العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    مركز دراسة مستقبل الاقتصاد العالمي يبحث كيفية الوصول لاتفاق ضريبي عالمي أكثر عدلاً

    سلط مركز دراسة مستقبل الاقتصاد العالمي في آخر أوراقه البحثية الضوء على عدد من الموضوعات الاقتصادية والجيواقتصادية الشائكة كمستقبل العملات الرقمية للبنوك المركزية باعتبارها نقداً رقمياً وانتشار اليوان الرقمي الصيني وعودة التضخم وكيفية الوصول لاتفاق ضريبي عالمي أكثر عدلاً. البحوث الاقتصادية العالمية استراتيجية القوة العظمى التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية وبعدها الجيواقتصادي والانتشار الجيواقتصادي لروسيا في أمريكا اللاتينية.

    وتناول أوتمار إيسنج، كبير الاقتصاديين السابق وعضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي (ECB) والرئيس الحالي لمركز الدراسات المالية، موضوع هل نشهد عودة التضخم؟ والذي يحظى بأهمية بالغة. يقول إيسنج، وهو مؤلف مساهم في «برنامج مستقبل التمويل والبنوك والسياسة النقدية» (FBM) في المركز، إنه لا يتوقع العودة الحتمية للتضخم المرتفع، ومع ذلك.

    فإنه يعرب عن قلقه بشأن النمو النقدي القوي ومحدداته، بدءاً من عمليات الشراء الضخمة للسندات الحكومية التي تقوم بها البنوك المركزية. وكتب موضحاً: «يبدو أن البنوك المركزية متفائلة للغاية فيما يخص هذا الخطر، كما أنها تتجاهل حالة عدم اليقين المتزايدة في ظل الظروف الحالية، وبالأخص عن طريق إصدار توجيهات مستقبلية تعد باستمرار طويل الأمد لسياسة أسعار الفائدة المنخفضة للغاية وعمليات شراء الأصول المرتفعة».

    استراتيجية المنافسة

    وتوقع جوزيف ناي جونيور، أحد المشاركين في «برنامج جوزيف ناي جونيور لمستقبل القوى الاقتصادية والجيواقتصادي» (JNJ-EP&G) في «مركز دراسة مستقبل الاقتصاد العالمي» (CSGEF)، والأستاذ المرموق ذو الإسهامات المتميزة بجامعة هارفارد، والعميد الفخري والسابق لكلية كينيدي للحكومة بجامعة هارفارد، لما سينتج عن استراتيجية منافسة سليمة بين القوى العظمى، أنه إذا نسقت الولايات المتحدة واليابان وأوروبا سياستها، ستحافظ على مكانتها كممثلة للجزء الأكبر من الاقتصاد العالمي، وستصبح لديها القدرة على إنشاء نظام عالمي قائم على قواعد يستطيع التحكم في السلوك الصيني. 

    ويرى ناي في ورقة بحثية، تحمل عنوان «استراتيجية القوة العظمى الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية»، أن الاستخفاف يؤدي إلى الرضا، بينما تؤدي المبالغة في التقدير إلى الخوف، وقد يؤدي أي منهما إلى سوء التقدير. ويستند أحد الأسس المنطقية التي يقدمها ناي لاستراتيجية من هذا النوع على فكرة أن الصين ثاني أكبر اقتصاد عالمياً وناتجها المحلي الإجمالي (بأسعار صرف السوق) قد يتجاوز نظيره في الولايات المتحدة الأمريكية بحلول عام 2030.

    ويقول ناي: «لكن حتى لو حدث ذلك، فإن دخل الفرد في الصين يظل أقل من ربع مثيله في الولايات المتحدة، وتواجه الصين العديد من المشكلات الاقتصادية والديموغرافية والسياسية. ويتباطأ معدل نموها الاقتصادي وبلغ حجم قوتها العاملة ذروته في عام 2011 ولديها عدد قليل من الحلفاء السياسيين، يمثل هذا التحالف جوهر استراتيجية للتعامل مع صعود الصين».

    أهمية متزايدة للاقتصاد الجغرافي 

    ويرى محمود شريف محمود، العضو المنتدب لـ«مركز دراسة مستقبل الاقتصاد العالمي»، أنه يمكن إرجاع أهمية الاقتصاد الجغرافي المتزايدة، وفقًا لرائد علم الجيواقتصاد الحديث، إدوارد لوتواك، إلى تسارع استخدام الوسائل الاقتصادية كأداة للقوة القومية مقارنةً باستخدام القوة العسكرية، وعلاوةً على ذلك، يتجه صانعو السياسات في الغالب إلى منطق الصراع المبني على السياسات الجيواقتصادية. 

    يتفق محمود في الرأي مع خبراء المركز بأن التوافق بين الاقتصاد والجيواقتصاد يشبه توافق السياسة والجغرافية السياسية، ويضيف أن علم الجيواقتصاد يدرس التقسيم «الإنتاجي-الاقتصادي» في منظومة العلاقات الدولية بين اللاعبين الرئيسيين.

    ويقول محمود: «من المنظور الجيواقتصادي المالي، فإن الجيواقتصاد يدرس كيفية تقسيم العالم إلى مناطق وأقاليم مالية، أي إقليم الدولار الجيواقتصادي، ومنطقة اليورو الجيواقتصادي، ومناطق اليوان الجيواقتصادية، والمناطق الجيواقتصادية للعملات الوطنية الأخرى»، أما من المنظور الجيواقتصادي للموارد، فإنه يدرس الديناميكيات بين البلدان المنتجة للموارد والبلدان المستهلكة لها، ويضيف: «في جوهره، هو تقسيم العالم بين الدول الموردة للطاقة والدول المستهلكة لها».

    وأضاف محمود أنه وفقًا لخبراء CSGEF، سيعتمد مستقبل الجيواقتصاد في نظام الاقتصاد العالمي على عدة عوامل، أولاً، إعادة تنظيم العلاقة ما بين الدول والنظام الدولي الاقتصادي المتعدد الأطراف التي تعكس بشكل أكبر دور الاقتصادات الناشئة، حيث سيتم تحقيق ذلك من خلال إصلاح النظام متعدد الأطراف لصالح القوة الناشئة، ثانيًا، هناك إعادة رؤية للعلاقة التي تربط القوى العالمية والشركات المتعددة الجنسيات نظراً للتطورات الجيوسياسية الأخيرة.

    حيث تبين أن أهداف السياسة الخارجية ستأخذ الأسبقية على المصالح الاقتصادية، ثالثًا، هناك إعادة هيكلة النظام المالي الدولي كي تلبي الضرورات الجيوسياسية، حيث سيؤدي الصراع بين القوى الكبرى إلى بلقنة النظام المالي الدولي، على سبيل المثال لا الحصر الإقليم المالي التابع D 10 بروز الإقليم المالي التابع لـ INSTEX.

    وأضاف محمود أن فيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، يعرض خبراء CSGEF ثلاثة سيناريوهات منطقية للوضع الجيواقتصادي في عام 2030، أولاً، سيناريو الوضع الراهن.

    حيث سيؤدي إلى مشهد جيواقتصادي يمتاز ببيئة تنافسية شديدة وعالية من حيث قدراتها الابتكارية وفيها تتنافس الولايات المتحدة والصين بقوة مما يؤدي إلى تآكل النظام الاقتصادي الدولي ويكافح فيها الاتحاد الأوروبي من أجل أن ينجو، ثانياً، أسوأ السيناريوهات، وفي هذا السيناريو، تنجذب أوروبا إلى مجال النفوذ الصيني للوصول إلى التقنيات الجديدة، ثالثاً، أفضل السيناريوهات، سيشهد هذا السيناريو ظهور النظام العالمي التعاوني القائم على القواعد البيئية الخضراء.

    التنوع الاقتصادي

    وشاركت باحثة أخرى وجهة نظرها حول موضوع مشكلة التنوع في مجال الاقتصاد، الدكتورة أليسيا ساسر موديستينو، وهي مؤلفة مساهمة في «برنامج مستقبل انثروبولوجيا الاقتصاد» (FEA) في المركز، وترى الدكتور موديستينو، المدير المساعد لمركز دوكاكيس لسياسات التنمية الحضرية والإقليمية في جامعة نورث إيسترن، أن التمييز ضد النساء والأقليات الممثلة تمثيلاً ناقصاً يجعل مهنة الاقتصاد تكرس تحيزاً خفياً في جمع البيانات وتحليلها مما يؤثر على عملية صنع السياسات. وتكتب: «يجب أن يكون الأمر واضحاً الآن أن قوى السوق وحدها لن تحل مشكلة التنوع في مجال الاقتصاد».

    تقول الدكتورة موديستينو إن سيسيليا روس، التي عُينت أخيراً كرئيسة لمجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي جو بايدن، هي أول شخص غير أبيض ورابع امرأة فقط تشغل هذا المنصب. وكتبت الدكتورة موديستينو:

    «لقد غيرت روس وزملاؤها أعضاء المجلس التركيب العرقي والجنساني والإيديولوجي لمجلس المستشارين الاقتصاديين وساعدوا في تحويل تركيز السياسة الاقتصادية من الأسواق إلى العمال بينما تتعافى أمريكا من الوباء وتكافح الظلم العنصري وعدم المساواة الاقتصادية، ونتيجة لذلك، فإن بايدن هو أول رئيس للولايات المتحدة يناصر خيار تأمين صحي عام على غرار برنامج ميديكير، ورعاية الأطفال كجزء أساسي من البنية التحتية الوطنية، وحد أدنى للأجور الفيدرالية يبلغ 15 دولاراً في الساعة».

    مستقبل التمويل

    وأوضح الدكتور داميان والاس، الزميل غير المقيم في «برنامج مستقبل التمويل والبنوك والسياسة النقدية» (FBM)، أن رأس المال المخاطر المدعوم من الحكومة (GVC) ليس، بمفرده، طريقة مفيدة بشكل محدد في تحقيق النتائج المتوقعة من رأس المال المخاطر. ويقول الدكتور والاس:

    «لقد ثبت أن رأس المال المخاطر المدعوم من الحكومة جنباً إلى جنب مع المصادر التقليدية لرأس المال المخاطر هي طريقة أفضل بكثير لتحقيق النتائج المرجوة». تسلط ورقته البحثية – المنشورة تحت عنوان مستقبل صناعة الاستثمار الملائكي، مسألة الحكومة كمستثمر ملائكي - الضوء أيضاً على ضرورة ألا تفسد الحكومة هدف الشركة الممولة من خلال نفوذها.

    طباعة Email