نائب مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية:

المجتمع الإماراتي أثبت قدرته على التعامل مع نتائج التحول الرقمي

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

قال المهندس محمد إبراهيم الزرعوني، نائب مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، لقطاع الحكومة الرقمية، إن القطاع الخاص أصبح جزءاً من مشروع التحول الرقمي في دولة الإمارات، مؤكداً أن هناك تنسيقاً مستمراً بين الهيئة وجميع الحكومات المحلية بشأن كل المشاريع والمبادرات الوطنية التي يتم العمل عليها.

وأوضح الزرعوني في حوار مع (وام)، أن عام 2020 أثبت ثقة أفراد المجتمع الإماراتي بالخدمات وبالحلول الرقمية التي قدمتها مختلف جهات القطاعين العام والخاص، كما أثبت قدرة المجتمع على التعامل مع نتائج التحول الرقمي، واستخدام أحدث التقنيات بسلاسة وسهولة من خلال الانتقال الناجح والسلس إلى العمل عن بعد والتعلم عن بعد، واستخدام الخدمات الذكية والرقمية وتطبيقات التسوق الإلكتروني.

وتفصيلاً قال الزرعوني: نجحنا مع الجهات الحكومية المحلية في تحقيق قدر كبير من الترابط والتكامل لمصلحة المتعاملين، حيث أصبح القطاع الخاص جزءاً من مشروع التحول الرقمي، وهذا توجه عالمي اليوم، إذ لا يمكن الفصل بين القطاعات في مشاريع بناء المستقبل.

ورداً على سؤال قال إن المجتمع الرقمي ليس أمراً تخيلياً، فنحن نعيش اليوم في قلب هذا المجتمع، وقد عززت التغيرات الهائلة التي فرضتها جائحة كورونا من تسريع تطبيقات التحول الرقمي على مستوى الأفراد والمؤسسات معاً. إننا اليوم نعيش في مجتمع رقمي، وهذه سمة لا تقتصر على أمة أو شعب، إنما هي ظاهرة عالمية تختلف من مكان لآخر ولكنها لا تختلف جوهرياً. وأشار في هذا الصدد إلى أن عدد سكان العالم بلغ 7.8 مليارات إنسان منهم، 4.66 مليارات يستخدمون الإنترنت بصورة نشطة، أي بمعدل 60% وهناك 2.14 مليار شخص اليوم يشترون حاجياتهم عبر مواقع التجارة الإلكترونية و70% من عربات التسوق التقليدية أحيلت إلى التقاعد و5.2 مليارات إنسان لديهم هواتف متحركة، 4.2 مليارات منهم يدخلون الإنترنت عبر هواتفهم.

وتابع: هذه بعض ملامح أسلوب الحياة الرقمي الذي يسود في عالم اليوم. وهذا التغير الجوهري في ثقافة الناس وأنماط سلوكهم يقابله في الجانب الآخر توجه حكومي عالمي يواكب المتغيرات عبر اعتماد مفاهيم مثل المدينة الذكية، حكومة بلا ورق، خدمات مدعومة بالروبوتات والذكاء الاصطناعي، سياسات وبرامج مدعومة بالمشاركة الرقمية وغيرها من الخدمات الأخرى.

وأوضح أن العالم يتجه نحو جيل جديد من الحكومات الرقمية يمكن تسميتها بـ «الأمم الرقمية» أو (Digital Nations).. في هذا المفهوم الجديد يتحمل الجميع في المجتمع أعباء التحول الرقمي، سواء كانوا في الحكومة أو القطاع الخاص أو القطاع الأهلي أو الأكاديمي، فضلاً عن مشاركة الأفراد من خلال دورهم في صياغة وتطوير الخدمات والسياسات بما يتلاءم مع احتياجاتهم.

وأكد أن هذا التطور في طبيعة التحول الرقمي هو ضرورة فرضتها التطورات، فالتحولات الرقمية سريعة للغاية وكاسحة وأكبر من أن يتحملها قطاع واحد دون القطاعات الأخرى. «في الحكومة الرقمية الكل فاعلون والكل مستفيدون».

وقال: في الآونة الأخيرة أصدرت الهيئة بالتعاون مع كل من أبوظبي الرقمية ودبي الذكية منهجية واجهات برمجة التطبيقات في الإمارات (واجهات البرمجة أولاً)، بهدف تقديم الإرشادات والتعليمات الخاصة بتطوير بيئة برمجة التطبيقات البينية للجهات الحكومية والقطاع الخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة، والمساهمة في تحقيق هدف حكومة الإمارات العربية المتحدة باعتماد نهج الحكومة الشاملة (Whole-of-Government) الذي يقوم على التكامل والترابط لتقديم خدمات سهلة وسريعة ومتوفرة في كل مكان وزمان لمختلف شرائح المتعاملين.

وأوضح أن الدليل سيساعد على توفير بيئة برمجة تطبيقات تشجع على التحول الرقمي وتسهيل الابتكار، من خلال تمكين المنظمات الأخرى كمؤسسات القطاع الخاص من المشاركة في تقديم الخدمات، وسيساهم الدليل في التوظيف الأمثل للبيانات المتدفقة بين الجهات الحكومية والخاصة، وتمكين مؤسسات القطاع الخاص من إنشاء حلولها الخاصة بناءً على البيانات العامة.

ورداً على سؤال يتعلق بمستويات الإقبال والثقة في الحلول والخدمات الحكومية الرقمية قال: نعمل على التغلب على هذا التحدي من خلال نشر التوعية، وتوظيف برامج الاتصال، والمشاركة الرقمية، ومشاركة المستخدمين في تصميم الخدمات وتطويرها، ومنح الحوافز لاستخدام الخدمات الرقمية.

وأضاف: شكلت السنة الماضية ورغم صعوبتها.. فرصة لاختبار نتائج التحول الرقمي في مختلف العالم، وفرصة لاختبار قدرات الشعوب على الاستفادة من هذه النتائج، وفي دولة الإمارات يمكننا القول إن السنة الماضية أثبتت ثقة أفراد المجتمع الإماراتي بالخدمات الرقمية وبالحلول الرقمية التي قدمتها مختلف جهات القطاع العام والخاص، كما أثبتت قدرة المجتمع الإماراتي على التعامل مع ما أفرزه التحول الرقمي، واستخدام أحدث التقنيات بسلاسة وسهولة.

وبخصوص أبرز التحديات أمام التحول الرقمي الكامل للجهات الحكومية قال إنها تتمثل في التغييرات المتسارعة، والتي تضطر الجهات والمؤسسات لأن تعدل استراتيجياتها وخططها بشكل مستمر وبسرعة تتماشى مع هذه التغيرات. والتقنيات المتلاحقة، وكيفية تقييمها وتسخيرها في تقديم الخدمات وجائحة كوفيد، التي شكلت تحدياً واختباراً لعملية التحول الرقمي في مختلف المجتمعات والدول ومقاومة التغيير أحياناً، وهذه مسألة عامة تواجهها مشاريع التحول الرقمي على مستوى العالم، حيث توجد شريحة من الناس تعارض كل ما هو جديد وتفضل التعامل مع القديم.

أحياناً هنالك فئة تخشى من فقدان وظائفهم أو عدم قدرتهم على التعامل الأمثل مع الخدمات الرقمية، حيث ما زالوا يفضلون زيارة مراكز خدمة المتعاملين. ونحن في دولة الإمارات بحمد الله تجاوزنا مبكراً هذا النوع من التحديات، وأصبحت لدينا خبرات متراكمة وجماعية في استشراف المستقبل والعمل لمسايرة التطورات والمشاركة في صنعها وتطويعها للمصلحة العامة. وهناك تحدي الجودة، وسهولة الاستخدام فيما يتعلق بالخدمات الرقمية والأنظمة بشكل عام. فمستخدم اليوم هو مستخدم ذكي ومتعجّل ويريد تجربة استخدام مفعمة بالتفاعل والحيوية. ويتعين على المؤسسة أن تواكب ذلك من خلال اعتماد أساليب ذكية في تطوير أنظمتها وخدماتها بالشراكة مع المتعاملين، وبالاستفادة من خبراتهم وآرائهم.

هذا بالإضافة إلى عدد من التحديات الأخرى مثل التكامل والترابط، وكثرة التطبيقات والقنوات، وتفاوت الجاهزية والوعي بالنسبة للجهات والمستخدمين.

 

طباعة Email
#