العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «آي بي إم»: الحوسبة الكمية تسرّع التحوّل لاقتصاد المعرفة في الإمارات

    قال الدكتور إسماعيل يونس أخلوايا، عالم الأبحاث في قسم الأبحاث في «آي بي إم»، إن تطوير علوم الحوسبة الكمية في الإمارات وبناء كمبيوتر كمي يساعد الدولة بالتأكيد في تحقيق خططها الخاصة بتسريع التحوّل نحو اقتصاد المعرفة، مشيراً إلى أن تجاهل فرصة الحوسبة الكمية الآن، سوف يكون تماماً مثل تجاهل فرصة الحوسبة التقليدية في الماضي. 

    وأضاف أخلوايا في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي»، إن أجهزة الكمبيوتر الكمية تسمح بتقديم مساهمات كبيرة في قطاعات رئيسة عدة، منوهاً أن قطاعات الكيمياء والمواد والتمويل وسلاسل التوريد، سوف تكون الأكثر استفادة في الدولة خلال المراحل الأولى من تطوير الحوسبة الكمية.

    وقامت «آي بي إم»، أخيراً، ببناء شبكة «آي بي إم كوانتوم»، التي تضم 140 متعاملاً، بما في ذلك عشرات الجامعات والشركات الناشئة، وتسمح بالوصول إلى أجهزتنا الأكثر تقدماً في إطار مواصلة مهمتنا في بناء المهارات في جميع أنحاء العالم.

    حسابات وسيطة

    وتابع أخلوايا قائلاً: «المشكلات التي يُتوقع لأجهزة الكمبيوتر الكمية حلّها بشكل أفضل من الأجهزة التقليدية هي تلك التي تتضمن قدراً هائلاً من الحسابات الوسيطة. ففي أغلب الأحيان، يكون من السهل تحديد الصعوبات المطروحة وطريقة حلّها.

    كما هو الحال في الكيمياء عندما يجري تحديد طبيعة التشكيل الذي تأخذه بضع إلكترونات على مدار جزيء معين، بينما يكون متوسط الاحتمالات من طبيعة أُسّية. أو في مجال التمويل عندما يجري تحديد المحفظة المثلى المستمدة من بضعة أسهم مرشحة، بينما يكون متوسط التشكيلات ذو طبيعة أُسّية».

    «اكتشاف متسارع»

    وأشار أخلوايا إلى أن قدرة أجهزة الكمبيوتر الكمية على النفاذ إلى عدد أسّي من الاحتمالات تفتح آفاقاً واعدة لطريقة جديدة في تسريع النهج العلمي، ويطلق على ذلك اسم «الاكتشاف المتسارع». فالنهج العلمي التقليدي، الذي ينطلق من توليد فرضيات وتجريبها وتحليلها وتكرارها، هو للأسف مسار بطيء للغاية.

    لكن هناك ثلاث تقنيات متطورة تعمل حالياً على دفع عجلة هذا المسار: الحوسبة الكمية، والسحابة الهجينة، والذكاء الاصطناعي والأتمتة.

    وأكمل: «مثال ذلك محاولة حلّ ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تفتح أجهزة الكمبيوتر الكمية القائمة على السحابة آفاق توليد محفزات كيميائية جديدة أكثر كفاءة في التقاط الكربون، وقابلة للاختبار والتحليل في مختبر رطب «روبوتي مؤتمت» بتقنية «إنترنت الأشياء»، كما يمكن تكرار العملية بأكملها في ظل توقعات الذكاء الاصطناعي.

    وهذا يفتح للمنهج العلمي آفاقاً جديدة تماماً لمواصلة تشكيل المجتمع، على غرار ما قام به في مطلع عصرنا التكنولوجي الحديث».

    أجهزة جبّارة

    وحول الفرق بين أجهزة الكمبيوتر التقليدية والكمية، أوضح أخلوايا بالقول: «تُعدّ الكمبيوترات الكمية أجهزة جبّارة تتبع نهجاً جديداً في معالجة المعلومات. ويسمح تصميمها وفق مبادئ ميكانيكا الكم باستخدام قوانين الطبيعة المدهشة.

    وعن طريق تسخير السلوك غير المألوف للجسيمات الكمية، يمكن لهذه الأجهزة استخدام أنماط جديدة من الخوارزميات تستطيع حلّ المشكلات بشكل أسرع بكثير من أجهزة الكمبيوتر التقليدية، بما في ذلك المشكلات التي ستعجز الأجهزة التقليدية المستقبلية عن حلّها، مثل المحاكاة الكيميائية لاكتشاف الأدوية ومشكلات التعلم الآلي التي تتضمن أنماطاً شديدة التعقيد».

    ورغم قدرتنا على تمثيل معلومات كثيرة جداً في الكمبيوتر الكمي، فإننا لا نستطيع تحميل وتفريغ سوى كمية صغيرة منها. مما يضطرنا إلى (تلخيص) جميع تلك المعلومات. والطريقة المتاحة لتنفيذ ذلك تدعى عملية التداخل، التي تقوم بجمع وحذف جميع المعلومات للتوصل إلى إجابة مبسّطة. إذ يبيّن هذا القيد الإضافي مقدار الصعوبة في التوصل إلى خوارزميات وتطبيقات كمية جديدة، والسبب الذي يجعله مجالاً خصباً للأبحاث.

    تقدّم متواصل

    وحول الأسباب التي دفعت «آي بي إم» إلى بناء كمبيوتر كمي لأول مرة، قال أخلوايا: «قدّمت الحوسبة الكلاسيكية خدمات جليلة للمجتمع، مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة والعملاقة.

    حيث فتحت لنا باب الإنترنت والتجارة اللا نقدية، وأرسلت الإنسان إلى القمر، ووضعت روبوتات على المريخ وهواتف ذكية في جيوبنا. لكن أكبر ألغاز العالم وأعظم فرصه لا تزال بعيدة عن متناول أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية. إن مواصلة وتيرة التقدم تتطلب منّا تعزيز النهج الكلاسيكي بإضافة منصة جديدة تعمل وفق منظومة قواعدها الخاصة.

    وكانت «آي بي إم» أول شركة تضع هذه المنظومة الجديدة وتدرس طريقة عملها، وذلك منذ ثمانينيات القرن الماضي وأعمال رالف لانداو وتشارلي بينيت. وعندما بدأت قوة هذه القواعد بالسريان في المجتمع العلمي الأوسع، واصلت الشركة استثمارها في الحوسبة الكمية على أمل أن تنجح أجهزة الكمبيوتر الكمية يوماً ما في حلّ المشكلات التي تواجه العالم.

    تاريخ الحوسبة الكمية

    وغالباً ما تُنسب فكرة بناء جهاز كمبيوتر كمي إلى مؤتمر أقيم في بوسطن 1942 شارك في استضافته معهد «ماساتشوستس» للتكنولوجيا، وشركة «آي بي إم»، وعَرض فيه العالم الأمريكي ريتشارد فاينمان، الحائز على جائزة «نوبل» الفيزياء، تحدّي تطوير سلالة جديدة من أجهزة الكمبيوتر القائمة على فيزياء الكم أمام مجموعة من علماء الكمبيوتر.

    وبعد عقود عدة، تبلورت تلك النقاشات شيئاً فشيئاً، لكنها ظلت تعتبر مجرد أحلام حتى عام 1994، عندما طرح العالم بيتر شور، لأول مرة خوارزمية حملت اسمه، أظهرت أن أجهزة الكمبيوتر الكمية ليست مفيدة في محاكاة الفيزياء فحسب، بل تستطيع أيضاً حلّ بعض المشكلات الصعبة أسرع بكثير من أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية.

    300.000

    قامت شركة «آي بي إم» عام 2016 بوضع أول كمبيوتر كمي قائم على السحابة قيد الاستخدام المجاني والمفتوح من قبل الجميع. وبعد قرابة 5 سنوات، وصل عدد مستخدمي أجهزة الكمبيوتر الكمية الخاصة بالشركة إلى 300.000 مستخدم، نفّذوا مئات مليارات عمليات بناء الدوائر المنطقية (أكثر من مليار عملية في اليوم) على أجهزة ومحاكيات حقيقية، التي أثمرت عن إصدار أكثر من 400 ورقة بحثية لجهات خارجية.

    طباعة Email