أمل العامري.. قصة نجاح ملهمة في موانئ دبي العالمية

ت + ت - الحجم الطبيعي
يرى البعض، أن المرأة إذا أرادت أن تدخل غمار العمل، فإن هناك وظائف محددة تناسبها ولا تستطيع أن تدخل مجالات أخرى بحجة أنها ليست مناسبة لها، لكن هناك نماذج لمواطنات ضربن المثل في القدرة على خوض غمار أية أعمال مهما بدت شاقة وصعبة معقدة، ومنهن أمل العامري التي تعمل في موانئ دبي العالمية - إقليم الإمارات. 
 
التحقت أمل العامري بالعمل في موانئ دبي العالمية – إقليم الإمارات، عام 2015 في وظيفة إدارية مكتبية، ولكن ما لبثت أن تقدمت بطلب نقلها للعمل الميداني كمراقبة لعمليات البواخر في ميناء جبل علي؛ وذلك بعد ما أبهرتها المرافق الضخمة عالمية المستوى التي يمتلكها الميناء، وشعرت بحافز يدفعها إلى القيام بواجبها تجاه وطنها الذي قدم لها الكثير.
 
وبادرت أمل باختيار العمل الميداني، لتخوض تجربة مختلفة في العمل المهني. وعلى الفور حصلت على كل الدعم والمساندة من الإدارة العليا، ليسمحوا لها باستكشاف طبيعة العمل أولًا قبل اتخاذ القرار النهائي بالانتقال، إذ اعتقد البعض أنها ستتراجع عن قرارها نظراً لصعوبة الخطوة التي اتخذتها.
 
ولكنها بمجرد اطلاعها على طبيعة عملها الجديد ونوعية المهام التي ستقوم بها، ازدادت إصرارًا على المضي قدمًا. وعلى الفور؛ انتقلت أمل إلى عمليات الموانئ، لتبدأ مهامها الجديدة كمراقبة لعمليات البواخر في أكبر ميناء في الشرق الأوسط، وتدخل تدريبًا مكثفًا للتعرف على دورة العمل، والتعامل مع الآلات والمرافق الهائلة الموجودة في الموانئ.
 
وبدأت أمل في هذه الوظيفة بتولي عدد من المسؤوليات الهامة، والتي تتطلب تركيزًا عاليًا وحضورًا شخصيًا في الميدان، تحت الآليات وعلى رصيف الميناء بجوار الرافعات العملاقة، وفي ساحة الحاويات ليلًا ونهارًا.
 
وأهم ما يتسم به عملها عدم السماح بأي نوع من الخطأ، فهي تتعامل مع رافعات هي الأعلى على مستوى العالم، وأصول تبلغ قيمتها مئات الملايين، بما فيها السفن والبواخر وما تحمله من آلاف الحاويات.
 
وقد تفاجأ الكثيرون ممن يعرفونها شخصيًا عندما رأوها وهي تمارس عملها بأعلى درجات الحزم والتركيز، فدورها يتطلب الدقة والانضباط. وتشمل المهام التي تقوم بها أمل كل ما يتعلق بالتعامل مع السفينة وحمولتها من أول رسوها ثم تحميلها ومغادرتها للميناء. وهذا العمل يجب تنفيذه بدقة عالية لا تحتمل التأخير، فكل دقيقة تُحتسب تكلفتها بأموال طائلة.
 
ويعتبر التعامل مع الرافعات من صميم عمل مراقب عمليات البواخر، وهي المهارة الأولى التي تم تدريب أمل العامري عليها؛ حيث بدأت التمرين على الرافعات اليدوية، ثم تعلمت على تشغيل الرافعات الآلية وشبه الآلية، وبذلك أصبح لديها المهارة على ضمان تشغيل الرافعات في كل الظروف حتى لو تعطلت الأنظمة الآلية. ويعتبر التعامل مع تلك الرافعات خطرًا للغاية.
 
لاسيما عندما تكون الرافعة ممتدة فوق السفينة، وتحدث مشكلة في تثبيت الحاويات عليها، بالأخص في حال هبوب رياح قوية قد تؤدي إلى تأرجح الرافعة أو اهتزاز السفينة. في موقف كهذا، تكون المخاطر عالية، ويجب العمل بحذر شديد وانتباه لتفادي وقوع أية حوادث قد تتسبب في خسائر تقدر بعشرات أو مئات الملايين.
 
وشكلت بيئة العمل في موانئ دبي العالمية – إقليم الإمارات، نقلة نوعية في مسيرة أمل العامري المهنية، إذ تلقت دعمًا من مدرائها فاق كل توقعاتها، بدأ منذ اللحظة الأولى لتعيينها وتعرفها على مبادئ المؤسسة ولوائحها الداخلية. إذ تمتلك المؤسسة تقاليد عريقة لتقدير الموظف، واحترام رأيه ودوره، في أجواء رائعة من الإدماج والتنوع.
 
وأكثر ما لفت انتباه أمل كانت البرامج المتعددة لتأهيل الموظفين ورفع مستوى خبراتهم عبر برامج متعددة للتوجيه الوظيفي والتدريب، من قبل المدراء ذوي الخبرة الاستشارية والتوجيهية العالية في المؤسسة، وأبهرها مستوى الاهتمام الذي يحظى به الموظفون المواطنون لنقل المعرفة ورفع كفاءتهم في التعامل مع المنظومة الإدارية والتشغيلية على حد سواء. كل ذلك في بيئة محفزة وأجواء مشجعة تدفع الموظف إلى أن يبادر للمطالبة بالمزيد من المهام، ويتصدر للمسؤولية.
 
وعندما فكرت بتغيير مسارها الوظيفي داخل المؤسسة، تلقّت بالفعل دعمًا كبيرًا من جميع المسؤولين الذين احتفوا بها كأول مواطنة تمارس هذه الوظيفة، فحصلت على برامج تدريب نظرية وعملية مكثّفة تساعد الموظفين المواطنين الذين يطمحون إلى الارتقاء بخبراتهم الوظيفية، اكتسبت خلالها قدرًا كبيرًا من المعرفة لم تكن تتصور أن تحصل عليها سابقًا، وهو ما زاد من إقبالها على تحقيق المزيد من التميز والإنجاز.
 
وزاد من تقدير أمل العامري لموانئ دبي العالمية – إقليم الإمارات، كخيار مثالي للعمل بالنسبة للمواطنين، ما شهدته من تحول رقمي نوعي واستثنائي خلال فترة الجائحة؛ فقد كان تبني نظام التواصل عبر جهاز المساعد الشخصي PDA وتنفيذ العمليات بلا أوراق نقلة غير مسبوقة في دورة التشغيل، ساعدتها على الاستمرار بتنفيذ وإجراء المهام اليومية بأقل قدر من التواصل والاحتكاك الشخصي مع الآخرين.
 
وتعتبر أمل أن هذه الخطوة تشكل دعمًا كبيرًا لها للإنجاز لتطبيق جميع الإجراءات الاحترازية والحد من الإصابة بعدوى «كوفيد 19».
 
وترى أمل العامري أن موانئ دبي العالمية تمثل بيئة مثالية لتمكين المرأة الإماراتية. حيث تلقت الإشادة والتقدير بشكل متواصل من زملائها وكل من حولها في العمل، بمن فيهم الطواقم البحرية في السفن التي تزور الميناء، لاسيما عندما يرونها بلباسها الوطني وعباءتها، تقف جنبًا إلى جنب مع زملائها الرجال، صيفًا وشتاءً، ومهما كانت شدة الحرارة أو تقلبات الطقس، لا يثنيها عن خدمة وطنها أي عائق
 
. هذا التقدير أعطاها طاقة لبذل المزيد من الجهد. وجعلها تشعر دائمًا بالفخر، خاصة عندما تسمع كثير من زميلاتها المواطنات اللواتي اقتفين أثرها والتحقن بالعمل معها وهن يرددن: «طالما أن أمل تستطيع القيام بذلك فنحن أيضًا نستطيع».
 
وتطمح أمل العامري إلى ترك بصمة دائمة في موانئ دبي العالمية، تلهم الفتيات المواطنات للإقبال على العمل في إحدى أفضل المؤسسات الوطنية التي تحتضن المواطنين والمواطنات، وتفتح لهم آفاقًا بلا حدود للعمل في مركز عالمي للتجارة الذكية، وتزودهم بالخبرات والمهارات التنافسية التي تؤهلهم للعمل بأفضل الوظائف. لتكون ممن يساهمون في الاستعداد للخمسين.
 
طباعة Email