افتتح صندوق النقد العربي، ورشة عمل عن بُعد، حول العمليات المصرفية المفتوحة، والإطار التنظيمي المُصاحب لها، في إطار جهوده ومبادرته لدعم التحول المالي الرقمي، وتطوير صناعة التقنيات المالية الحديثة في الدول العربية.

شارك في الورشة عدد من الفنيين المعنيين من الدول العربية، من وزارات المالية والمصارف المركزية، وهيئات أسواق المال والبورصات، واتحادات البنوك، وشركات ومزودي خدمات التقنيات المالية الحديثة في الدول العربية.

كما شارك في الورشة عدد من المؤسسات المالية والبنوك المركزية العالمية، مثل المجموعة التشاورية لمساعدة الفقراء، وشركة ماستر كارد العالمية، ومعهد التمويل الدولي، والبنك المركزي البرازيلي، وهيئة الإرشاد المالي البريطانية، وهيئة الإرشاد المالي في جنوب أفريقيا.

وقال الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، إن سوق العمليات المصرفية المفتوحة، سواء الخدمات المصرفية أو خدمات أسواق المال والمدفوعات، يشهد نمواً ملحوظاً في الآونة الأخيرة.

مبيّناً في هذا الصدد تحقيق معدل النمو لهذه السوق بنحو 24 % سنوياً، ليصل إلى حوالي 43.1 مليار دولار بعد خمس سنوات في عام 2026، مقابل حوالي 7.3 مليارات دولار في عام 2018، موضحاً أن هذا النمو مدفوع بتنامي صناعة التقنيات الحديثة، ومزودي الخدمات الرقمية، والفرص المحفزة للابتكار، التي وفرتها عدد من البيئات التنظيمية، سعياً لتعزيز الشمول المالي.

وأوضح أن الخطوة الأولى في متطلبات الانتقال إلى العمليات المصرفية المفتوحة، تتمثل في تبني إطار تشريعي وتنظيمي واضح من قبل السلطات الإشرافية، يأخذ في الاعتبار الاتجاهات الحديثة في هذا الشأن، الأمر الذي من شأنه أن يساعد على تسهيل فرص الابتكار في الخدمات والعمليات المصرفية المفتوحة، وتشجيع فرص نموها، بما يخدم دعم التحول المالي الرقمي، لتعزيز الشمول المالي من جهة، ويساعد من جهة أخرى، السلطات الإشرافية في التحوط للمخاطر التي قد تنشأ عنها.

وأشار إلى أنه نظراً لأهمية الموضوع، أصدر الصندوق مؤخراً، وثيقة المبادئ التنظيمية للعمليات المصرفية المفتوحة، التي تقدم مجموعة من المبادئ التنظيمية، تتناول أهمية تمكين حالات الاستخدام قبل الإطلاق الكامل لنظام العمليات المصرفية المفتوحة، وضرورة وجود خطة متكاملة لبناء الإطار التنظيمي، وتمكين تقنيات الوصول القائمة على التصريح قبل التبني الواسع للبنية التحتية، إضافةً إلى السعي للتبني المبكر لمعايير الصناعة، بشأن الكيانات الخاضعة للرقابة.

ونوّه بأن المبادئ اشتملت الدعوة لضمان تطبيق أطر عمل قوية لإدارة وحماية البيانات من قبل مزودي الخدمة، وأهمية اعتماد أطر لحماية مستهلكي الخدمات المالية والمسؤولية البيئية والمجتمعية لمزودي خدمات العمليات المصرفية المفتوحة، إلى جانب اعتماد التدرج لتعكس الأهداف الاستراتيجية الوطنية وحالات الاستخدام، وأخيراً جوانب توسيع النطاق وفرض الرقابة على مزودي الخدمات من غير البنوك.

وأشاد بالجهود المبذولة في عدد من الدول العربية في السنوات الأخيرة، على صعيد تطوير الأطر التنظيمية للعمليات المصرفية المفتوحة، مشيراً في هذا الإطار، إلى ما شهدته عدد من الدول العربية من تطورات تشريعية وتنظيمية مهمة، تتعلق بالعمليات المصرفية المفتوحة خلال عامي 2020 و2021، وتحديداً في كل من مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وتطرق إلى قيام الصندوق، من خلال مجموعة التقنيات المالية الحديثة، بإصدار مجموعة من الأدلة والمبادئ الإرشادية، شملت مواضيع الهوية الرقمية، وقواعد اعرف عميلك الإلكترونية في الدول العربية، والسلامة الإلكترونية للبنية التحتية المالية في الدول العربية، وبناء استراتيجيات وطنية للتقنيات المالية الحديثة، وإرشادات التمويل البديل للدول العربية، ومؤخراً، العمليات المصرفية المفتوحة.

كما أشار معاليه إلى قيام الصندوق بإطلاق «دليل تنظيمي حول التقنيات المالية الحديثة في الدول العربية»، الذي هدف إلى التعريف بصناعة التقنيات المالية الحديثة في الدول العربية، وتضمن الأطر التنظيمية لصناعة هذه التقنيات، والتشريعات المرتبطة بها.