المستثمر النهائي يقود صفقات الاستثمار العقاري والمضاربات تتبخر

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أجمع عاملون في سوق عقارات دبي على أن المستثمر النهائي أصبح المسيطر على الغالبية العظمى من صفقات بيع وشراء العقارات في السوق ولأول مرة منذ 10 سنوات وسط تراجع حاد ولافت في صفقات الشراء التي يقف وراءها المضاربون.

وبدا هذا المشهد العقاري واضحاً جداً خلال العام الجاري، وجاء مرافقاً لعودة الحياة إلى طبيعتها بُعيد تخفيف قيود الحجر الصحي والإغلاق المفروض لمكافحة انتشار فيروس «كورونا»، الذي شلّ النشاط البشري على ظهر الكوكب وأودى بحياة الكثيرين في العالم.

وأوضح هؤلاء في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن المضارب العقاري كان المتحكم الأول والأخير في المشهد في العقد الماضي وتحديداً في الفترة التي أعقبت انطلاقة الطفرة العقارية، إلا أن الواقع الراهن يبرز حقيقة ضمور دور المضارب مقابل نهوض المستثمر النهائي في إبرام الصفقات تأسيساً على محركات العرض والطلب التي تثمر صعوداً وهبوطاً منطقيين في أسعار البيع والشراء.

وأظهرت بيانات «أراضي دبي» أن السوق العقاري في دبي يحتضن اليوم 210 جنسيات، استحوذت أعلى 10 جنسيات على 389 مليار درهم منذ العمل بأنظمة وقوانين التملك الحر، وتبلغ نسبة المستثمرين في العقار من غير المقيمين 44% من الإجمالي، بينما يصل عدد العاملين في هذه القطاع إلى 8800 شخص.

فرصة نموذجية

ولم تكن القفزات غير المسبوقة في أسعار العقارات في دبي بين 2004 و2009 مصدراً للارتياح، حيث سارعت السلطات المختصة عشية تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2009 إلى اقتناص الفرصة النموذجية لتنظيم السوق وإضفاء مزيد من النضج والشفافية إلى تعاملاته، لضمان كبح جماح الصعود الصاروخي للقيم الرأسمالية للعقارات، والوصول إلى محركات حقيقية للأسعار، وتدعيم مناخ التنافسية والجاذبية في السوق الذي طاله الضرر بسبب تضخم الأسعار.

وصدرت حينها تشريعات صعدت بالإطار القانوني للتعاملات العقارية إلى أقصاها، وأقصت في الوقت ذاته المضاربات والمضاربين خارج السوق، وفتحت الباب على مصراعيه أمام حركة تصحيح سعري كانت بمثابة البوابة الأهم لدخول واسع للمستخدم والمستثمر النهائي.

وقال الخبير العقاري كريغ بلمب، لقد شهدنا مؤخراً اتجاهاً آخر للاستثمار العقاري يحدده هذه المرة المستثمر النهائي. موضحاً أن نحو 60% من المساكن وأغلبها فاخرة كانت هدفاً للمضاربين خلال السنوات التي أعقبت الطفرة العقارية في دبي. وأضاف أن السوق احتاجت إلى عقد من الزمن لإعادة ترتيب أولوياتها وطبيعة محركات أسعارها متوجهةً لتلبية احتياج المستخدمين النهائيين المتزايد في الفئة الوسطى من القطاع العقاري المحلي.

 

ما بعد الجائحة

وعززت عمليات التصحيح السعري الذي شهده السوق في أعقاب الجائحة من جهة وكذلك ثمرة السياسات والقرارات والقوانين الحكومية الأخيرة التي تضمنت حزمة واسعة من الإجراءات التحفيزية لإنعاش الاقتصاد وتحفيز المستثمرين من جهة أخرى، دور المستثمر النهائي ما جعل من عقارات مدن الدولة عموماً وعقارات دبي خصوصاً مقصداً للمستثمر النهائي الذي يرى في مدن الدولة من بين أكثر المدن جاذبية له سواء للعيش أو للعمل مقارنة بمدن العالم الأخرى.

تحريك السوق

ويرى باسل نور، الذي يعمل في مجال الوساطة العقارية أن بند الإسكان، الذي يُعدّ الأكثر تأثيراً في تكلفة المعيشة، قد شهد تراجعاً في القيمة الإيجارية تحديداً، ما أسهم في تحريك سوق بيع العقارات من جهة، وجذب المستثمرين الجدد إليه من مختلف بقاع العالم، وقالوا إن العقارات تؤدي في الوقت الراهن دوراً بارزاً في زيادة جاذبية دبي من خلال طرح سلع عقارية بأسعار تنافسية.

وأشار نور إلى أن غالبية المستثمرين في الوقت الراهن يقبلون على شراء الوحدات السكنية للعيش فيها بصفتهم مستخدمين نهائيين، لذلك ينصبّ تركيزهم على السعر في المقام الأول، ويلاحظ أيضاً أن المستثمرين الذين اشتروا في فترات سابقة، ويودّون البيع الآن، يتعين عليهم مجاراة السوق، واتخاذ قرارات البيع وفق الأسعار السائدة، بالتالي نحن أمام سوق عقاري يقوده العرض والطلب والكلمة الأخيرة فيه للمستثمر النهائي.

 

خيارات عقارية

وقال هشام الفار الرئيس التنفيذي لدى «كولدويل بانكر» العالمية، إنه ليس هناك وقت أفضل من الآن لشراء عقار في دبي، وذلك لعدة أسباب، أبرزها يتمثل في وجود طيف واسع من الخيارات العقارية في مناطق ومجمعات ووجهات سكنية تتمتع ببنى تحتية ممتازة ومرافق وطرق ومدارس ومستشفيات، مع وفرة المنازل ذات الأسعار المعقولة.

وكان هشام ضمن المنتقدين لبروز ظاهرة السماسرة الجوالين وشخصّ في أعقاب الطفرة العقارية الثانية في دبي كيف أن أولئك المضاربين كانوا يؤثرون سلباً على السوق العقاري بسلوكهم غير المهني والذي طغت آثاره بشكل غير محمود على السوق العقاري نظراً لمزاحمتهم لكل فئات السوق العقاري على الظفر بعائد مجزٍ، وكان أكثر المتضررين هم شريحة شركات الوساطة العقارية المرخصة التي تتحمل نفقات إيجار المكتب ورواتب الموظفين، وتكاليف الترخيص وغيرها من الأجور.

 وأثنى هشام الفار في الوقت ذاته على قيام أراضي دبي حينها بإيقاف التعامل مع أولئك المضاربين حتى تنطبق عليهم الشروط.

ويرى الفار في المضاربين تهديداً لاستقرار أسعار العقارات في دبي وغيرها من باقي مدن الدولة لأنهم مارسوا تحكماً سيئاً في الأسعار، وتلاعبوا بمعدلات ارتفاعها وانخفاضها دون دراية بالأسعار الحقيقية، مما أدى إلى تذبذب أسعار العقارات وبخاصة الأراضي بكل أنواعها، لأنهم يقومون بطريقة بيع عشوائية دون معرفة للأسعار الحقيقية.

طباعة Email