12 محركاً وراء الصفقات العقارية الضخمة في دبي

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

«لم تشهد عقارات دبي خلال السنوات الـ 10 الأخيرة إقبالاً من أثرياء العالم كالذي شهدته مؤخراً»، هذه العبارة لا تفارق الأحاديث الحماسية للعاملين في السوق العقاري، وهم يتداولون أخبار الصفقات المليونية الجديدة، وكيف أن المدينة حققت ارتفاعاً قياسياً في مبيعات الفلل الفاخرة، وشقق البنتهاوس، بنمو بلغ 230% في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في حين ارتفعت الأسعار في بعض المناطق الراقية بنسبة تصل إلى 40%، ويرجع عاملون في القطاع هذه الطفرة في الأداء إلى 12 محركاً كانت وراء الصفقات العقارية الضخمة في الإمارة.

وأجمع مديرو شركات وساطة محلية وعالمية ووكالات عقارية عالمية على أن موجة الشراء العقارية الواسعة، التي يقودها المليونيرات في دبي قفزت بمبيعات الفيلات الفاخرة، والشقق المطلة على البحر والمنازل العائلية القائمة أواخر العام الماضي، والنصف الأول من العام الجاري، لتتغلب السوق العقارية على تحديات التراجع، الذي رافق ذروة الوباء، فتستثمر رفع الإغلاقات وحظر التجول وعودة الحياة الطبيعية، وتنامي الطلب العقاري في استعادة استقرار السوق، وامتصاص المعروض.

وسجل السوق أكثر من 24 مليار درهم قيمة صفقات بيع 15825 مسكناً في دبي، منذ بداية 2021 وحتى الآن، وتمثل صفقات الأغنياء نسبة كبيرة من تلك المبيعات، وهذه الظاهرة ليست فريدة من نوعها بالنسبة لدبي، فالمليونيرات الأجانب يتدفقون على شراء المساكن الراقية مدفوعين بـ 12 محركاً أساسياً، رسخت دبي وجهة جاذبة للغاية ورصدها «البيان الاقتصادي» وتمثلت في: تأمين سلاسل الإمدادات الغذائية، وإنجاز حملات التعقيم والتلقيح، وتسريع حركة السفر والتنقل، وفتح الشواطئ ومراكز الترفيه، والإغلاقات العالمية المتكررة، ونظام تعليمي نوعي، واقتصاد ديناميكي مرن، وفرص عمل قوية، وأسلوب معيشة عصري، وانخفاض أسعار العقارات الفاخرة، وبنية تحتية وحضرية متقدمة، والانفتاح على العالم.

الكل مستفيد

الأداء غير المسبوق للإمارات في مواجهة الجائحة وتحشيدها كل الطاقات، لعبور ضفة الأمان بعد إنجاز واحدة من أسرع حملات التعقيم والتلقيح في العالم ( تجاوزت تقديم 12 مليون جرعة لقاح)، جعل الدولة وجهة يتمنى الملايين التوجه للعيش والعمل فيها، وعززت دبي نفسها كونها أمثل مكان لقضاء العطلات في العالم في ظل الجائحة، فأعادت فتح أبوابها للسياح في الصيف الماضي، ومكنت السياح من الاستمتاع بزيارة مناطق الجذب في الإمارة والتسوق والسباحة، وسط إجراءات احترازية، بينما كانت دول أولئك الأثرياء تعاود المرة بعد الأخرى موجات الإغلاق، وفرض القيود على الأعمال لمواجهة آثار جائحة «كوفيد 19»، وبالتالي أصبحت العقارات الفاخرة في دبي، التي عادت فيها الحياة إلى طبيعتها، ملاذاً لمئات الأثرياء من مختلف دول العالم، وتحديداً أثرياء أوروبا، الذين فروا من قيود الجائحة في بلدانهم، ليؤسسوا في دبي منفذاً مجدياً لأنشطتهم التجارية.

واستفاد السوق العقاري في دبي من الأغنياء، الذين لم يتأخروا في اقتناص انخفاض الأسعار في العقارات الفاخرة إلى أدنى مستوياتها، خلال الـ6 سنوات الماضية، والتي انخفضت بنسبة الثلث تقريباً، وبالإضافة إلى تلك العوامل المستجدة والمؤثرة في سلوك المستثمرين، فإن المليونيرات على وجه العموم ينجذبون إلى دبي، لأنها تملك اقتصاداً ديناميكياً، وذا دخل مرتفع، وقادراً على التعامل مع التحديات، فضلاً عن معدلات ضريبية جيدة، وفرص عمل قوية، وأسلوب معيشة عصري، وخيارات ترفيه وتسوق فاخرة، وشقق وفلل راقية، ومدارس وجامعات دولية، هذا غير اليخوت والشواطئ والبنية التحتية المتقدمة، والقوانين المتطورة، والانفتاح على العالم والأمن والأمان، الذي يتمتع به البلد.

موجة مليونيرات

وقال أحمد المطروشي، عضو مجلس الإدارة التنفيذي في إعمار العقارية: نحن أمام موجة جديدة من الأثرياء، الذين وجدوا في دبي ما لم يجدوه في أي مكان في العالم، ففي حين أعادت الكثير من دول العالم فرض قيود مكافحة فيروس «كورونا»، رحبت دبي بالزوار والسياح، وقطعت الإمارات الشوط الأكبر من أحد أسرع حملات التطعيم في العالم.

ولفت إلى أن دبي قادرة على لفت الانتباه، وجذب الاستثمارات في كل الظروف الاستثنائية، وتتحدث أحدث التقديرات حول مواصلة الإمارات تعزيز مكانتها كونها خياراً مميزاً للأثرياء، إذ قام عشرات الآلاف من أصحاب الملايين بالانتقال إلى البلاد في أقل من عقدين من الزمن، وبحسب إحصاءات «قمة الثروة العربية 2018»، فإن الإمارات تضم نحو 3820 من أصحاب الملايين، الذين يملكون أصولاً صافية، بقيمة 10 ملايين دولار أو أكثر، وهناك أيضاً نحو 1660 من أصحاب الملايين، الذين يملكون حصة صافية لا تقل عن 30 مليون دولار، و240 فرداً آخرين يملكون مالا يقل عن 100 مليون دولار.

وأشار إلى انتعاش واضح في نشاط السوق، ما ساعد على صعود أسعار الفيلات العائلية والعقارات الراقية على الشواطئ وحول ملاعب الجولف، التي زاد الطلب عليها مدعومة بعروض مغرية من بعض المطورين والملاك، فضلاً عن التمويل السهل واقتصاد مفتوح رغم الجائحة، ومن غير المستبعد أن يشهد النصف الثاني 2021 بداية لصعود أسعار المساكن في دبي بنسبة تصل إلى 3% بعد سكون دام لـ 7 سنوات.

جوتشينكي

ثقة المستثمرين

وقال أنوج بوري، من شركة «أناروك للاستشارات العقارية»: يمكننا بالفعل رؤية تحسن ملحوظ في ثقة المستثمرين، وزيادة واضحة في الطلب مع بقاء الأسعار منخفضة على مدى السنوات الماضية، وتقلص المعروض بدرجة كبيرة. وأضاف: حملة التطعيم هنا تسير كذلك على نحو جيد، والاقتصاد ينتعش تدريجياً مع اتخاذ الحكومة إجراءات لتحفيز النمو.

وتوقع أن ترتفع أسعار المساكن في دبي بنسبة 1.1% هذا العام، و3% العام المقبل، فيما يمثل تحولاً كبيراً في التوقعات، وارتفعت أسعار العقارات في المواقع المتميزة في دبي في الأشهر القليلة الماضية، بسبب مشترين انتهزوا فرصة انخفاض الأسعار، وسهولة الدفع بالآجل، وانفتاح الاقتصاد على الأعمال على الرغم من الجائحة، واقتنصوا صفقات مميزة.

وأظهر قطاع العقارات انتعاشاً في الفترة الأخيرة حسب بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، وقالت لينيت آباد ساتشيتو مديرة قسم الأبحاث والبيانات لدى «بروبرتي فايندر»: شهد سوق العقارات انتعاشاً كبيراً منذ النصف الثاني من 2020 ويواصل انتعاشه، ومع المزيد من الحوافز الحكومية، التي بدأت تؤتي ثمارها في تحفيز الاقتصاد، سيكون لذلك أثر على سوق السكن.

انطلاقة منذ 2020

وكانت انطلاقة الطلب على العقارات الفاخرة منذ أكتوبر الماضي، وقالت لطيفة إبراهيم أحمد، مديرة إدارة الدراسات والبحوث العقارية في دائرة الأراضي والأملاك في دبي على هامش إصدار مؤشر العقارات الشهري أن أكتوبر 2020 شهد تسجيل 3395 صفقة بيع، بقيمة 6.93 مليارات درهم، وشكل ذلك ظهور بوادر التعافي القوي على السوق، وعودته إلى مساراته الطبيعية في مختلف شرائح الوحدات العقارية، خصوصاً من خلال الإقبال على الوحدات الفاخرة، وتسجيل النمو المستدام شهراً تلو الآخر، ويعني هذا في المجمل أن عام 2021 واعد للسوق خصوصاً إذا أخذنا في الحسبان تنامي زخم الاستعدادات لاستقبال «إكسبو دبي»، الذي يترقبه العالم أجمع.

تدفق هائل

وقال ماثيو باتي، الذي تتعامل وكالته «نيست» بشكل أساسي في الفيلات الفاخرة، إن النشاط ازدهر خلال الأشهر القليلة الماضية، بعد أن انتهز المواطنون والمقيمون والزوار الأجانب الفرصة للشراء، وقال: كان لدينا بعض الأصول التي تدنت أسعارها بعد إغلاق «كوفيد 19»، الآن أقول إننا عدنا إلى أسعار أوائل 2020 و2019.

وأضاف: كان لدينا تدفق هائل من السائحين، وجاء كثيرون إلى دبي، وأحدث اثنين أو ثلاثة من عملائنا يتعاملون مع عقارات تزيد قيمتها على 15 مليون درهم (4.08 ملايين دولار)، ولديهم عقارات في نيويورك ولندن، ويتجهون الآن إلى دبي.

منافس قوي

وأكد باسل نور، الذي يعمل وسيطاً عقارياً، أن العقارات الفاخرة بالإمارة أصبحت مع مطلع العام الجاري منافساً قوياً وجاذباً للمستثمرين على نحو لافت، فهي الأعلى جودة والأرخص عالمياً، وذلك ما حفز الطلب الاستثماري الدولي عليها مؤخراً لا سيما من قبل الأثرياء، ووفقاً لتقديرات «سافيلز للاستشارات العقارية»، فإن أسعار سوق العقارات الفاخرة بالإمارة تراجعت على مدى 5 سنوات مضت، بسبب ارتفاع مستويات مخزون الإنشاءات وتخمة المعروض، وبالتالي فإن تراجع الأسعار يعد طبيعياً في سوق يحكمه العرض والطلب، ويرى نور أن تراجع أسعار العقار الفاخر انتهى، ويؤكد أن الأغنياء من مشتري المنازل العالميين الهاربين من الإغلاق المتكرر، بسبب الجائحة يجدون مبتغاهم في عقارات دبي، وهو الأمر الذي حول مارس إلى أكثر الشهور ازدحاماً على الإطلاق بالنسبة للعقارات السكنية الراقية في الإمارة.

ووفقاً للبيانات التي جمعتها شركة «بروبيرتي مونيتور» للاستشارات العقارية، تم تنفيذ 84 صفقة عقارية خلال مارس الماضي، وهو يمثل رقماً قياسياً جديداً للعقارات، التي تزيد قيمتها على 10 ملايين درهم، وفي المجمل، بلغت القيمة الإجمالية للصفقات 1.7 مليار درهم في شهر مارس.

معنويات مرتفعة

وقال تيمور خان، الشريك لدى شركة «نايت فرانك»: لقد رأينا تغيراً ملحوظاً في المعنويات، وحالياً تتزايد الأسعار في جميع الشرائح، وأوضح أنه في الطرف العلوي من السوق، يأتي التأثير في الغالب من الأموال الأوروبية، عبر مجموعة من مستثمرين يبحثون عن أصول في اقتصادات مرتبطة بالدولار، يأتي ذلك بعد أن قدمت الإمارات تأشيرات جديدة للسياح، ووافقت على تأشيرة عمل جديدة عن بُعد تمكن الموظفين من جميع أنحاء العالم من العيش والعمل من الإمارات، حيث يعد شراء عقار من أسرع الطرق للحصول على تصريح إقامة في دبي.

وأوضح أن هناك طلباً على منازل العطلات في دبي من قبل المستثمرين الدوليين، وكذلك على المساكن ذات الخدمات المميزة، في ظل تغير توجهات المشترين حول العالم في المرحلة الراهنة، بعد العودة للحياة تزامناً مع استمرار الجائحة.

من جانبه، قال زان جوتشينكي، رئيس العمليات في «بروبيرتي مونيتور»: يُنظر إلى دبي على أنها مكان آمن، وأقل تقييداً من العديد من الأماكن الأخرى، وأضاف: إن المبادرات الحكومية، التي تهدف إلى جذب المزيد من الاستثمارات والأشخاص إلى دبي ترفع وتدعم المعنويات، بشأن آفاق السوق على المدى الطويل.

مواصفات أعلى

وأفاد حسني البياري، الرئيس التنفيذي لشركة «دي آند بي للعقارات»، بأن هناك مجموعة عوامل مؤثرة في رسم توجهات المستثمرين الدوليين في السوق العقاري، خلال الفترة الراهنة والمقبلة في ظل استمرار تفشي الوباء حول العالم، وأول تلك العوامل البحث عن مواصفات أعلى لمكان الإقامة الأساسي للعائلة.

وأوضح أن رغبة الوصول على رعاية صحية وسط الجائحة عامل مؤثر جداً، وهذا ما توفره الإمارات بمعايير متقدمة، أما العامل الثالث فيتلخص في الحصول على منزل لقضاء العطلات، فعادة ما يبحث الأثرياء عن وطن ثانٍ في الخارج، ولدى دبي خبرة كبيرة وباع طويل مع المستثمرين من هذا النوع، فقد حازت ثقتهم خلال الطفرة العقارية الثانية ما بعد 2004.

مطلب الأثرياء يتركز على الفلل الشاطئية والمساكن العائلية

قال فراس المسدي، الرئيس التنفيذي لشركة «إف إي إم»، إن أداء سوق العقارات الفاخرة في تصاعد مستمر، لا سيما الفلل السكنية والتاون هاوس والشقق المطلة على البحر والشقق الفاخرة.

وأضاف: إنه لم تعد الصفقات العقارية الضخمة في دبي حكراً على أثرياء الهند والمملكة المتحدة كما كانت طيلة العقدين الماضيين، فقد غيرت ظروف جائحة «كورونا» توجهات المستثمرين، وأعادت تشكيل رغباتهم ونوعية العقارات، التي يرغبون الاستثمار فيها وصولاً إلى تغيير نوعية المستثمرين والجنسيات الأعلى استثماراً في العقارات الفاخرة في المدينة، ليعيدوا رسم المشهد في سوق العقارات الفاخرة في دبي، يتقدمهم المستثمر الصيني بالدرجة الأولى ويليه الفرنسي والألماني والسويسري. وأكد أن «فام العقارية» أنهت الأشهر الأربعة الأولى من 2021 برقم ملياري.

وأوضح أن الطلب العالي جاء من فرنسا وألمانيا وإسرائيل والصين، بالإضافة إلى الطلب الحالي من روسيا وباكستان وإنجلترا والهند، فقد زادت المبيعات بشكل كبير في 2021 مقارنة بالعام المنصرم للعقارات، التي تزيد قيمتها على خمسة ملايين درهم. ففي 2020، شكلت العقارات التي يزيد سعرها عن 5 ملايين درهم 5 % من إجمالي مبيعات العقارات في دبي.

أما في 2021، شكلت 6.6 %، وهذا يعتبر تفوقاً لعام 2021 عن العام السابق بزيادة 20 % بالإضافة إلى ذلك، في يناير 2020 بلغت عدد مبيعات العقارات التي يزيد سعرها عن 7 ملايين 30 عقاراً مباعاً بقيمة 351 مليوناً مقارنة بيناير 2021، حيث تضاعفت هذه الأرقام وبلغت 68 عقاراً مباعاً بقيمة 861 مليون.

 

طباعة Email