أكد خبراء في الأمن السيبراني ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الجرائم السيبرانية، التي باتت تكلف الاقتصاد العالمي، منبّهين أن التشرذم يخدم مصلحة المهاجمين الذين أصبحوا أكثر تنظيماً من أي وقت مضى، وأوضحوا أن تحقيق الربح المادي يشكّل أكثر من 40% من الدافع وراء الهجمات السيبرانية التي كبّدت الاقتصاد العالمي حتى اليوم خسائر فادحة فاقت 6 تريليونات دولار.
أهمية
وقال الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات في تصريحات صحافية على هامش معرض «جيسيك» لأمن المعلومات، أمس، إن انطلاق الحدث بهذا الحضور الجيد يؤكد أهمية توحيد الجهود في مواجهة التحديات السيبرانية، مؤكداً أن الدولة وضعت سلامة التحوّل الرقمي على رأس أولوياتها، لا سيما مع زيادة الاعتماد على التقنيات الحديثة والحياة الرقمية، فضلاً عن أهمية حماية الأصول الرقمية، معتبراً «جيسيك» منصة مثالية للتواصل واستكشاف حلول الجيل القادم لمكافحة الأعداد المتزايدة من الجرائم السيبرانية عالمياً.
وأضاف: «يقف خلف قطاع الأمن السيبراني جنوداً يعملون خلف الكواليس وفي الصف الأمامي. فعناصر الأمن الإلكتروني يبذلون جهوداً كبيرة تضمن التحوّل الرقمي وتؤمّن سلامة العمل والتعلّم والتواصل عن بُعد، حيث إن حضور كبريات الشركات العالمية في «جيسيك» يعدّ دليلاً جليّاً على الأهمية التي اكتسبها الأمن السيبراني خلال الفترة الماضية».
الهجوم كـ«خدمة»
وقالت ليلى سرحان، مدير القطاع العام لدى «مايكروسوفت» في تصريحات خاصة لــ«البيان»، إن هناك زيادة في وتيرة الهجمات التي أصبحت تقدم كـ«خدمة»، حيث يمتلك المهاجمون شركات تقدّم «خدمات» شن الهجوم الإلكتروني، الأمر الذي يوجب على دول العالم وقفة حازمة والتعامل الوثيق مع شركات الأمن الإلكتروني لمجابهة الهجمات، مشيرة إلى وقوع 50 مليون هجمة على كلمات المرور في العالم يومياً، أي 580 هجوماً في الثانية، وإن «مايكروسوفت» تعمل حالياً على تعقب ورصد نشاط أكثر من 40 دولة فاعلة ونشطة، وأكثر من 140 مجموعة تشكّل تهديداً تجسد في 20 دولة مختلفة، علماً بأن هذا العدد كان ضئيلاً في السابق.
وتابعت: «هناك زيادة في الهجمات التي تستهدف المواقع ذات العدد الكبير من الزوّار، مثل مواقع قطاع الصحة والتربية، لا سيما بعد «كورونا». إذ تهدف الهجمات إلى سرقة كلمة المرور واسم المستخدم لاستخدامها في سرقة بياناتهم المصرفية.
فقد تغيّر مشهد الأمن السيبراني بشكل جذري، كما يتضح من الهجمات المعقّدة، التي انتشرت على نطاق واسع مثل (Nobelium) و(Hafnium)، وأخيراً هجوم (Colonial Pipeline) الأسبوع الماضي، الذي يعطي مؤشرات واضحة بأن برامج الفدية التي يديرها الإنسان آخذة في التصاعد والارتفاع».
«ثقة صفرية»
وشدّدت ليلى على ضرورة اعتماد نهج الثقة الصفرية كحتمية حامية لمعلومات الهوية.
وقالت: «الأفراد والمؤسسات بحاجة إلى الثقة في التقنيات التي تجمعهم معاً، إلا أنه عندما تطبق فرضية وجود خرق وإعطاء صلاحيات أقل للوصول إلى البيانات، فإنه في الواقع يمنح الموظفين نظاماً داخلياً مترابطاً أكثر مرونة وحرية في العمل. فالعالم الهجين لا تُحيط شبكاته حدوداً مُعَيَّنة، لذا فإن إحاطة الهوية والأجهزة بالحماية اللازمة أمر بالغ الأهمية.
وكجزء من منظومة الثقة الصفرية، ونتوقع أن يكون المستقبل دون كلمة مرور، وسوف نرى هذا التحوّل العام الجاري».
الانتقال للسحابة
وأكدت ليلى أهمية تحقيق الشركات أقصى استفادة من الأمان عبر إمكانات وقدرات الحوسبة السحابية، وأكملت: «سوف نرى خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة، انتقالاً سريعاً إلى تبنّي السحابة، ولحين تعافي الشركات من تبعات 2020، سوف تعمل على تنفيذ تدابير جديدة تهدف إلى اعتماد بنية تحتية قوية.
ففي استطلاع حديث لشركائنا من منظمة «مايكروسوفت» للأمان الذكي (MISA)، أفاد 90% بأن المتعاملين سارعوا في انتقالهم إلى السحابة بسبب تداعيات الجائحة».
منصة عالمية
وأكد ألويسيوس تشيانغ، كبير مسؤولي الأمن في «هواوي» الإمارات، الرئيس المشارك في مجموعة عمل أمن الجيل الخامس، ضرورة وجود منصة عالمية تتبادل خلالها الحكومات البيانات المتعلقة بالجرائم والهجمات السيبرانية بشفافية، لا سيما أن الهجمات لا تعرف الحدود، منوهاً بأن الدولة تتمتع بمرونة وشفافية كبيرة من حيث تبادل البيانات التي تساعد في مكافحة الجرائم السيبرانية.
وتابع: «على الدول تعزيز شراكاتها مع القطاع الخاص والعمل معاً لتعزيز الأمن السيبراني، كما على الشركات تغيير استراتيجياتها الأمنية لتتماشى مع آليات العمل عن بُعد، وحماية بياناتها وبيانات موظفيها ومتعامليها، كما عليها تحديث الروابط الأمنية باستمرار وتدريب موظفيها على رصد محاولات التصيّد والهندسة الاجتماعية».
تكاتف عالمي
فيما قال توفيق معلوف، مدير الحسابات الإقليمي في «إكرونيس»، إنه من الضروري تكاتف الدول ضد الجريمة السيبرانية، فالمواجهة بشكل فردي لم تعد خياراً عملياً أو آمناً.
وأكمل: «لدينا وكالات دولية للجريمة، وينبغي أن يكون لدينا وكالات دولية للجريمة السيبرانية، وبلا شك فإن شراكات القطاعين العام والخاص، أمر حيوي ونهج استراتيجي وذكي، وعلينا فهم أن المتطلبات والخطوات لحل الجريمة تختلف باختلاف أصحاب المصلحة، والعامل المشترك الوحيد والمؤكد هو الحاجة إلى نظرة شاملة حول الحماية السيبرانية بوضع الاستراتيجية المناسبة».
مجموعة الجيل الخامس
وعلى صعيدٍ متصل، أطلق فريق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية لمنظمة التعاون الإسلامي، مجموعة عمل أمن الجيل الخامس التي سوف توفّر خدماتها لجميع المعنيين في الفضاء الإلكتروني، بما يضمن الأمن السيبراني الشامل للاتصالات في الدول الأعضاء في المنظمة.
ويهدف إطلاق المجموعة إلى رفع مستوى الوعي بأهمية أمن الجيل الخامس وابتكار نظام مخصص لتقييم وإدارة المخاطر التي تواجه أمن الجيل الخامس وتطوير معايير مفتوحة يمكن الاعتماد عليها للحدّ من المصاعب الفنية التي تُعيق نشر شبكات الجيل الخامس.
نظام إيكولوجي عالمي
وقال المهندس بدر الصالحي، رئيس فريق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية لمنظمة التعاون الإسلامي، إن مجموعة العمل تسهم في مكافحة الجريمة على المستوى العالمي عبر بناء نظام إيكولوجي عالمي يمكن الاعتماد عليه.
وأضاف: «يجب أن نتغلب على التحديات الأمنية قبل أن نتمكن من نشر الجيل الخامس، ونحن على يقين بأن مبادرة فريق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية سوف تسهم في حل بعض المشكلات الأمنية ونشر الجيل الخامس على نطاق أوسع، لا سيما في دول المنظمة».
وقال الدكتور حاجي أمير الدين بن عبدالوهاب، الرئيس التنفيذي للأمن السيبراني في ماليزيا والسكرتير الدائم لفريق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية لمنظمة التعاون الإسلامي، ممثل دولة ماليزيا، الرئيس المشارك في مجموعة عمل أمن الجيل الخامس مع «هواوي»: «تتمتع «هواوي» بخبرة كبيرة في تعزيز الأمن الإلكتروني ودفع عجلة التحوّل الرقمي في الإمارات والعالم.
وبالتعاون معها، نلتزم بتوفير الخبرة اللازمة في إدارة الأزمات الإلكترونية وتنمية القدرات للحدّ من التهديدات الإلكترونية عبر تعاون دول العالم».
وقال ألويسيوس تشيانغ، كبير مسؤولي الأمن لدى «هواوي» الإمارات، الرئيس المشارك في مجموعة عمل أمن الجيل الخامس: «بذلت «هواوي» جهوداً كبيرة لمساعدة الشركاء في المنطقة على مواجهة تحديات الأمن السيبراني أثناء نشر الشبكات الحديثة.
ويسعدنا التعاون مع فريق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية لمنظمة التعاون الإسلامي، للمساهمة في تعزيز الأمن الإلكتروني وتوفير الإرشادات اللازمة للنظام الإيكولوجي العالمي للأمن السيبراني».
توجهات التشفير
وأصدرت شركة «إنتراست» لحلول موثوقة لتحديد الهوية والمدفوعات وحماية البيانات، نتائج دراسة توجهات التشفير في الشرق الأوسط لـ2021، بالتعاون مع معهد «بونيمون»، فبحسب المشاركين في الدراسة من شركات المنطقة: يُعد نشر البيانات على المنصات السحابية وفي مقرات العمل أهم ميزة مُرتبطة بحلول التشفير، حيث شهدت مستويات اعتماد التشفير للبُنى السحابية الخاصة زيادة 8% على مدى العامين الماضيين، بينما اعتُبر دعم إدارة خاصية «اجلب مفتاح التشفير الخاص بك» واحداً من أهم مزايا حلول التشفير السحابي بـ42% من المشاركين (مقابل 34% على الصعيد العالمي)، متجاوزة المعدل العالمي للعام الرابع على التوالي.
وتبرز حماية المعلومات الخاصة بالمتعاملين (59% من المشاركين في الدراسة مقابل 54% على الصعيد العالمي)، وحقوق الملكية الفكرية (57% مقابل 49% على الصعيد العالمي) كأهم العوامل الدافعة لتشفير البيانات في المنطقة.
وفي حين يُعتبر التشفير حجر الأساس في جهود حماية البيانات، فإنّ واحدة فقط من بين ثلاث شركات (29%) شملتها الدراسة في منطقة الشرق الأوسط أعربت عن تطبيقها بالفعل لخطة أو استراتيجية دائمة للتشفير، في نسبة تقل كثيراً عن المعدل العالمي البالغ 50%.
في الوقت ذاته، كشفت غالبية الشركات (59%) عن تعرض بياناتها للاختراق بالفعل، وهي ثاني أعلى نسبة عالمياً، في فارق واضح عن المعدل العالمي عند 44%.



