تصدرت الإمارات قائمة الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في استمرار التركز الجغرافي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة فيها، وذلك باستقطابها 19.9 مليار دولار، بحصة تجاوزت 49% من الإجمالي العربي.

جاء ذلك في التقرير السنوي الـ36 لمناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2021، الصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان)، حيث رصد التقرير ارتفاعاً فاق التوقعات في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الدول العربية بنسبة 2.5% لتبلغ 40.5 ملياراً عام 2020، حصتها 6.1% من مجمل التدفقات الواردة إلى الدول النامية، و4% من مجمل التدفقات العالمية البالغة 999 ملياراً.

وحلّت مصر في المرتبة الثانية بقيمة 5.9 مليارات (14.5%)، ثم السعودية في المرتبة الثالثة بقيمة 5.5 مليارات (13.6%)، ثم عُمان في المرتبة الرابعة بقيمة 4.1 مليارات (10.1%)، ثم لبنان في المرتبة الخامسة بقيمة 3.1 مليارات (7.6%).

وأشارت بيانات التقرير إلى تراجع أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الدول العربية بنهاية 2020، بمقدار 3.75 مليارات (0.4%) من 912.3 ملياراً في 2019 إلى 908.6 مليارات، وذلك وفق بيانات «الأونكتاد»، إضافةً إلى استحواذ الدول الثلاث الأولى على 58% من مجمل الأرصدة التراكمية الواردة إلى المنطقة، حيث استحوذت السعودية على 241.9 ملياراً (26.6%)، تلتها الإمارات بقيمة 150.9 ملياراً (16.6%)، ثم مصر بقيمة 132.5 ملياراً (14.6%).

تأثّر

وأوضح مدير عام (ضمان)، عبدالله أحمد الصبيح، أنه ووفق توقعات المؤسسة السابقة، تأثّر مناخ الاستثمار في الدول العربية في المجمل بشكل سلبي جرّاء ما شهدته المنطقة من أحداث وتطورات، آخذاً في الاعتبار تداعيات جائحة «كورونا» والإجراءات المصاحبة لها، التي تم رصدها عبر عددٍ من المؤشرات المركّبة، الصادرة عن الجهات الدولية المتخصصة في تقييم مختلف مكوّنات مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال ومستويات المخاطر المرتبطة بها.

وأضاف أن تصنيف عدد من الدول العربية شهد تراجعاً خلال 2020 في مؤشرات التقييم السيادي، وعدد من المؤشرات المهمة لقياس المخاطر، إضافةً إلى تراجع متوسط ترتيب الدول العربية في مؤشرات الابتكار والتنمية البشرية والحوكمة والتنافسية، في حين شهد وضع الدول العربية استقراراً في مؤشرات الحكومة الإلكترونية والقيود التنظيمية المفروضة على الاستثمار الأجنبي المباشر.

تحسّن وإصلاحات

في المقابل، شهد وضع الدول العربية في المؤشر العام لبيئة أداء الأعمال الصادر عن مجموعة البنك الدولي، الذي يقيس الأداء ما بين يونيو 2019 ويونيو 2020، تحسّناً بمقدار 4 مراكز، بفضل قيام الدول العربية بتسريع وتيرة الإصلاحات، بإجمالي 55 إصلاحاً بزيادة 6 إصلاحات عن سابقه 2019، رغم أن متوسط الترتيب ظل دون المتوسط العالمي.

مشروعات

وفي هذا السياق، واستناداً لقاعدة بيانات أسواق الاستثمار الأجنبي المباشر «إف دي آي ماركتس»، فقد تراجع عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية بمعدل 38.3%، إلى 616 مشروعاً، ومن حيث التكلفة بمعدل 40.5% إلى 34 ملياراً لتشهد المنطقة أدنى أداء منذ 2003.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي، فقد حلّت أمريكا الشمالية في مقدمة أهم المستثمرين بالمنطقة من حيث التكلفة بقيادة الولايات المتحدة التي ساهمت بـ22.4% من مجمل الاستثمارات، وتركزت المشروعات جغرافياً في الإمارات بعدد 347 مشروعاً، وفي السعودية بتكلفة استثمارية 10.4 مليارات.

أما عن التوزيع القطاعي، فقد حلت قطاعات خدمات الأعمال والبرمجيات والخدمات المالية في المراكز الثلاثة الأولى على التوالي بحصة 50% من عدد المشروعات، وحلّت قطاعات المواد الكيميائية والفحم والنفط والغاز والطاقة المتجددة في المراكز الثلاثة الأولى على التوالي من حيث التكلفة الاستثمارية بحصة 55% من الإجمالي.

وتراجعت مشروعات الاستثمار العربي البيني، 42% إلى 110 مشروعات، كما انخفضت التكلفة الاستثمارية 68.8% إلى 4.8 مليارات لتمثل 14% من مجمل الاستثمارات الأجنبية في الدول العربية، ومثلت السعودية الوجهة الأولى بعدد 29 مشروعاً وبتكلفة 1.35 مليار، فيما حلّ قطاع البرمجيات في المقدمة بعدد 20 مشروعاً، وقطاع الاتصالات في المقدمة من حيث التكلفة بما يزيد على 842 مليوناً.

دور

وفي الختام، أكد الصبيح أن دور (ضمان) أثناء الأحداث الاستثنائية حينما تتراجع درجات الثقة واليقين، يصبح أكثر أهمية، حيث تقدم الآليات والأدوات الكفيلة بضمان استمرار حركة التجارة العربية وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدول العربية عبر توفير الحماية التي تبحث عنها الكيانات التصديرية والاستثمارية والمصرفية العربية في خضم التطورات الوبائية والسياسية الحالية، بحجم عمليات تأمين تراكمية ضد المخاطر السياسية والتجارية بقيمة 21 ملياراً حتى نهاية 2020.

ويتناول التقرير عبر أجزائه الأربعة التغيرات التي طرأت على مناخ الاستثمار خلال 2020، وانعكاس ذلك على حجم مشروعات وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشرة في المنطقة، آخذاً في الاعتبار التأثير المتوقّع للتطورات السياسية والاقتصادية وتداعيات جائحة «كورونا» والإجراءات المصاحبة لها.