«فوربس»: تدفق لافت لأثرياء العالم على دبي

ت + ت - الحجم الطبيعي

رصدت مجلة «فوربس» الأمريكية تدفقاً لافتاً من جانب أثرياء العالم خلال الفترة الأخيرة على دبي بُغية العيش فيها بشكل دائم مع عائلاتهم.

ونشرت المجلة تقريراً بعنوان «لماذا انتقل أثرياء العالم بهدوء إلى دبي؟»، واستعرضت خلال التقرير إجابات السؤال المطروح في العنوان. وذكر التقرير أن أول الأسباب وراء انتقال الأثرياء إلى دبي بأعداد كبيرة خلال الفترة الأخيرة، عنصر الأمان الذي توفره لهم.

 واستشهد التقرير بحالة رائد أعمال أمريكي في منتصف العقد الخامس من عمره، ترك لوس أنجليس وجاء إلى دبي هذا الصيف ليعيش فيها ويبدأ حياة جديدة مع أسرته. وقال رائد الأعمال الذي رفض الإفصاح عن اسمه: «أشعر هنا في دبي بالأمان الشديد على أطفالي. لم تَعد لوس أنجليس كما كانت، ذلك أن معدلات الجريمة هناك مُرتفعة منذ تفشي جائحة «كوفيد 19»».

وأكد التقرير أن توافد العائلات الثرية على دبي بكثافة جعل شركات إدارة الثروات القائمة في المدينة ترفع رواتب الخبراء المتخصصين في إدارة الثروات كي تتمكن من الوفاء بالطلب المتزايد على خدماتها.

ونقل التقرير تصريحات لروهال كويار، مدير التسويق بشركة «لكس هابيتات سوثبيز إنترناشيونال رياليتي» للوساطة العقارية في دبي، والذي أفاد أن 20 مليارديراً اشتروا عقارات في دبي خلال العام الجاري، وشهدت الشركة زيادة بحجم أعمالها بنسبة 300 % بالمقارنة مع الفترة المقابلة من العام الماضي.

وأكد كويار أن انتعاش العقارات في دبي أمر ليس بالجديد، ولكن ما يُميز الانتعاش الراهن ويُجعله مختلفاً هو أن الأثرياء يشترون العقارات الفاخرة في دبي الآن كي يعيشوا فيها مع عائلاتهم، وليس للاستثمار فيها، كما كان يحدث من قبل. وقال: «المشترون الآن في عجلة من أمرهم، فهم لا ينتظرون حتى الانتهاء من بناء المشروع العقاري الفاخر».

واستشهد التقرير أيضاً بأحدث بيانات صادرة عن دائرة الأراضي والأملاك بدبي، والتي أفادت بارتفاع مبيعات الفلل وحدها بنسبة 124 % خلال فترة المُقارنة، وهو ما يُعزَى بصفة أساسية إلى ارتفاع عدد صفقات بيع الفلل في دبي التي تبلغ قيمة الصفقة الواحدة منها 100 مليون درهم «27 مليون دولار» فأكثر.

 التعامل مع الجائحة

وتطرق التقرير إلى السبب الثاني، وهو انبهار هؤلاء الأثرياء بطريقة تعامل دبي مع الجائحة، ذلك أن التطعيم باللقاحات المُضادة للجائحة قد انتشر بسرعة بين سكان دبي البالغ عددهم ثلاثة ملايين نسمة. كما أن اختبارات فحص الإصابة بالجائحة «بي سي آر» متوافرة في دبي وبتكلفة قليلة. 

وأكد التقرير أن ذلك استقطب إلى دبي عدداً من الأثرياء من كل أنحاء العالم، خصوصاً من الدول الأوروبية الكبرى كالمملكة المتحدة، سويسرا وألمانيا، إلى جانب دول ومناطق أخرى، ومنها الولايات المتحدة، سنغافورة وهونغ كونغ. 

وقالت زهرة كلارك، رئيسة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى شركة «تايجر ريكروتمنت» لخدمات الموارد البشرية: «نحن الآن مشغولون على نحو يفوق ما كنا عليه قبل الجائحة. وسيستمر الوضع على هذا النحو، طالما ظلت أوروبا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة غير قادرة على التعامل بالصورة السليمة مع الوضع الناتج عن الجائحة».

مرونة القيادة

وتحدث التقرير عن السبب الثالث، وهو مرونة القيادة في دبي وواقعيتها في التعامل مع التداعيات الناجمة عن الجائحة، وهو ما برز في جهود القيادة لاستقطاب المزيد من النابغين وأصحاب القدرات والمهارات المهنية الفائقة من كل أنحاء العالم. وأوضح التقرير أن هذه الجهود أفضت إلى السبب الرابع، والذي يتمثل في إطلاق مبادرات متتابعة على مدى العامين الماضي والجاري لتوفير المزيد من خيارات الإقامة للفئات المتميزة مهنياً من الأجانب، وكان من أبرزها الإقامة الذهبية، والتي تتيح لحاملها حق الإقامة 10 سنوات. وركزت دبي بصورة ملحوظة في منح هذه الخيارات الجديدة من الإقامة على النابغين في مجال تقنيات الحاسب والمُبرمجين، وذلك في إطار سعيها إلى ترسيخ مكانتها كمركز تقني.

عدم فرض ضرائب

وذكر التقرير أن السبب الخامس هو عدم فرض ضرائب على الدخل. وأضاف التقرير إنه بينما تخوض الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وغيرها من الدول الغربية جدالاً مع الأثرياء كي يدفعوا ضرائب تستفيد منها الحكومات في تعويض الخسائر الناتجة عن الجائحة، فإن دبي لا تفعل ذلك، الأمر الذي عزز جاذبيتها لدى أثرياء العالم.

واختتم التقرير بالتأكيد على الطبيعة المُستدامة الذي يتسم بها الانتقال الراهن من جانب الأثرياء إلى دبي. وقال كويار: «ارتفاع عدد الأثرياء المنتقلين إلى دبي نعتقد أنه سيكون أكثر استدامة أيضاً، ذلك أن الناس هذه المرة يأتون مع عائلاتهم وأعمالهم. لذا، فمن المؤكد يقيناً أنهم سيبقون».

طباعة Email