قال مارتن نيديجر، الرئيس التنفيذي في هيئة السياحة السويسرية Switzerland Tourism في سويسرا، إن صدى الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها حكومة الإمارات في التعامل مع جائحة كورونا يتردد حالياً في أرجاء أوروبا على أن الإمارات «دولة تعيش في المستقبل».
مؤكداً أن الكثير من المسؤولين في أوروبا ينظرون إلى تلك الإجراءات على أنها نموذج عالمي يمكن أن يفيد باقي الدول في إعادة الحياة إلى طبيعتها بعد الجائحة العالمية التي كلفت قطاع السياحة العالمي حوالي 1.3 تريليون دولار العام الماضي بحسب بيانات الأمم المتحدة.
وأضاف نيديجر الذي يزور الإمارات في أول زيارة له خارج أوروبا منذ انتشار الجائحة في مارس الماضي في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن قرار حكومة أبوظبي مؤخراً بخصوص شمل سويسرا في «القائمة الخضراء» التي تعفي القادمين منها من فترة العزل الإجبارية عند زيارتهم أبوظبي، ستعزّز التبادل السياحي والتجاري بين الدولتين، وتلبي الطلب المكبوت الكبير على السفر والسياحة بين الإمارات وسويسرا.
الحماية الشاملة
وأفاد نيديجر أن صناعة السياحة السويسرية تستعد لاستقبال الضيوف من أوروبا وأمريكا ودول الخليج العربي مرة أخرى اعتباراً من شهر يونيو.
كما تمّ وضع مفاهيم الحماية الشاملة لضمان سلامتهم سويسرا، مشيراً إلى أن الدولة الأوروبية التي شكّل قطاع السياحة فيها 6% من ناتجها المحلي الإجمالي في 2019، ستفتح حدودها للضيوف الأجانب اعتباراً من يونيو.
وأنها تستكمل مع الاتحاد الأوروبي حالياً الإجراءات اللوجستية لفتح أبوابها من جديد ومنح الحرية الكاملة للسفر على الصعيد الدولي (شهادة كوفيد 19 والإعفاء من الحجر الصحي) والافتتاح الكامل للبنى التحتية السياحية كالمطاعم والفعاليات والمرافق الترفيهية ذات أهمية كبيرة بالنسبة للسياحة.
وأضاف: «لدينا علاقات سياحية متينة مع الإمارات التي يشكل سكانها حوالي 18% من إجمالي عدد السياح من دول الخليج، في حين أنهم يولّدون أكثر من ثلث إجمالي ليالي الإقامة من دول مجلس التعاون الخليجي في سويسرا. وتحتل الطبيعة السويسرية نقطة الجذب الأولى بالنسبة للقادمين من الإمارات بنسبة 33% يليها السفر مع العائلة بنسبة 16%».
نظيفة وآمنة
وتوقع نيديجر الذي أخذ الجرعة الثانية من لقاح «موديرنا» ضد كورونا مؤخراً، أن يتم تطعيم ما لا يقل عن 80% من الراغبين من الشعب السويسري خلال فصل الصيف، مؤكداً التزام الحكومة السويسرية باستراتيجية الاتحاد الأوروبي التي ستسمح بفتح الحدود للعديد من سكان الدول الذين تم تطعيمهم واختبارهم اعتباراً من يونيو، في الوقت المناسب للعطلة الصيفية.
وأضاف: «أثبتت مفاهيم الحماية الصارمة أنها فعالة للغاية وضمنت عدم وجود منطقة ساخنة لتفشي المرض في أي وجهة سياحية في سويسرا، على الرغم من حقيقة أن الفنادق والمطاعم ضمن الفنادق ومنتجعات التزلج كانت مفتوحة. وتوثيقاً لتطبيق مفاهيم الحماية الشاملة في سويسرا فإن أكثر من 4000 شركة سياحية حصلت على العلامة السويسرية «نظيفة وآمنة».
ويمكن للضيوف الحصول على معلومات حول مفاهيم الحماية المختلفة الحالية على موقعنا الإلكتروني، وبالتالي، معرفة التدابير التي تم تنفيذها بأقصى قدر من الشفافية لضمان حمايتهم وسلامتهم المشتركة».
«جواز سفر» صحي
كما توقع نيديجر أن يأخذ شكل جواز السفر الصحي الذي يتم الحديث عنه اليوم شكل تطبيق ذكي على الهاتف شبيه بتطبيق «الحصن» الإماراتي. وأضاف: «يتم تسهيل قيود السفر داخل أوروبا باستمرار، وتقوم الكثير من الدول برفع أنظمة الحجر الصحي بحيث تصبح شهادة التطعيم والاختبارات المكثفة بديلاً للحجر الصحي - بما في ذلك في سويسرا، وفقاً للخطط الحالية للحكومة السويسرية.
فإنه مع نهاية شهر يونيو، سيكون جواز السفر الصحي للاتحاد الأوروبي متاحًا ومتزامنًا مع الحلول الوطنية المتوافقة، بما في ذلك شهادة كوفيد السويسرية. فمع جواز السفر الصحي، سيتمكن المقيمون الأوروبيون والمواطنون الأمريكيون، الذين تلقّوا التطعيم (تم اختبارهم أو تعافوا من كوفيد) من السفر بدون الحجر الصحي، وذلك في وقت مبكر من هذا الصيف.
وهذا ما يجعل سويسرا في متناول الضيوف الأجانب بسهولة، وسيجعلها مرة أخرى وجهة معروفة هذا الصيف. ولهذا يُقدّر الزوّار - خاصة بعد الجائحة - قيم سويسرا مثل الموثوقية والنظافة والسلامة والطبيعة».
استدامة السياحة
ولفت نيديجر إلى الأهمية القصوى التي توليها الحكومة السويسرية حالياً لتطبيق استراتيجية استدامة السياحة، والتي ستطبق على 3 مراحل تمتد لفترة 20 عاماً. وأضاف: «قمنا في هيئة السياحة السويسرية بصياغة مصطلح خاص للسفر المستدام وهو بالإنجليزية: Swisstainable، أو «سياحة سويسرا المستدامة».
فكما تعلم تتمتع سويسرا بطبيعة ساحرة وهي أحد أهم أصول السياحة السويسرية التي علينا الحفاظ على استدامتها من خلال إيجاد توازن طويل المدى بين الركائز الثلاث للتنمية المستدامة وهي الناس والبيئة والنمو، أي ضمان العدالة الاجتماعية وحماية البيئة وتحقيق الازدهار على المدى البعيد.
