ألقى غالبية المشاركين في استطلاع «البيان الاقتصادي» الشهري، حول أبرز معوقات التجارة البينية العربية، باللائمة على غياب الإرادة السياسية بين الدول العربية بوصفها أكثر المعوقات والعراقيل تأثيراً في انسيابية التجارة البينية العربية. فقد أظهرت نتائج الاستطلاع على موقع البيان الإلكتروني أن 52% من يعتقدون أن غياب الإرادة السياسية أبرز المعوقات، بينما رأى 21% أن السبب يكمن في تواضع جودة المنتج العربي، وذهب 14% إلى الاعتقاد بأن القوانين والتشريعات هي ما يعرقل التجارة البينية العربية، فيما رأى 13% أن عدم سهولة التنقل بين الحدود هو العائق الأبرز.

ولم تختلف آراء المشاركين في الاستطلاع نفسه على موقع البيان في «تويتر»، إذ إن 43.9% من المشاركين يعتقدون أن المشكلة تكمن في غياب الإرادة السياسية المشتركة، بينما رأى 27.5% أن تواضع جودة المنتج العربي تمثل العائق الأبرز، ورأى 15.4% منهم أن التشريعات المعنية بالتجارة العربية تمثل أبرز العراقيل، في حين رأى 13.2% من المشاركين في الاستطلاع أن العائق يتركز في عدم سهولة التنقل بين الحدود.

اتفاقيات

ويعد الملفُ الاقتصاديّ من أبرز اهتمامات جامعة الدول العربية، ووقّعت الدول الأعضاء العديد من الاتفاقيات تشمل اتفاقية تسهيل التبادل التجاري، ثمّ اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية في 1957، ثم أقرت السوق العربية المشتركة في 1964، مستهدفة ضمان حرية انتقال الأفراد والبضائع والأموال إلا أن ضعف آليات التطبيق والخلافات بين بعض الدول الأعضاء جعلا الواقع مخالفاً لما جرى الاتفاق عليه.

ولكن مسيرة التعاون الاقتصادي العربي أخذت منحنى متفائلاً في قمة القاهرة عام 1996 بقرار إنشاء «منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى» وجرى الاتفاق على تمكين الدول الأعضاء من توفيق أوضاعها في عقد من ذاك التاريخ بيد أن التنفيذ استدعى 7 سنوات إذ جرى إطلاق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى عام 2005، ويجرى تبادل السلع المنتجة (صناعية وزراعية) بالإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب، وتشارك فيها كل الدول العربية، ما عدا جزر القمر والصومال وموريتانيا وجيبوتي وسوريا المجمدة عضويتها.

نمو سنوي

وبعد مرور عقد ونصف عقد على تأسيس منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ارتفعت قيمة التجارة البينية للدول الأعضاء من 15 مليار دولار عام 1997 إلى قرابة 110 مليارات دولار عام 2018، بمعدل نمو سنوي نحو 14%.

ويقول الأمين العام المساعد للجامعة للشؤون الاقتصادية، كمال حسن علي، «منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى رفعت نسبة التجارة البينية العربية لتمثّل نحو 12% من التجارة الخارجية للدول مقابل 5% قبل إنشائها» لافتاً إلى العمل على صوغ «اتفاقية استثمار عربي جديدة لتحقيق أقصى قدر من المواءمة والموازنة بين حقوق المستثمر العربي، والدولة المضيفة للاستثمار، ليضمن توقيع ثم تصديق كل الدول العربية عليها».

منظومة النقل

وكان اتحاد الغرف العربية قد أرسل في وقت سابق دراسة تحليلية إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، أوضحت أن جزءاً من المعوقات غير مرتبط بعقبات غير جمركية، ومنها عقبات تختص بالتنقل وعقبات أخرى غير تعريفية، وأن أبرز تحدٍّ يواجه التجارة العربية هو منظومة النقل وهو تحدٍّ كبير أمام 22 دولة عربية.

اقتراحات

ومن بين أبرز الاقتراحات التي دعا إليها الاتحاد: إلغاء القيود على التحويلات المالية والإجراءات المالية والمصرفية المرتبطة بالتجارة البينية، وتسهيل الإجراءات الجمركية بإقامة النافذة الواحدة، وتشجيع إقامة آليات التجارة الإلكترونية من خلال وضع التشريعات المناسبة لذلك، وإنشاء خطوط بحرية لنقل السلع والحاويات، عابرة للبلدان العربية من أجل تخفيض تكلفة النقل البحر، وإقامة بنك معلومات للتجارة العربية البينية في السلع والمنتجات، وإتاحة المعلومات المتصلة بشروط التجارة أمام التجار العرب، مع التواصل الدائم معهم، ومكافحة الغش والإغراق.

لوجستيات التجارة

وشددت الدراسة على ضرورة قيام بعض الدول العربية بمواكبة التطورات الحديثة في لوجستيات التجارة من أجل تنمية التجارة البينية، وفي سبيل ذلك عليها إنشاء مجلس للقطاع اللوجستي على مستوى الدول العربية، وعلى مستوى كل دولة عربية وتوفير المعلومات اللازمة لتطوير القطاع وعمل دراسات مسحية، إلى جانب تبادل المعلومات إلكترونياً، وهو ما يعرف بالإدارة الإلكترونية. وتنسيق وتطوير التشريعات والقوانين الوطنية المتصلة باللوجستيات في الدول العربية وفقاً لمتطلبات السوق العربية وتحديث الهيئات المتعاملة مع المراكز اللوجستية والإجراءات الجمركية وتحسين البنية التحتية وشبكة الاتصالات والمعلومات، وتحقيق الاستدامة البيئية مع ضرورة وجود بيئة سياسية مستقرة تجذب المستثمرين في الخدمات اللوجستية، التي تفتقر إليها بعض الدول العربية الآن.

سلع متبادلة

وبحسب الدراسة فإن التجارة العربية البينية، كما التجارة الخارجية لا تزال بحاجة إلى جهود أكبر لإحداث تقدم في التنوع الاقتصادي الذي ينوع الإنتاج ويعزز القيم المضافة للسلع والمنتجات والمصنوعات بشكل خاص.

وعند تتبع أبرز السلع المتبادلة في التجارة العربية البينية لمتوسط الفترة بين 2013 و2016، يتبين أن الوقود والمعادن ومنتجاتها تحل في المقدمة بنسبة 20.3%، يليها البلاستيك والمطاط ومصنوعاتهما بنسبة 6.5%، ثم الآلات والأجهزة الإلكترونية بنسبة 5.4%، ومنتجات الصناعات الكيماوية بنسبة 5.3%، والورق ومنتجاته بنسبة 4.9%، ومنتجات صناعة الأغذية والمشروبات والتبغ بنسبة 4.6% أما بالنسبة للبترول الخام، فقط تراجعت حصته في متوسط قيمة التجارة العربية البينية من 9.4% عام 2012 إلى 6.4% في 2016، مع بقاء الأسعار العالمية منخفضة منذ منتصف 2014 لغاية 2016، وهذا يدل على الحاجة الكبيرة لإحداث تقدم أكثر شأناً في التنوع الاقتصادي، كما في نوعية الإنتاج.