواً في المنطقة عن سلسلة مبادرات خاصة بتمكين رواد الأعمال المحليين والشركات الوطنية والناشئة في قطاع الفضاء على أرض الدولة. 

ومن تلك المبادرات الهادفة لتمكين جيل جديد من رواد الأعمال المتخصصين والشركات الناشئة محلياً في قطاع الفضاء في دولة الإمارات برنامج متكامل لدعم تأسيس شركات إماراتية في قطاع الفضاء، متخصصة في الصناعات الفضائية وعلومها، إضافة إلى برنامج تدريبي وطني متكامل، لتنمية الصناعات المهنية لدى المواطنين، فضلاً عن ضمان حصول الشركات الإماراتية المتخصصة في الصناعات التكنولوجية المتقدمة على عقود ضمن مشروع استكشاف كوكب الزهرة وحزام الكويكبات داخل النظام الشمسي.

قطاع حيوي وفرص للمشاريع الناشئة المحلية ورواد الأعمال في الدولة

وتتوفر حزمة متنوعة من الفرص للشركات الوطنية والمحلية الناشئة في قطاع الفضاء والصناعات والتقنيات المرتبطة به في دولة الإمارات التي تمتلك حالياً أكثر من 17 أقمار اصطناعية مدارية 7 مركبات فضائية أخرى قيد التطوير، وفيها أكثر من 50 شركة ومؤسسة ومنشأة فضائية تعمل داخل الدولة من شركات عالمية وناشئة.

كما تستفيد المشاريع الناشئة في قطاع الفضاء في الإمارات من وجود 5 مراكز بحثية وبرامج جامعية في العلوم الفضائية لتخريج الكوادر المؤهلة لقيادة القطاع نحو المزيد من التطور.

ويمكن للشركات الناشئة في الدولة الاستفادة من قاعدة المواهب والكفاءات التخصصية المتنامية في قطاع الفضاء الإماراتي الذي يقدر عدد العاملين فيه حالياً بأكثر من 3,100 شخص بين مهندسين وعلماء وباحثين وتقنيين وخبراء ومتخصصين.

وتمتلك الإمارات خطة لتعزيز الاستثمار الفضائي وتمكين القطاع الخاص والشركات الناشئة لما فيه تحفيز ريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع الفضائي من خلال جذب وتعزيز الاستثمار في المجالات ذات الصلة لبناء قطاع فضائي إمارتي قوي ومستدام يسهم في تنويع الاقتصاد ونموه.

وتوفر خطة تعزيز الاستثمار الفضائي للشباب ورواد الأعمال وأصحاب المشاريع الناشئة في القطاع الفضائي في دولة الإمارات فرص العمل على مشاريع فضائية حديثة وتطوير تقنيات مبتكرة تدعم قطاع الفضاء فيها، كما تمنح رواد الأعمال، وخاصة الشباب في الدولة من أصحاب الأفكار المبتكرة والمشاريع الناشئة القائمة على تقنيات مستدامة ومتقدمة في قطاع الفضاء، إمكانية تأسيس مشاريعهم المبتكرة والنمو والتوسع انطلاقاً من الدولة.

"فارمن" قصة نجاح في الفضاء على أرض الإمارات

ومن قصص المشاريع الناشئة الوطنية المحلية الناجحة في قطاع الفضاء بالإمارات الشركة الناشئة "فارمن" Farmin  التي انطلقت في دولة الإمارات عام 2019 وتوفر حلولا مبنية على الذكاء الاصطناعي لحل مشاكل تواجهها قطاعات مختلفة مثل قطاع الزراعة والتخطيط المدني والملاحة والدفاع عن طريق دمج تقنية الاستشعار عن بعد مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي الحديث.

وتأسست شركة فارمن في دولة الإمارات قبل عامين كفكرة تم طرحها وفازت في تحدي جيوتيك للابتكار المنظم من قبل وكالة الإمارات للفضاء. وتم احتضان فارمن في "كريبتو لابز" واختيارها لاحقا لتكون جزءا من "صندوق محمد من راشد للابتكار".

ويتمتع فريق الشركة الناشئة بخبرة واسعة في النمذجة والبرمجة والذكاء الاصطناعي، ويعمل مع كوادر إماراتية وجامعات محلية، وفرق بحثية، وشركات ناشئة إماراتية، ومهندسين من تخصصات متعددة.

ومن أبرز التقنيات التي تطورها فارمن زيادة وضوح صور الأقمار الصناعية إلى دقة فائقة عن طريق خوارزميات الذكاء الاصطناعي المطورة محلياً مما يسمح بتحديد موقع وفهم تفاصيل أجسام أصغر مثل السيارات والألواح الشمسية. وابتكار تعزيز رؤية وتحديد حدود المباني والبيوت والسفن الصغيرة بدقة عالية باستخدام صور الأقمار الصناعية ودمجها مع الإنترنت مما يسمح باكتشاف التغيرات بشكل فعال ومستمر.

استخدامات نوعية

وهناك العديد من الجهات المحلية التي يمكنها الاستفادة من ابتكاراتها، مثل الموانئ، من حيث مراقبة نشاط الموانئ، والشحن، والتسريبات النفطية، ومعرفة عمق المياه، وكشف مواقع السفن، أو في البلديات والبنية التحتية من حيث التخطيط الحضري والعمراني، ومتابعة حدود المنازل، وإدارة النفايات وإحصائيات السيارات والمركبات ومراقبة المباني والبنية التحتية للطرق، أو في قطاع النفط من حيث رصد التربة وهبوط الأرض والبنية التحتية وتسربات البترول والغازات.

كما يمكن استخدام التقنيات التي تطورها الشركة الناشئة في القطاع الزراعي لرصد صحة النبات، ومحتوى التربة، والمحتوى المائي، وتقدير حجم الانتاج، والتنبؤ بانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وفي مجال حماية البيئة، كما في مراقبة المسطحات المائية والأشجار والمحميات الطبيعية، وتكاثر الطحالب، ومراقبة حالات الطوارئ وأثر الفيضانات، وتقييم أضرار الحرائق.

وقال الدكتور علي الحمادي المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فارمن، إن الشركة الناشئة استفادت من الاهتمام الكبير بمجال الفضاء وزيادة الاستثمار في تكنولوجيا الفضاء في الإمارات وفي جميع أنحاء العالم، خاصة وأن الشركات الناشئة في الإمارات تستطيع الاستفادة من منح التنمية والقروض بدون فائدة من مصرف الإمارات للتنمية، فضلاً عن المسرعات والمستثمرين الشخصيين والشركات الاستثمارية التي توفرها دولة الإمارات.

وأضاف: "استفادت فارمن من انفتاح المؤسسات الحكومية في الإمارات على التعاون والعمل مع الشركات الناشئة الجديدة لدعمها. ومن خلال هذا الدعم، تمكنت فارمن من عرض أعمالها في العديد من المؤتمرات العالمية مثل أسبوع أبوظبي للاستدامة، وجيتكس، والقمة العالمية لتغير المناخ. 

كما تم اختيار فارمن أيضًا من قبل صندوق محمد بن راشد للابتكار لتسريع تطوير شركة فارمن عن طريق التوجيه والاستثمار. إلى ذلك، استفادت فارمن من الأبحاث المتقدمة والخبرات المحلية في وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء والجامعات المحلية لتطوير خوارزميات أكثر تقدما وتوفير حلول استراتيجية لمختلف القطاعات المحلية".

فرص للتطور

وتعمل شركة فارمن على توسيع نطاق تطبيقها الحالي ليشمل صور أقمار صناعية ذات جودة أعلى وقدرتها على تغطية المناطق نهاراً وليلاً وتطوير خوارزميات أعلى دقة في مختلف القطاعات وتطبيقها في مجالات جديدة بالتعاون مع السلطات الحكومية. بالإضافة إلى ذلك توسعها خارج الإمارات العربية المتحدة بما في ذلك في المملكة العربية السعودية وغانا، مما يعزز مكانة الإمارات كمركز لصناعات وتكنولوجيا الفضاء.

وتعد الشركات الناشئة مثل شركة فارمن مثالاً على الدور الحيوي الذي يمكن لشركات تكنولوجيا الفضاء أن تلعبه بتوفير حلول فعالة لتقليل التكاليف وتحسين فاعلية العمليات التشغيلية والإنتاجية في الشركات الخاصة والحكومية عن طريق تقديم حلول مبتكرة كبديل للطرق التقليدية لدراسة ومراقبة مساحات هائلة من الأرض والبحر.

بيئة متكاملة داعمة للمشاريع الناشئة

وتبني دولة الإمارات بيئة استثمارية متكاملة وداعمة للاستثمارات الجديدة في قطاع التقنيات والصناعات الفضائية، وبالإمكان استخدام تلك التقنيات في مجالات حيوية تسهل الحياة اليومية وتعزز الفرص الاقتصادية في العمل العربي المشترك.  

وهناك العديد من الحلول التي يمكن أن تقدمها الشركات والأعمال المحلية والتي من شأنها تحسين أداء تقنيات الفضاء. بعض الأمثلة على ذلك هي تقديم الحلول المكملة مثل تطبيقات انترنت الأشياء  (IoT)، الكاميرات عالية الجودة، و انظمة التحديد التلقائية  (AIS). كذلك طرحهم للمشاكل وتقبلهم للحلول المبتكرة.

مارشل إنتك

ومن المشاريع الناشئة المتميزة في دولة الإمارات أيضاً شركة "مارشل إنتك" التي تأسست عام 2016 في دبي. وهي شركة محلية خاصة ذات تمويل ذاتي، تقوم بتصنيع أنظمة إرسال بيانات عبر مسافات بعيدة باستخدام تقنيات رقمية لاسلكية.

وتتخصص الشركة في تقنيات أبرزها القدرة على إرسال بيانات رقمية لمسافات هائلة، وأنظمة ذات استهلاك منخفض للطاقة، وإلكترونيات مصغرة ذات الأوزان الخفيفة.

وتركز الشركة حاليا على مشروع تتبع الحياة البرية عبر الأقمار الصناعية. وتصنع أجهزة استقبال تثبت على الطيور المراد تتبعها ومحطات أرضية لاستقبال وتحليل البينات. 

واستطاعت الشركة تحويل الفكرة إلى مشروع ريادي عبر خبرتها السابقة في مجال تتبع الصقور والتقنيات الفريدة التي تمتلكها. 

وعبر هذه التقنيات، توفر الشركة أنظمة في تتبع الصقور وأنظمة أخرى لجلب القراءات من محطات الطاقة النائية. ولطالما كان التحدي التي تواجهها الشركة هي زيادة مدى التتبع. لذلك طورت شركة مارشل إنتك أيضا أقمار صناعية لاستلام وبث البينات، خاصةً أن جميع تقنياتها تلائم متطلبات الاتصال والتشغيل في تقنيات الفضاء والأقمار الصناعية.

ويقول محمد بن غالب الرئيس التنفيذي لشركة مارشل إنتك إن فريق عمل الشركة يتضمن كوادر وطنية شابة متخصصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة كالهندسة الكهربائية والميكانيكية والبرمجيات والاتصال وتصميم الإلكترونيات. ونتطلع للتعاون مع كوادر متميزة في المستقبل. 

وحول دور الشركات الناشئة في تعزيز عمل الشركات المحلية وتوفير فرص اقتصادية جديدة للموردين والصناعات التحويلية قال بن غالب: "نتعاون مع موردين محليين في شراء المعادن التي تستخدم في تصنيع اللحاء والهياكل في مصانعنا المحلية باستخدام أجهزة مطورة. ونأمل مستقبلاً بتصنيع وإطلاق المزيد من الأقمار الصناعية. فمن خلال ذلك نتطلع إلى تصنيع المزيد من أجزاء هذه الأقمار الصناعية وأجهزة الإرسال محلياً بدلاً من استيرادها من الخارج. هذا سيساهم في تعزيز عمليات الشركة في قطاع الفضاء محلياً واستقطاب كوادر إضافية".

وأضاف: "أشادت قيادتنا الكريمة بالمجهود الذي تقوم به شركة "مارشل إنتك" في تتبع الحياة البرية عبر القمر الصناعي "غالب". وحظينا باهتمام يشرفنا من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي أشاد بمساهمة شركة مارشل انتك في قطاع الصناعات الفضائية المحلية. ووفرت الجهات المحلية أيضاً الدعم المطلوب لإتمام المشروع."

وعن استفادة الشركة من بيئة الإمارات الحيوية المتكاملة الداعمة والحاضنة للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة والاستثمارات في قطاع الفضاء والصناعات المرتبطة به، قال بن غالب": "قامت هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية TDRA بمجهود هائل لجلب الموافقات المطلوبة لاستخدام الترددات اللاسلكية المعنية لقمرنا الصناعي "غالب" وذلك بالتعاون مع الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)  التابع للأمم المتحدة. وتشكل مهمة جلب هذه الموافقات خطوة مهمة للسماح للقمر الصناعي "غالب" بالاتصال في دورانه حول الأرض مع أجهزة الإرسال الخاصة بنا. فالهدف من القمر الصناعي "غالب" هو جمع بيانات من أجهزة إرسال تكون مثبتة على طيور وحيوانات برّية لغرض دراسة هجرتها وحمايتها من الانقراض.
وضمن الجهود الرامية إلى تعزيز نمو الشركات العاملة في القطاع، قامت وكالة الإمارات للفضاء بدعم الشركة في مختلف المراحل من ناحية إصدار التصاريح والموافقات اللازمة.

ويمكن للشركات الناشئة التي يتم تأسيسها ضمن تعاون دولي ثنائي أو جماعي أن تحظى بفرص نوعية في قطاع الفضاء الإماراتي الذي يتعامل مع القطاع الخاص كشريك أساسي في تسريع تنفيذ المشاريع الفضائية وبناء الأقمار الاصطناعية المتطورة وإطلاقها. 

أو كيو للتكنولوجيا

ومن الأمثلة على هذا التعاون للشركات الناشئة المحلية في دولة الإمارات قصة شركة "أو كيو تكنولوجي" OQ Technology التي تأسست عام 2017 من قبل المهندس عمر القيسي الذي عمل سابقاً في وكالة الفضاء الأوروبية والتحق به محمد مبارك المهيري وهو رائد أعمال إماراتي يصبح عام 2019 شريكاً مؤسساً في الشركة الناشئة التي تركز على توفير تغطية شبكة الجيل الخامس للاتصالات عن طريق الأقمار الاصطناعية الصغيرة المعروفة باسم النانو ساتيلايت. 

وتشكل الأقمار الاصطناعية المصغّرة وسيلة فعالة ومنخفضة التكاليف نسبياً لتوفير تغطية شبكة الجيل الخامس للاتصالات، خاصة في المناطق النائية مثل الجبال والصحارى والمحيطات.  

قطاعات حيوية وإنترنت الأشياء

وتركز الشركة الناشئة في خدماتها على أربعة قطاعات حيوية هي الشحن البري والبحري، والنفط والغاز والطاقة المتجددة، والزراعة، وشبكات المياه والكهرباء. وتستطيع أقمارها الاصطناعية المصغرة المزودة بتقنية اتصالات الجيل الخامس لإنترنت الأشياء تتبع الشحنات والبضائع والسفن في مجال الشحن، أو ربط السيارات الذكية وذاتية القيادة مستقبلاً بالأقمار الاصطناعية لضمان سلامة الركاب، أو ربط محطات توليد الطاقة الكهربائية وخطوط نقل الكهرباء والماء والعدادات الذكية بشبكة اتصالات واحدة لمراقبة كفاءة عمل المنظومة الخدمية، أو مراقبة وأتمتة شبكات الماء ومشاريع الري، أو تتبع القطعان والحيوانات والطيور النادرة ضمن بيئتها الطبيعية، أو متابعة كفاءة محركات الطائرات المدنية وحمولات طائرات الشحن بواسطة إنترنت الأشياء.

مسار لبراءات الاختراع

ولدى الشركة ست براءات اختراع قيد التقييم تم تقديم طلبات تسجيلها في مكاتب براءات الاختراع في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وهي تتعلق بكيفية تصميم نظام أقمار صناعية قادر على العمل بتقنية الاتصالات الخلوية وبالتحديد الجيل الخامس لإنترنت الأشياء (IoT). واختبرت الشركة هذه التقنية بنجاح عام 2019 بواسطة قمريين صناعيين في المدار، كما أطلقت في يونيو 2021 قمراً صناعياً ثانياً على متن صاروخ تابع لشركة سبيس أكس، وهو يعمل الآن في مداره بدقة عالية، فيما تتطلع الشركة لإطلاق أقمار أخرى العام المقبل.

ويقول محمد مبارك المهيري، الشريك المؤسس في "أو كيو تكنولوجي": "هناك برامج مشجعة ومبدعة من قِبل وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء للتعاون مع الشركات الناشئة في قطاع الفضاء، كالتعاون المشترك، وتراخيص الفضاء، وحاضنات الأعمال. ولدينا شراكة مع مركز محمد بن راشد للفضاء، ونحن فخورون بالعمل معهم ومعجبون بالمستوى التقني العالي والمحترف للعاملين، وخاصة من الكوادر المواطنة، في المركز".

وأضاف: "الفضاء قطاع اقتصادي حيوي في دولة الإمارات وكان التوقيت مناسباً لنا لبدء نشاطنا هنا حيث هناك بيئة خصبة لاستقطاب الشركات الناشئة في مجال الفضاء والعمل معها، وكذلك الاستفادة من الخبرات الموجودة في الدولة والخدمات المتاحة لتأسيس وإدارة الشركات الناشئة وهناك العديد من المعارض العالمية في الإمارات في مجالات التكنولوجيا والفضاء".

وختم بالقول: “نسعى لتوسيع خدماتنا في العالم وإطلاق المزيد من الأقمار الصناعية خلال السنة القادمة لتسريع وتيرة توفير الخدمة لزبائننا. شركتنا ذات طابع عالمي ومتواجدة في عدة دول ونود توسيع قاعدتنا عن طريق المساهمة في عدة مشاريع فضائية. في الإمارات نود توسيع أعمالنا وتوفير خدماتنا للشركات المحلية في قطاعات النفط والغاز والشحن البري والبحري والكهرباء وغيرها".

وتضم "أو كيو تكنولوجي" خبرات في تخصصات هندسة الأقمار الاصطناعية وهندسة الاتصالات والإلكترونيات وهندسة الشبكات والمعلومات، وهي تعمل على استقطاب الكوادر المواطنة في إطار برنامج متكامل لنقل المعارف والخبرات.

شركات ناشئة متميزة

وتشمل قائمة الشركات الناشئة المحلية في قطاع الفضاء الإماراتي أكثر من 20 اسماً أسست نجاحها على أرض الإمارات، وتميّزت في تخصصات دقيقة متصلة بصناعات وتقنيات وأبحاث الفضاء والقطاعات المرتبطة به، واستفادت من البيئة الحيوية الداعمة للشركات الناشئة المحلية ورواد الأعمال من أصحاب الأفكار المتميزة في دولة الإمارات. 

ومن الشركات الناشئة المحلية الناجحة في دولة الإمارات شركة راياتك RayaTech المتخصصة بأنظمة الأقمار الاصطناعية المدمجة والإنترنت الفضائي، ،وشركة Eagle.i 71 التي توفر منصة للذكاء الاصطناعي عبر استخدام الصور الفضائية وشركة 1702 AI التي توفر منصة فيديو بالذكاء الاصطناعي لتحسين الاستجابة لحالات الطوارئ، وجولدي لوك Goldilock التي تعزز وجود البيانات الرقمية الآمنة دون حتى استخدام شبكة الإنترنت، وشركة 3IPK التي تستخدم تقنية "بلوك تشين" لتعزيز كفاءة خدمات قطاع الفضاء، و"إنفراليتكس" INFRALYTIKS لتحليل وتمثيل البيانات والتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي. 

ومن الشركات المحلية الناشئة في قطاع الفضاء بالإمارات أيضاً "نيروبوتكس" Neurobotx التي توفر حلول الذكاء الاصطناعي بالاستفادة من العلوم العصبية والروبوتات والحوسبة، وشركة "تقنيات تكنو كاربون" TechnoCarbon Technologies التي تتخصص في إنتاج المادة المتقدمة المعروفة بحجر الألياف الكربونية Carbon FiberStone، وشركة "ذا كونسبت" The Concept التي توفر حلولاً مستدامة ذكية لتقديم الطعام في الجو، وشركة "إن سكاي جرين تك" InSky Green Tech التي توفر تقنيات كهروضوئية جديدة لالتقاط الضوء، وشركة "أيه آر سي إنفنشنز" ARC Inventions المتخصصة بمستشعرات توجيه الأقمار الصناعية المصغرة، بالإضافة إلى "أس أيه آر سات أرابيا" SAR-Sat Arabia التي توفر بيانات عالية الدقة. 
كما تشمل قائمة الشركات الناشئة الواعدة في قطاع الفضاء بدولة الإمارات "أوربيتال سبيس" Orbital Space المختصة بأجهزة البث والاستقبال الفضائي والألواح الشمسية، و"بريشص بايلود" Precious Payload المتخصصة في الاستشارات المالية للمهمات الفضائية، وشركة "البروج للخدمات الفضائية" Alburuj Space Services المتخصصة في استشارات تكنولوجيا الفضاء وصناعاتها وأبحاثها، والشركة الناشئة "نانو راكس" NanoRacks التي توفر خدمات متصلة بإطلاق الأقمار الصناعية وأبحاث الجاذبية والموارد التقنية في قطاع الفضاء. 

طباعة Email