نشرت «آرثر دي ليتل»، شركة الاستشارات الإدارية، نتائج دراستها الجديدة التي سلطت فيها الضوء على التحديات التي فرضتها جائحة «كوفيد 19» على قطاع المصارف والخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط.

حيث أشارت إلى أن التفشي المستمر للوباء أدى إلى ظهور تداعيات حادة على اقتصادات المنطقة، ومن المتوقع على نطاق واسع أن تواجه المؤسسات المصرفية تحديات عدة نتيجة تخلف الشركات عن سداد قروضها والمشكلات المتعلقة بالتدفقات النقدية.

ووفقاً للدراسة الجديدة، يجب على البنوك التجارية التي لديها مشكلات تتعلق بالقروض المتعثرة، مهما كانت صعبة، اتخاذ خطوات ملموسة للتخفيف من آثار تلك المشكلات وتأمين قيمة محفظة القروض المتعثرة خاصة في أوقات الأزمات الاقتصادية.

وتقدم الدراسة التي حملت عنوان «إدارة القروض المتعثرة: سيناريو إنشاء وحدة مخصصة للحلول»، مجموعة من الرؤى الحصرية حول الطرق التي يمكن أن تتبعها البنوك للحد من مشكلات القروض المتعثرة، كما تقدم الدراسة توجيهات مفصلة حول كيفية إنشاء وحدة تدريب مخصصة داخل البنوك للتعامل مع مشكلات القروض المتعثرة.

3 خيارات

حددت «آرثر دي ليتل» في دراستها ثلاثة خيارات استراتيجية للبنوك الإقليمية عند التعامل مع المحافظ الكبيرة للقروض المتعثرة. وعلى الرغم من اختلافها من حيث الموارد المطلوبة.

فإن كل خيار قابل للتطبيق:1. استمرارية الأعمال على النحو المعتاد: يمكن للمؤسسات الالتزام بعمليات وممارسات ما قبل الأزمة، والاحتفاظ بالقروض المتعثرة في الميزانيات العمومية واتباع الأساليب التقليدية عند التعامل مع القروض المتأخرة.

2. إنشاء وحدة مخصصة للحلول المتعلقة بالقروض المتعثرة: كهيئة مستقلة يتم تنسيق عملياتها بشكل وثيق مع عمليات إدارات المخاطر والوحدات المصرفية التجارية، وتتمثل مهام هذه الهيئة بالتخفيف من التأثيرات السلبية على المحفظة التشغيلية والمالية للقروض المتعثرة. 3. إنشاء «بنك سيئ»: ويستلزم ذلك فصل القروض المتعثرة تشغيلياً ومالياً وقانونياً.

تحديات كبيرة

وقال فيليب ديباكر، الشريك الإداري والرئيس العالمي لقطاع الخدمات المالية في «آرثر دي ليتل»: «لقد فرضت جائحة «كوفيد 19» تحديات كبيرة على الأنشطة الاقتصادية في جميع أنحاء العالم ولم تكن دول مجلس التعاون الخليجي محصنة ضد هذه التداعيات.

ومن المتوقع أن تؤثر الاضطرابات الكبيرة في قطاعات الضيافة، وتجارة التجزئة، والأغذية والمشروبات، والسفر والسياحة بشكل كبير على الوضع المالي ومستويات التوظيف العامة للشركات في دول مجلس التعاون الخليجي. ومن شأن ذلك أن يعيق قدرة عملاء البنوك الخليجية على سداد القروض والوفاء بالتزاماتهم الأخرى».

ومن المتوقع أن يكون للانخفاض الحاد في الناتج المحلي الإجمالي تأثير كبير على الجدارة الائتمانية للشركات وعملاء التجزئة.

وقال نيما أوبوهات، الشريك والرئيس العالمي لقطاع الخدمات المصرفية في «آرثر دي ليتل»: «بالنظر إلى المستقبل، من المؤكد أن أرقام القروض المتعثرة ستشهد ارتفاعاً كبيراً خلال العام أو العامين المقبلين.

ونتيجة ارتفاع القروض المتعثرة وتداعياتها على ربحية البنوك ووضعها الرأسمالي، من المهم للغاية أن تتخذ البنوك خطوات استباقية لتعزيز جهوزيتها وإجراء التعديلات اللازمة في مرحلة مبكرة».