أعلنت المنظمة العالمية للمناطق الحرة أن المناطق الحرة حول العالم متفائلة بشأن نمو أدائها في الأشهر المقبلة، وذلك ضمن استعدادها لرفع مستوى جهوزيتها المستقبلية لعالم ما بعد الجائحة، وذلك وفقاً لأحدث المؤشرات ضمن تقرير «المقياس الاقتصادي العالمي للمناطق الحرة».
كما أوضحت المنظمة في تقريرها، أن نحو 40% من المناطق الحرة عبرت عن إيجابية أدائها في الربع الرابع من عام 2020 وتتطلع إلى الربع الأول من عام 2021 لتتبع الاتجاه نفسه. وأشار التقرير إلى أن الاستثمار والتوظيف وربحية المناطق الحرة أظهرت تحسناً في الربع الرابع مقارنة بالربع السابق من العام نفسه. وأشار التقرير عن الربع الثالث من العام الماضي بإفادة 49% من المناطق الحرة التي شملها الاستطلاع «بظروف اقتصادية طبيعية»، والتي ارتفعت بعد ذلك إلى 53% في المسح الأخير الذي أجري في ديسمبر 2020.
استمرار الأعمال
وقال الدكتور محمد الزرعوني، رئيس المنظمة العالمية للمناطق الحرة: «لقد بذلت المناطق الحرة قصارى جهدها لضمان استمرار الأعمال واستئناف الأنشطة العادية وسط القيود التي فرضتها الجائحة. إلا أن التحديات التي واجهها العالم والمناطق الحرة خصوصاً، أوجدت فرصاً كثيرة ساهمت في تنشيط وتنسيق العمل المشترك والتكامل الاقتصادي الإقليمي عبر تطوير وزيادة مرونة السياسات وتبني أدوات تقنية حديثة عززت من جهوزيتها واستمرار أعمالها لعالم ما بعد الجائحة».
وأكد الدكتور الزرعوني أنه يمكن للمناطق الحرة أن تكون الأكثر جهوزية للمستقبل إذا ركزت على تعافيها من الجائحة بشكل مستدام مبني على المزيد من الشفافية في بيئتها والتزامها الاجتماعي والحكومة. وقال إنه «علاوة على ذلك، فإن محاذاة عمليات المناطق الحرة مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة تقدم فرصاً جديدة لتعزيز طموحات النمو والتنمية المجتمعية».
ندوة رقمية
وتماشياً مع التزام المنظمة العالمية للمناطق الحرة دعم التعافي السريع للمناطق الحرة، عقدت مؤخراً ندوة رقمية تحت عنوان «نحو مستقبل أكثر إشراقاً». وقد سجلت الندوة حضوراً من نحو 500 مشارك، وتضمنت قائمة المتحدثين الدكتور سمير الحمروني، الرئيس التنفيذي للمنظمة، والدكتور موهان غوروسوامي، الرئيس التنفيذي للمعرفة في المنظمة، وسيسكا موخشيلبوك وتعمل اقتصادية في معهد كيل للاقتصاد العالمي. إذ شارك المتحدثون تأثيرات جائحة كوفيد - ١٩ في المناطق الحرة، واستعرضوا نموذجاً تطويرياً تم تصميمه لتعزيز جهوزية المناطق الحرة المستقبلية.
وقال الدكتور الحمروني، «لقد أنشأنا مجموعة من برامج الشهادات ومجموعة من الموارد الفريدة التي يمكن أن تساعد المناطق الحرة على الازدهار والنمو في ظروف مختلفة عبر النظر إلى نهج مستقبلي ومنظور طويل الأمد» واستمر الحمروني: «مما لا شك فيه أن الوباء دفعنا جميعاً إلى أن نصبح أكثر نشاطاً في استراتيجياتنا، وسوف تساعد هذه المشاريع مناطق مجانية على تحقيق مجموعة جديدة من المعايير العالمية التي ستفيد أصحاب المصلحة في جميع أنحاء العالم».
جهوزية المناطق
وأشار المتحدثون إلى أن التحول الرقمي وتبني منظومة «المرونة والتكيف» يمكن أن يعززا جهوزية المناطق الحرة وتسريع انتعاشها وسط التأثير الاقتصادي للجائحة. وفي الندوة الرقمية، تم عرض الجيل الرابع من برنامج المنطقة الحرة المستقبلية، وهي مبادرة فريدة من نوعها وتمثل دليلاً إرشادياً متميزاً يساهم في تطوير منظومة المناطق الحرة وتعزيز جهوزيتها لعالم بعد الجائحة.
وشدد الدكتور جورسوامي أن الجائحة قد مهدت الطريق لظهور بيئة أعمال جديدة، الأمر الذي يتطلب من المناطق الحرة إعادة توجهها الاستراتيجي لعملياتها، وقال إن نموذجنا العالمي الجديد، الذي نسميه أيضاً «الوضع الطبيعي الجديد»، يمهد الطريق للخروج بشكل أقوى من الأزمة. ويتطلب التجديد تحولاً في العقلية، مع التركيز على التعاون بدلاً من المنافسة، وزيادة الشمول، والابتكار المستمر، وانعكاس مبادئ «ESG»، إضافة إلى التركيز بشكل أكبر على الاستدامة أثناء التشغيل، وتتصور الاستراتيجيات الجديدة تحولاً في شبكة الإنتاج وثورة صناعية جديدة مدفوعة بالرقمنة.
وقالت موخشليبوك، معبرة عن تفاؤلها: على الرغم من انخفاض المعنويات الاقتصادية بسبب الجائحة، إلا أن المناطق الحرة طبقت تدابير استباقية للتخفيف من آثار الجائحة من خلال التركيز على الرقمنة وزيادة الوعي، إضافة إلى تعزيز قنوات اتصالها وخدماتها الرقمية، وتعزيز قيمة محفزاتها واستراتيجياتها.
رقمنة وابتكار
أوصت المنظمة في تقريرها بأن الرقمنة والابتكار ومراجعة أداء الأعمال وأنظمة الإدارة، واستكشاف طرائق جديدة للتمويل، وإدخال إطار لإدارة الأخطار المؤسسية يمكن أن تعزز عملية تعافي المناطق الحرة، وظهروها بشكل أقوى للمرحة المقبلة بشكل مستدام. وبالشراكة مع معهد Kiel للاقتصاد العالمي، تطلق المنظمة العالمية للمناطق الحرة بانتظام تحديثاً ربع سنوي يضم مؤشرات أداء المناطق الحرة من خلال المقياس العالمي الاقتصادي للمناطق الحرة.
