أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «البيان» عبر موقعها الإلكتروني وحسابها في «تويتر»، تنامي وتزايد انتشار ثقافة الادخار في أعقاب جائحة «كوفيد 19» التي ضربت اقتصادات العالم وشلّت حركة البشرية وقيّدت أنشطتهم الإنسانية والتجارية بطريقة غير مسبوقة في التاريخ.
ووجهت «البيان» سؤالاً مباشراً للمشاركين في الاستطلاع وتمحور حول ما إذا تسببت الجائحة في جعل الفرد أكثر اقتصاداً في النفقات اليومية، وأكثر ميلاً للادخار، فأجاب 60% من المشاركين في الاستطلاع المنشور على حساب موقع الصحيفة الإلكتروني، بأنهم غيّروا عاداتهم الشرائية والإنفاقية بعد انتشار الفيروس فيما رأى 40% أن شيئاً لم يتغير في سلوكهم على صعيد الإنفاق.
وتفوقت نسبة المشاركين في الاستطلاع على حساب الصحيفة في «تويتر»، من الذين باتوا أكثر تروياً في الإنفاق ومندفعين نحو الادخار أكثر على مخالفيهم، فبلغت نسبتهم 68.8% مقابل 31.2%.
وقال إميل سماره الخبير والاستشاري في تطوير المجمعات السكنية والمدن المستدامة، إن من الطبيعي جداً أن يذهب الفرد باتجاه خفض الإنفاق وزيادة الادخار، لأن ذلك الخفض وحتى الادخار كان «إجبارياً» خلال فترة الإغلاق وتقييد الحركة على مستوى العالم، بالتالي فإن الجائحة وآثارها طالتا بقسوة كل الأنشطة التجارية ومصادر الدخل.
موضحاً أن التغيير لم يقتصر في معدل أو حجم إنفاق الفرد أو العائلة، بل وصل إلى آليات وأنماط الإنفاق والاستهلاك، وعليه اختلفت اهتمامات الأفراد وتوجهاتهم الشرائية، حيث احتلت مواد التعقيم والكمامات والمستلزمات الوقائية الأخرى سلم أولويات الأفراد بالإضافة إلى المواد الغذائية، وتسارعت نسب استخدام التجارة الإلكترونية وتفعيل دور مواقع التواصل الاجتماعي وتهميش لقطاعات اقتصادية برمتها إذ كانت تعتمد على التواصل الوجاهي فقط.
يعود نمو التجارة الإلكترونية بجزء منه إلى اعتماده من جانب زبائن جدد، خصوصاً المستهلكين الأكبر سناً والأقل اعتياداً على الإنترنت، وفق مجموعة «بي سي جي».
وأشار إلى أن الجائحة أزاحت الستار عن الكثير من السلوكيات الاستهلاكية غير المبررة، وبدلت أنماط التسوق في التجارة العالمية، لكن ما زال هناك العديد من الناس في حاجة لتعزيز وتبني سياسة ترشيد النفقات، وتجنب ممارسة التبذير والإسراف التي تؤدي إلى هدر المال بصفة يومية، بما لا يتوافق مع حدود ميزانية العائلة.
تفضيل الادخار
ذكر المصرف المركزي في تقرير سابق أن الأُسر أصبحت أكثر اقتصاداً في نفقاتها اليومية وميلاً للادخار، بعد انتشار فيروس كورونا المستجد، الأمر الذي رفع الودائع المصرفية للقطاع الخاص بقيمة 15.6 مليار درهم خلال الربع الثاني من 2020. وأوضح «المركزي»، أن الاقتصاد في الإنفاق وتفضيل الادخار، جاء كإجراء وقائي نتيجة حالة عدم اليقين بسبب الجائحة.

