أكدت ماهام صدّيق، نائب رئيس الشؤون التجارية لدى شركة «تريدويند» الشرق الأوسط المحدودة في الإمارات، أن الدولة لديها آفاق واعدة في الصناعة. وقالت في تصريحات خاصة لـ«البيان»: «قطعت كل من دبي وأبوظبي خطوات كبيرة في مجال تصنيع المعادن الأولية وتطوير قطاعات المعالجة النهائية عالية القيمة، وخير مثال على ذلك ما تقوم به شركات مثل الإمارات العالمية للألمنيوم و«دوكاب»».

وأضافت: «أصبحت الإمارات الأخرى مثل رأس الخيمة مراكز مهمة لمواد البناء، حيث تشير الأرقام إلى أن 137 دولة بالمجمل استوردت منتجات من الإمارة في 2019».

وأطلقت الدولة في مارس الماضي «مشروع 300 مليار» الذي يعدّ استراتيجية طموحة من المقرر تنفيذها على مدى عشرة أعوام لتطوير القطاع الصناعي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني.

وتهدف الاستراتيجية إلى تعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 300 مليار درهم بحلول 2031، أي أكثر من ضعف مساهمته الحالية، مع التركيز على بناء صناعات خفيفة وثقيلة من المستوى العالمي.

وأضافت إن من شأن هذه الخطوة تحقيق نقلةً نوعيةً في القطاع الصناعي، ليكون المحرك الرئيس للاقتصاد الوطني، مع مواصلة تطوير القطاع لتحقيق اكتفاء ذاتي في عدد من الصناعات الحيوية.

وأوضحت أن الدولة تمتلك أيضًا صناعات كيميائية ودوائية مهمة، وتعمل بوتيرة سريعة من خلال شركات مثل «ستراتا» على تطوير صناعات الطيران والدفاع، التي لا تزال حديثة العهد لكنها متطورة جداً من الناحية التقنية.

عصب رئيس

وذكرت ماهام أن التصنيع هو عصب رئيس لدفع مسيرة التنمية الاقتصادية في الإمارات، كونه يقود إلى نمو الاقتصاد ونجاحه ويسهم في بناء منظومة صادرات تعزز تنافسية المنتج الوطني عالمياً، وبالتالي توسيع قطاع التجارة. كما يتمتع القطاع الصناعي بالقدرة على تحقيق أداء قوي على المدى الطويل، حتى أن الصناعات الأخرى مثل المستحضرات الصيدلانية والأغذية والمشروبات والسلع الاستهلاكية والحلول الرقمية والخدمات المالية، ستكون الأفضل أداءً على الأرجح على المدى القصير.

وأشارت إلى أنه في ظل تلك الاستراتيجية الطموحة يمكن أن يشكّل التمويل التجاري أداةً رئيسية تساعد في تقليل المخاطر المرتبطة بالتجارة العالمية والتوفيق بين متطلبات المصدرين والمستوردين.

وأضافت ماهام صديق، والتي تشغل أيضاً مدير التسويق الإقليمي لمنطقة آسيا لدى شركة «تريدويند الشرق الأوسط»، أنه من خلال تمكين كلا الطرفين من الحصول على حلول مالية مصممة خصيصاً وفق احتياجاتهم، فسوف يكونوا قادرين على استخدام منتجات متعددة في وقت واحد لضمان إجراء الصفقات بسلاسة.

تدفقات نقدية

وأوضحت ماهام أنه يمكن للتمويل التجاري أن يساعد المستوردين في الوصول إلى مصادر التمويل والائتمان، وبالتالي يمكن للمصنّعين الحصول على تدفقات نقدية أسرع على أساس بيع الحسابات أو الذمم المدينة، وهي عملية قد تلعب دورًا كبيرًا في تسريع عملية التصنيع. وبينما يتجه العالم نحو مرحلة جديدة من العولمة تعم بفوائدها على الجميع، فلا شك أن تمويل التجارة سيبرز كأداة أساسية لتحقيق الازدهار الاقتصادي في المنطقة.

وتابعت أن هناك أيضاً اختلافات بين ما يمكن أن تقدمه شركات التمويل التجاري والمصارف التقليدية، وفي الواقع، قد يفضل المصنّعون اللجوء إلى الخيار الأول، حيث تقدم شركات التمويل التجاري حلولاً مالية مصممة حسب الطلب يكون التمويل فيها غير مضمون وبدون حق الرجوع. وعادةً ما يكون لدى الشركات الصناعية نفقات رأسمالية عالية، وبالتالي فإن استخدام التسهيلات التمويلية المتخصصة سيخفف من مخاوف الميزانية العمومية.

وأكملت: «تمتلك شركات التمويل التجاري المتخصصة فهماً أفضل للاحتياجات الخاصة للشركات العاملة في القطاع الصناعي، وبالتالي تعتبر أكثر قدرة على تقديم حلول متخصصة لها».

 

توسيع المبيعات

وبيّنت ماهام أن مبادرات من هذا النوع قادرة على تحرير رأس المال العامل لدعم توسيع المبيعات لكل من المشترين الحاليين والجدد، ما قد يؤدي إلى مخاوف أقل على صعيد السيولة خلال الفترات التي تشهد ضغوطاً كبيرة على سلاسل التوريد.

وقالت إن التصنيع يشكل عنصراً أساسياً في هوية «تريدويند»، حيث تعمل بشكل وثيق مع مصنّعي الملابس في الهند، وبنغلادش، وباكستان، وتركيا. وفي وقت سابق من شهر أبريل الماضي، أعلنت شركة التمويل التجاري عن برنامج مستحقات بقيمة 2.4 مليون دولار لشركة باكستانية في تصنيع الدنيم تقدم منتجاتها لعلامات تجارية في الإمارات وأوروبا.

وأضافت أن الإمارات ينتظرها مستقبل مشرق مع استمرارها في رحلتها لبناء وتطوير صناعة عالمية المستوى، ومن خلال التعاون بين القطاعين الخاص والعام يمكن التغلب على التحديات التي ظهرت العام الماضي، والانتقال بسرعة إلى نحو مستقبل أفضل.