أطلقت «تريدلنغ»؛ السوق الإلكترونية سريعة النمو، التي تركز على التجارة بين الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دراسة بعنوان «الانتقال نحو العمليات الرقمية: تحولات قطاع التجارة الإلكترونية بين الشركات في منطقة الشرق الأوسط»، التي تستعرض دور التحديات غير المسبوقة التي فرضتها جائحة «كوفيد 19»، في نشوء الحاجة إلى نموذج جديد قائم على العمليات الرقمية في مجال تجارة التجزئة.
أول دراسة
وتُعتبر الدراسة من أولى الدراسات المرجعية التي تتناول تأثيرات الجائحة في التجارة، والثقة بقطاع الأعمال في المنطقة، وتركّز على 5 مجالات رئيسة، تشمل: مجتمع الأعمال، والقطاعات المتنامية، والتجارة الإلكترونية، والشركات الصغيرة والمتوسطة، وجائحة «كوفيد 19».
وكلّفت تريدلنغ، شركة بي إس بي الشرق الأوسط، وهي شركة استشارية للأبحاث الاستراتيجية والتحليلات، بإجراء استبيان مستقل في الإمارات والسعودية، وشملت نتائج الاستبيان آراء 500 من صنّاع القرار ضمن هاتين السوقين.
ويتوزع المشاركون بين 384 مشاركاً يشغلون مناصب إدارية، و116 مشاركاً يشغلون مناصب مديرين إداريين أو مناصب أعلى، ويضم نصف الشركات التي شملها الاستبيان تقريباً (247)، أقل من 100 موظف، بينما تضم 253 شركة أكثر من 100 موظف.
وقال الدكتور محمد الزرعوني مدير عام سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي (دافزا): تكشف نتائج الدراسة عن التحديات والفرص القائمة في قطاع التجارة الإلكترونية بين الشركات، وتغطي سوقي الإمارات والسعودية، اللذين يُعتبران من أكثر الأسواق حيوية في منطقة دول مجلس التعاون، لتوفّر رؤىً متعمقة، قائمة على الأدلة حول العالم الرقمي سريع التطور، والناشئ بفعل أزمة «كوفيد 19».
وشهدت الفترة الماضية، تلاشي مختلف العوامل التي أعاقت نمو قطاع التجارة الإلكترونية على مدار ما يقارب 20 عاماً، وبشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط. كما دفعت الجائحة في ذروتها، المستهلكين إلى التسوق عبر الإنترنت، لمحدودية الخيارات البديلة، ما فتح الباب على أمام الكثير من فرص الأعمال.
انتعاش
وقيّمت الدراسة التأثيرات المباشرة لأزمة كوفيد 19، ودور القطاع في الحد منها. وأشار حوالي ثُلثي المشاركين في الإمارات، وما يقارب نصف الشركات (49 %) في السعودية، إلى تأثير الأزمة السلبي في أعمالهم.
ومع ذلك، تتوقع غالبية الشركات (79 %)، الوصول إلى الانتعاش الكامل بحلول نهاية عام 2022، كما عبّر أكثر من نصفها (57 %)، عن الثقة بتعافي أعمالها بحلول نهاية العام الحالي. وأشارت الشركات إلى زيادة استخدام عمليات التجارة الإلكترونية بين الشركات بنسبة وصلت إلى 82 % وسطياً، نتيجة الأزمة.
كما ساهم قطاع التجارة الإلكترونية بين الشركات بصورة إيجابية في مساعدة الشركات على التأقلم مع الواقع الجديد، حيث فضّلت غالبية الشركات، إجراء التعاملات عبر الإنترنت.
ظروف الأسواق
وتتوقع الشركات تحقيق انتعاش قوي، يتكامل مع زيادة الاستثمارات، وارتفاع معدلات التوظيف خلال العام المقبل. وقال أكثر من نصف الشركات (52 %)، إن السوق يعيش ظروفاً جيدة، ما يعكس عودة معنويات السوق إلى مستويات أكثر إيجابية.
وأبدت الشركات السعودية نظرة أكثر إيجابية حول ظروف السوق الحالية، خاصةً الشركات المتخصصة بالخدمات الموجهة للمستهلكين، والموظفين ذوي المناصب القيادية الأعلى.
وبالمقابل، أشار 45 % من الشركات الإماراتية، إلى أن السوق يعيش ظروفاً «جيدة» حالياً، مقابل 41 % من الشركات رأت أن السوق لا يزال بحالة محايدة. وعبّر 60 % من المشاركين في السعودية، عن نظرة إيجابية لظروف السوق، مقابل 31 % يعتقدون أن السوق يعيش حالة «محايدة».
الوضع الراهن
وفي ما يتعلق بالوضع الراهن بالنسبة للعملاء من الشركات، أشار نصف المشاركين من البلدين، إلى أن السوق يشهد أوضاعاً «جيدة». كما أبدى معظم المشاركين، وبشكل خاص في الإمارات، تفاؤلاً بحصول تحسّن ملموس في ظروف الأعمال بعد عام من الآن، بنسبة تجاوزت 3 أرباع المشاركين (78 %) في الإمارات، مقابل أكثر من الثُلثين (68%) في السعودية.
وتنعكس هذه التوقعات الإيجابية في زيادة أعداد الشركات التي تتوقع ارتفاع أعداد موظفيها، وتنامي استثماراتها، إذ عبّر أكثر من ثُلث المشاركين (43 %)، عن توقعاتهم بزيادة أعداد الموظفين في شركاتهم خلال العام المقبل.
وفي ما يتعلق بالتوقعات الاستثمارية للشركات خلال العام المقبل، توقّع أكثر من نصف المشاركين (53%)، زيادة استثمارات شركاتهم، بالمقارنة مع 32 %، توقعوا بقاء المعدلات الاستثمارية على حالها، و15 % توقعوا تراجع هذه المعدلات.
تفوق
وبيّنت الدراسة أن قطاعي التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا، سيتفوقان على القطاعات الاقتصادية الأخرى في السنوات المقبلة. ويشهد القطاعان آفاقاً قوية لعمليات التجارة الإلكترونية على المديين المتوسط والبعيد، ويُعززان مكاسبها خلال الأشهر القليلة الماضية، خاصة في ظل انتقال الشركات إلى نموذج أعمال قائم على التقنيات الرقمية للتفاعل مع العملاء.
مؤشر ثقة
أطلقت تريدلنغ مؤشر الثقة بقطاع الأعمال، وهو أول مؤشر متخصص بمعنويات قطاع الأعمال بين الشركات في المنطقة. وتم تحديد المستوى المعياري للثقة بالأعمال في المنطقة عند 53 نقطة. وينقسم المؤشر إلى قسمين، يقيسان الثقة الحالية والمستقبلية. وهناك فارق واضح بمستويات الثقة بين الأداء الاقتصادي الحالي الذي سجّل 40 نقطة، والأداء المستقبلي، الذي سجّل 64 نقطة.

