افتتح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مؤسسة مطارات دبي، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، أمس، أعمال الدورة العشرين من معرض المطارات، الأضخم على مستوى العالم، بمشاركة أكثر من 95 عارضاً من 50 دولة في مركز دبي التجاري العالمي، وذلك رغم الأزمة العميقة التي خلّفتها جائحة «كوفيد 19» على صناعة الطيران العالمية.

وقام سمو الشيخ أحمد بن سعيد، بجولة داخل المعرض تفقد خلالها أجنحة الشركات العارضة وتبادل أطراف الحديث مع كبار مسؤولي هذه الشركات حول تحديات المرحلة الحالية، ومتطلبات المرحلة المقبلة لعودة قطاع الطيران إلى سابق عهده قبل عام 2019.

وقال سموه: إن صناعة الطيران لها تاريخ وخبرة عريقة في التعامل مع التحديات والأزمات والخروج منها بأقل الخسائر وبحصيلة كبيرة من التجارب المستفادة، و«كوفيد 19» هو واحدة من هذه الأزمات التي تواجهها الصناعة في الوقت الراهن والعالم على وشك الخروج من هذه الأزمة ليكون مرة أخرى على مسارات التحول والتعافي.

مؤشر ثقة

وأضاف سموه: «إن الاستجابة الهائلة لمعرض المطارات هي مؤشر على ثقة عالم الطيران القوية في دبي وجهودها العالمية. ويسعدني أن أرى جميع الفاعلين في الصناعة يعملون معاً لتحقيق انتعاش ملحوظ وأسرع بعد معاناتهم من الوباء وتشغيل المطارات وشركات الطيران باعتبارها شريان الحياة».

وتابع سموه قائلاً: «كما في الماضي، ستواصل دبي في المستقبل دورها الريادي في نهوض الصناعة من خلال التعاون في الأزمات والعمل بروح الفريق والثقة بالنفس لتحريك المعيقات والعودة للإبحار بنجاح ضد الرياح».

وأكد خبراء دوليون مشاركون في فعاليات المعرض، أن المطارات الإماراتية تعتبر من اللاعبين الاستراتيجيين في صناعة النقل الجوي عالمياً بفضل بناها التحتية الحديثة وتطويعها للتكنولوجيا لتصبح نموذجاً يحتذى في سرعة التحول التكنولوجي لمواجهة «كوفيد 19».

تغييرات غير مسبوقة

وأفاد الخبراء بأن صناعة المطارات حول العالم تمتلك شعوراً متجدداً من التفاؤل مع دخولها العام 2021 بعد عام من الضغوط والتحديات والتغييرات غير المسبوقة، في ظل ازدياد الحركة تدريجياً جراء تأسيس عدد أكبر من ممرات السفر بين الوجهات الهامة.

وفي حين أخذت المطارات بإعداد العدة وإعادة تهيئة نفسها لمواجهة تدفق المسافرين بعد الوباء، فقد بدأت في البحث بشكل متزايد عن أحدث الحلول والتقنيات لضمان سفر أكثر أماناً حتى العام 2025 وما بعده.

ويزور المعرض كبار صانعي القرار في كبرى مطارات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، بحثاً عن منتجات وخدمات جديدة لمنشآتهم.

وتعكس هذه المشاركة الكبيرة من العارضين الدوليين رغم القيود العالمية المفروضة على السفر، حجم الرهان على قطاع الطيران كواحد من أركان الاقتصاد العالمي وضرورة مساهمة جميع الأطراف في دعم الانتعاش التدريجي الذي يشهده معدل النمو بالطلب على السفر في الوقت الراهن نتيجة الجهود الجبارة التي تبذلها الجهات والسلطات المعنية.

3 منتديات

ويقام على هامش المعرض 3 منتديات مهمة تغطي أبرز تحديات قطاع المطارات وهي: منتدى قادة المطارات العالمية، ومنتدى مراقبة الحركة الجوية ومؤتمر أمن المطارات. بالإضافة إلى مؤتمرين جديدين أيضاً هما مؤتمر تجربة المسافرين في المطارات، ومؤتمر التحول الرقمي للمطارات.

وكان الاتحاد الدولي للنقل الجوي (اياتا) توقع تحسناً بنسبة 50% في المردود العالمي للمسافر الكيلومتري مع توقع نمو عدد المسافرين إلى 2.8 مليار مع افتتاح الحدود بحلول منتصف العام 2021، أي بزيادة مليار مسافر مقارنة بالعام 2020.

وقالت اياتا التي تمثل 290 شركة طيران أو 82% من إجمالي الحركة الجوية العالمية، إن الناس لم يفقدوا رغبتهم في السفر، وإن السفر عاد إلى حالته شبه الطبيعية في الأماكن التي تمت فيها إزالة الحواجز.

علامات إيجابية

وقال ثاني الزفين، الرئيس رئيس مجموعة شركات «إماراتك»: «كانت هناك علامات إيجابية قوية على الانتعاش حول العالم. ونأمل أن يكون 2021 عاماً أفضل لصناعة الطيران بشكل عام والمطارات بشكل خاص. ونحن على ثقة بأن صناعة الطيران ستستعيد زخمها قريباً، خاصة في دبي التي هي دائماً على استعداد للتغلب على جميع أنواع التحديات والمبادرة إلى طرح الحلول».

وتعرض (إماراتك) أمام زوار المعرض الحلول التي وضعتها لإحداث تجربة سفر سلسة بدون تلامس أو أوراق لتسهيل رحلة المسافرين وجعلها أكثر راحة وآمناً.

أرقى التقنيات

وقال إبراهيم أهلي، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية، المشغل الوحيد لخدمات الحركة الجوية في مطار دبي الدولي: «نعمل على تبني وتنفيذ مشاريع استراتيجية ومستقبلية خاصة بقطاع الطيران من شأنها أن تعزز استمرارية التعامل مع الحركة الجوية بكفاءة حتى في خضم الأوقات الصعبة الناجمة عن الجائحة، ومؤسسة دبي لخدمات الملاحة تستخدم أرقى التقنيات لتوفير أفضل الخدمات وأكثرها سلامة لشركات الطيران».

وأضاف أهلي: «نعمل على تعزيز كفاءة العمليات ونقوم بترقية النظم من أجل سلامة وأمن حركة الطائرات، استعداداً لعودة الزخم المتوقعة لحركة الرحلات الجوية في الأشهر المقبلة، وسوف تستمر مؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية في ابتكار الإجراءات والخدمات والمرافق لتبقى لاعباً مثالياً لخدمة قطاع الطيران اليوم وفي المستقبل».

عودة تدريجية

ومن جانبه أكد علي المدفع، رئيس هيئة مطار الشارقة الدولي، أن الدورة العشرين لمعرض المطارات في دبي، تشكل بداية العودة التدريجية لازدهار صناعة الطيران في المنطقة بعد الظروف الاستثنائية التي فرضها فيروس «كوفيد 19» وتعزز التواصل بين قادة هذه الصناعة لمشاركة الخطط والأفكار والاطلاع على أحدث التقنيات التي تسهم في تحسين العمليات وتطوير الإجراءات.

وتابع المدفع: «دولة الإمارات تعد مركزاً إقليمياً مرموقاً في هذا القطاع، بفضل ما تتمتع به من بنية تحتية متطورة، وأنظمة وتقنيات حديثة، وأعلى معايير الأمن والسلامة العالمية، مع خدمات توفر الراحة للمسافرين».

استثمارات وترقيات

ومن جانبه قال دانيال قريشي، مدير مجموعة المعارض في شركة «ريد الشرق الأوسط للمعارض»، إن المطارات ستشهد على المستوى العالمي استثمارات وترقيات كبيرة بهدف تنفيذ المبادرات الجديدة التي أوصت بها اياتا ومجلس المطارات العالمي على صعيد الصحة والسلامة واعتماد التكنولوجيا، حيث يمثل معرض المطارات منصة مركزية يتم فيها عرض الابتكارات الجديدة أمام اللاعبين في قطاع الطيران.

وأضاف قريشي، أن المطارات كانت تعمل على الدوام على استكشاف طرق جديدة لتبسيط تجربة السفر الكلية من خلال تبني تقنيات وحلول ذكية يمكن للمرء أن يجد منها الكثير في معرض المطارات ومنها القياسات الحيوية.

وأصبحت القياسات الحيوية محور الاستثمار مع استهداف 64% من المطارات إطلاق بوابات المغادرة الذاتية باستخدام القياسات الحيوية وتوثيق الهوية الشخصية بحلول العام 2023. وقد أثبتت تقنيات عدم التلامس نفسها كعنصر مغيّر للعبة كما كشف عن ذلك تقرير نشرته شركة سيتا في العام 2020 حول رؤى تكنولوجيا المعلومات في ميدان النقل الجوي، في حين تقوم المطارات من الآن ولغاية العام 2023 بإيلاء أولوية استثمار عالية لتقنيات عدم التلامس.

محور رئيس

من جهته قال نيكولا لينر، سفير دولة إيطاليا دولة الإمارات، إن المشاركة الإيطالية الضخمة في معرض المطارات هذا العام بنحو 24 شركة متخصصة في صناعة المطارات، تعكس ثقة الشركات الإيطالية في آفاق نمو قطاع السفر في الإمارات باعتبارها المحور الرئيس لحركة الطيران في المنطقة.

وأكد لينر، على أهمية المعرض في فتح أسواق جديدة للشركات الإيطالية واكتشاف المزيد من مشاريع البنية التحتية في قطاع المطارات بالإمارات والشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، إضافة إلى تعزيز القدرات التكنولوجية وتوسيع دائرة الاتصالات الهامة لتطوير الأعمال.

وقال السفير الإيطالي في تصريحات للصحفيين على هامش المعرض: إن حجم التبادل التجاري بين الإمارات وإيطاليا خلال عام 2020 سجل زيادة إلى 8.4 مليارات يورو، بنمو قدره 35% عن عام 2019، رغم من تداعيات جائحة «كوفيد 19»، مضيفاً أن الإمارات هي الشريك التجاري الأول لإيطاليا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ولفت نيكولا لينر، إلى أنه يجري حالياً وضع اللمسات النهائية للجناح الإيطالي في معرض «إكسبو 2020 دبي»، ليصبح جاهزاً بشكل كامل خلال أسابيع، ويكون فرصة أخرى لعرض التقدم التكنولوجي لبلاده ومساهمتها في إيجاد حلول للتحديات التي تواجه العالم.

نموذج يحتذى

وقال جورج حنوش، الرئيس التنفيذي لشركة «بيانات» المتخصصة في هندسة وتجهيزات المطارات، إن المطارات الإماراتية باتت أحد أهم اللاعبين الاستراتيجيين في صناعة النقل الجوي عالمياً بفضل بناها التحتية الحديثة وتطويعها للتكنولوجيا لتصبح مضرب المثل ونموذجاً يحتذى في سرعة التحول التكنولوجي كإحدى أهم الأدوات التي تميز المطارات الوطنية عن نظيراتها المنافسة لها، والتي ساهمت تحسين تدفق المسافرين.

ريادة دبي

قال ديفيد شومر، نائب رئيس قسم الأمن المدني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة «ساب»: «يعكس معرض المطارات ريادة دبي في مجال الطيران عالمياً وفرصة لتقديم أحدث الحلول التي تسهم في أتمتة أو رقمنة عمليات المطارات، حيث تقوم «ساب» بتقديم تقنية البرج الرقمي الذي يتيح التحكم بحركة الملاحة الجوية عن بعد. ويساعد البرج الرقمي في عرض حركة المرور الأرضية /‏ الجوية عبر شاشات متعددة من مكان بعيد عن موقع المطار ليسهم في خفض عدد الأفراد الموجودين في برج المراقبة في المطار، وهذا مهم جداً خصوصاً خلال الجائحة».

مشاركة شرطة دبي

شاركت القيادة العامة لشرطة دبي، في فعاليات «معرض المطارات»، بهدف عرض أحدث إنجازاتها وخدماتها الذكية في خدمة المسافرين والمتعاملين، وعرض برنامج إعادة تقييم الكاشفين الأمنيين «TIRT» وهو عبارة عن برنامج طوره وابتكره مركز دبي لأمن الطيران المدني لتدريب وتأهيل وتطوير المفتشين العاملين في مطارات دبي.