في كلمته في مؤتمر ومعرض «غازتك 2021»

سعيد الطاير: الهيدروجين الأخضر ركيزة مستقبل مستدام محايد للكربون

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، أن الهيدروجين الأخضر يمثل إحدى ركائز مستقبل مستدام يعتمد على تسريع الانتقال إلى الحياد الكربوني لدعم الاقتصاد الأخضر. جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها معاليه في مؤتمر ومعرض «غازتك 2021» الذي تستضيفه دولة الإمارات تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وبدعم من وزارة الطاقة والبنية التحتية، وتنظمه شركة «دي إم جي» للفعاليات. 

وقال معالي الطاير: «يأتي تنظيم هذا الحدث العالمي الرائد ليسلط الضوء على جهود دولة الإمارات، في ظل القيادة الرشيدة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر من خلال الانتقال إلى مشهد الطاقة الجديد الذي تعد مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة من أهم مقوماته، وإيجاد مستقبل مستدام محايد للكربون، إضافة إلى ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للطاقة النظيفة والمتجددة. ويشهد العالم اليوم اهتماماً متزايداً بالاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، التي ستغير مشهد الطاقة العالمي في السنوات المقبلة، ولا سيما بالنسبة للدول التي تتطلع إلى تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي في أعقاب جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، من خلال التحول من الاعتماد على الوقود الأحفوري إلى مصادر للطاقة صديقة للبيئة ومنخفضة التكلفة نسبياً ومنها الهيدروجين».

وأوضح الطاير بالقول: «هناك ثلاثة أنواع رئيسة للهيدروجين، طبقاً لمدى خلوه من الكربون، وهي الهيدروجين الأخضر الذي يهمنا تماشياً مع استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، ويتم إنتاجه عن طريق التحليل الكهربائي باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأزرق وينتج باستخدام الوقود الأحفوري مع إزالة جزء أو معظم الكربون، والهيدروجين الرمادي ويتم إنتاجه باستخدام الوقود الأحفوري ومن دون إزالة الكربون. ويمثل الهيدروجين الأخضر إحدى ركائز مستقبل مستدام يعتمد على تسريع الانتقال إلى الحياد الكربوني لدعم الاقتصاد الأخضر، ويحظى الهيدروجين الأخضر باهتمام عالمي متزايد في الفترة الأخيرة، باعتباره وقوداً نظيفاً ويمكن أن يساند الجهود العالمية المبذولة لتخفيف الانبعاثات الكربونية العالمية التي تعد عالية التكلفة، والتعامل مع قضية التغير المناخي والاحتباس الحراري. كما تتمثل أهدافه بتطوير قطاع التنقل الأخضر، والحد من الانبعاثات الكربونية في مختلف الصناعات، واستخدامه في قطاع المواصلات؛ إضافة إلى إنتاج الطاقة الكهربائية والحرارية، وبذلك نستطيع الإسهام في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون».

وتابع معالي الطاير «يشهد العالم توسعاً في تنفيذ المشاريع التجريبية لإنتاج الهيدروجين، التي من المحتمل أن تكون نواة للتوسع التجاري في استخدامه في العديد من التطبيقات في مجالات الصناعة والنقل والإسكان وغيرها، مع استمرار الحكومات في دعم جهود البحث العلمي والتطوير ورفع الكفاءة والخفض المستمر لتكلفة إنتاج الهيدروجين، وتقديم حزم من الحوافز المالية والتنظيمية لمشاريع إنتاج الهيدروجين الناشئة، لكي يصبح أكثر جاذبية من ناحية التكلفة والنواحي اللوجستية. ومن المتوقع أن يساهم الهيدروجين الأخضر في خفض تكاليف إنتاج الطاقة النظيفة ورفع كفاءة إنتاجها، وأن يتمكن مستقبلاً من منافسة الهيدروجين من الوقود الأحفوري وما يصاحبه من انبعاثات كربونية. ومع ذلك، ونظراً لمستوى النضج الحالي لتقنيات إنتاج واستخدامات الهيدروجين الأخضر، فنحن ما زلنا بحاجة لبذل جهود كبيرة في البحوث والتطوير لاستخدامات تقنيات التحليل الكهربائي وتطبيقات خلايا الوقود على نطاق واسع، ودراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لتقنيات احتراق الهيدروجين، إضافة إلى ضمان الجدوى الفنية والاقتصادية لتخزين الهيدروجين على المدى الطويل».

وأوضح معالي الطاير أن تقنيات «المحلل الكهربائي» بحاجة إلى مزيد من النضج والتطوير، كما أن أحجام الوحدات بحاجة إلى أن ترتفع إلى 100 - 300 ميجاوات، مقارنة بالوحدات النموذجية المنتشرة اليوم والتي يتراوح حجمها من 5 إلى 10 ميجاوات، إذ سيساعد مثل هذا التطور على تقليل تكلفة المحلل الكهربي بأكثر من 50%، إضافة إلى زيادة كفاءة الطاقة المطلوبة لإنتاج كل وحدة من الهيدروجين، إلى أكثر من 70%. ومن المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الهيدروجين من نحو 75 - 85 مليون طن متري في عام 2020 إلى نحو 580 مليون طن متري في عام 2050. وتشير الدراسات العالمية إلى أنه إذا توسع استخدام الهيدروجين منخفض الكربون في التطبيقات المناسبة، وإذا كانت الانبعاثات العالمية متوافقة مع أهداف اتفاقية باريس للمناخ للحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة العالمية دون درجتين مئويتين، فإن حجم السوق العالمية للهيدروجين منخفض الكربون والوقود الاصطناعي القائم على الهيدروجين، يمكن أن يصل إلى تريليون دولار بحلول 2050. ومن الدول التي تعمل على ذلك الصين، والولايات المتحدة، والهند، وروسيا، والبرازيل، وألمانيا، وجنوب أفريقيا.

وتابع معالي الطاير: «قدمت دبي نموذجاً ناجحاً لتصميم المستقبل وضمان مستويات عالية من الاستعداد لمواجهة التحديات غير المتوقعة. وانسجاماً مع هذا النجاح، تواصل هيئة كهرباء ومياه دبي جهودها لتحقيق الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة والتي تركز على استشراف التحديات المستقبلية والاستعداد والتخطيط لها لتعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة الرائدة عالمياً في مختلف المجالات، إذ أطلق سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله في عام 2012 مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، هذا الصرح العالمي الرائد في إنتاج وابتكار تقنيات الطاقات المتجددة والنظيفة. ويعد مشروع الهيدروجين الأخضر الذي تم تدشينه في شهر مايو الماضي في المجمع، محطة من محطات هذا النجاح الذي يرسم ملامح مستقبل أكثر إشراقاً واستدامةً لنا ولأجيالنا القادمة».

وسلط معالي الطاير الضوء على تجربة دبي في مجال التحول نحو الطاقة المتجددة والنظيفة، إذ ارتفعت القدرة الإنتاجية الإجمالية لهيئة كهرباء ومياه دبي من الطاقة النظيفة إلى نحو 10% من مزيج الطاقة في دبي، وستصل إلى 13.3% على مراحل في الفترة من نهاية العام الجاري وحتى الربع الأول من عام 2022، إذ تعمل هيئة كهرباء ومياه دبي على تنويع مصادر إنتاج الطاقة النظيفة لتشمل الطاقة الشمسية الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة، والهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة المتجددة، والطاقة المائية المخزنة، إضافة إلى دراسة استغلال طاقة الرياح.

وأضاف معالي الطاير: «يعد مشروع الهيدروجين الأخضر، الذي تم تنفيذه بالتعاون بين هيئة كهرباء ومياه دبي وإكسبو 2020 دبي وسيمنس للطاقة، في مركز البحوث والتطوير التابع للهيئة في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، المشروع الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية، وتم تصميم وبناء المحطة لتكون قادرة على استيعاب التطبيقات المستقبلية ومنصات اختبار الاستخدامات المختلفة للهيدروجين بما في ذلك إنتاج الطاقة والتنقل والاستخدامات الصناعية. ويعد إنتاج الهيدروجين الأخضر جزءاً من جهود هيئة كهرباء ومياه دبي لدعم استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 لتوفير 75% من القدرة الإنتاجية للطاقة من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2050. ويساهم هذا المشروع في تمهيد الطريق لبناء اقتصاد أخضر قائم على الطاقات النظيفة ومن بينها الهيدروجين الأخضر الذي يصفه بعضهم بأنه وقود المستقبل، وسيلعب دوراً مهماً ليس فقط في مزيج الطاقة العالمي، ولكن أيضاً في التخفيف من آثار الاحتباس الحراري. وتحقيقاً لأهداف مبادرة دبي للتنقل الأخضر 2030 التي تهدف إلى تحفيز استخدام وسائل النقل المستدامة، إضافة إلى النظام الوطني للمركبات الهيدروجينية والذي يهدف إلى تطوير اقتصاد الهيدروجين في دولة الإمارات وفتح الأسواق المحلية أمام المركبات الهيدروجينية والتشجيع على زيادة أعداد المركبات الصديقة للبيئة؛ تعمل هيئة كهرباء ومياه دبي، وبالشراكة مع شركة بترول الإمارات الوطنية (إينوك)، على دراسة بناء محطة لتوفير خدمة التزويد بوقود الهيدروجين».

واختتم معاليه بالقول: «الآمال كبيرة بالنسبة للهيدروجين الأخضر، وبفضل مساهمة جهود مركز البحوث والتطوير التابع للهيئة، فإننا نرى أن إنتاج الهيدروجين الأخضر سيتخذ المسار الإيجابي نفسه الذي تتبعه الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح والبطاريات. وفي مسيرتنا نحو تحقيق صفرية الانبعاثات الكربونية، يلعب الهيدروجين الأخضر دوراً مهماً على وجه الخصوص في إزالة الكربون من الصناعة، ودمج مصادر الطاقة المتجددة في توليد الطاقة وقطاع النقل، وما إلى ذلك، وإنني على يقين من أن تنظيم هذه الدورة من مؤتمر غازتك في دبي سيضيف إلى قائمة النجاحات والإنجازات التي حققها المؤتمر على مدار الأعوام الماضية، وسيساهم في دعم قطاع الطاقة وتعزيز ركائز الاستدامة، وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة والنظيفة، وإيجاد حلول للتحديات الراهنة والمستقبلية».

طباعة Email