ترك المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، بصمات واضحة وكبيرة في مسيرة قطاع النفط في الإمارات عموماً ودبي على وجه الخصوص، إذ ساهمت إنجازاته في تمكين دبي من أن تصبح منافساً عالمياً في صناعة النفط والغاز.

وساهمت رؤية الشيخ حمدان بن راشد للقطاع النفطي، في مواكبة أحدث التطبيقات العملية السائدة، عبر استراتيجيات شاملة وخطط طموحة وتطوير مستمر مع التركيز الدائم على نشر التكنولوجيا والابتكار وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات العالمية والتي كان لها مردود ملموس في رفع آفاق الصناعة البترولية في الإمارات إلى الأمام.

وأدت سياساته الاسـتباقية والفاعلة والمبتكرة في تعزيز مكانة دبي وجهة مفضلة إقليمياً وعالمياً للاستثمار في قطاع النفط الذي لعب دوراً رئيساً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الإمارة في العقود السابقة، ما أدى بدوره إلى التحرك نحو مزيد من التصنيع والتنويع الاقتصادي.

إشراف مباشر

وترجع علاقة المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بقطاع النفط في دبي إلى ستينيات القرن الماضي، ومن ذلك الحين وحتى وفاته ساهم عبر دوره الرئيس وإشرافه المباشر على مجموعة واسعة من الشركات القوية العاملة في قطاع الغاز والنفط في دبي.

وترأس مجموعة بترول الإمارات الوطنية «إينوك» وهي مملوكة بالكامل لحكومة دبي وهي شركة رائدة ومتكاملة في مجال النفط والغاز وتعمل عبر سلسلة القيمة في قطاع الطاقة، وأسست في عام 1993 من خلال دمج أربع شركات.

وتعد المجموعة مساهماً في عملية التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة في الإمارات، وقدمت الكثير من الإسهامات الكبيرة منذ تأسيسها، والتي ساهمت في دعم جهود دبي المتواصلة لدفع عجلة التنوع الاقتصادي والتنمية المستدامة قدماً. 

وعبر 30 عاماً مضت، تطورت «إينوك» من شركة محلية تتخصص في النفط والغاز إلى شركة عالمية تعمل عبر مراحل متنوعة من سلسلة التوريد في قطاع الطاقة.

دعم وتوجيه 

وقال سيف حميد الفلاسي، الرئيس التنفيذي لمجموعة بترول الإمارات الوطنية «إينوك»: «سجّل قطاع النفط والغاز في إمارة دبي ودولة الإمارات نمواً قوياً بفضل رؤية المغفور له الشيخ حمدان بن راشد، فقد أصبحت الإمارات وجهة مفضلة إقليمياً وعالمياً للاستثمار في قطاع النفط والغاز، وتمكنت الشركات الوطنية في ظل دعمه وتوجيهه من التوسّع لأسواق دولية وإقليمية.

وذلك من خلال تبني رؤية تواكب أحدث التطبيقات العملية السائدة في القطاع، مع التركيز على نشر التقنية والابتكار وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات العالمية التي من شأنها استشراف المستقبل».

وأضاف: «شهدت مجموعة إينوك منذ تأسيسها نهضة كبيرة على جميع المستويات وذلك بفضل دعم وتوجيه المغفور له واستطاع بفضل حكمته وتوجيهاته أن يعزز دورها الحيوي لتصبح واحدة من أبرز شركات النفط على مستوى الدولة والمنطقة، وتمكنت المجموعة بفضل رعايته الكريمة من تعزيز عملياتها ضمن قطاعات الاستكشاف والتكرير والتوزيع.

إضافة إلى التوسع في الأعمال للوصول إلى العديد من الأسواق الإقليمية والدولية».

وتابع: «ترك الشيخ حمدان بن راشد في مجموعة إينوك، من خلال منصبه كرئيس مجلس الإدارة، بصمةً واضحة في أعمال المجموعة وعملياتها، وسيبقى منارةً تضيء درب نجاحنا اليوم وفي المستقبل».

نهج متفرد 

وقال علي راشد الجروان، الرئيس التنفيذي لشركة «دراجون أويل»: «كان الشيخ حمدان بن راشد قامة وطنية كبيرة، ترك لنا إرثاً غنياً ونهجاً متفرداً في ميادين العمل وفكراً استشرافياً نحو الريادة والتفوق، وسجل بصمة جلية في مجال النفط والغاز في دبي والإمارات».

وتابع: «ساهمت سمعة المغفور له الطيبة وعلاقاته الجيدة على الساحة الدولية في إنجاز العديد من العقود والصفقات المهمة التي مثلت نقلة نوعية في تاريخ الشركة فكان الداعم الرئيس والسند القوي لكل خططها إذ تولى قيادة توجهات (دراجون أويل) نحو استكشاف مزيد من الفرص في مجال التنقيب والإنتاج، لتثري بها أعمالها الحالية».

دعم غير محدود

وأضاف: «حققت دراجون أويل مكانتها المرموقة بفضل الدعم اللامحدود الذي حظيت به من المغفور له بإذن الله الشيخ حمدان بن راشد.. إذ ساهمت توجيهات سموه ونهجه السديد وتدخلاته المباشرة في دعم توسعات الشركة الخارجية وخصوصاً في سوقي تركمانستان ومصر».

وتعمل شركة «دراجون أويل»، منصة التنقيب والإنتاج المملوكة بالكامل لحكومة دبي، والتي أسست في 1971 شركة خاصة في عمليات التنقيب والبحث وتطوير وإنتاج النفط والغاز، وفي عام 1999 استحوذت إينوك على حصة الأغلبية بها فيما استحوذت عليها بالكامل في 2015، لضمها ضمن محفظة أعمالها.

وباستحواذها على «دراجون أويل» وما أعقبه من عملية الدمج، وفرت «إينوك» أحد الأصول والموارد المهمة في مجال الاستكشاف والإنتاج لإمارة دبي وباتت مجموعة متكاملة في مجال النفط والغاز، تلعب دوراً محورياً في مراحل سلسلة القيمة كافة في قطاع الطاقة والتي تشمل التنقيب والإنتاج والتكرير والتوزيع لتقدم للإمارة أصولاً جديدة لتعزيز قطاع التكرير والإنتاج، لتساهم بدور فعال في تحقيق أهداف أمن الطاقة في دولة الإمارات.

وتأمل «دراجون أويل»، التي تمتد عملياتها التشغيلية في كل من تركمانستان والعراق ومصر وأفغانستان، في تحقيق أهداف النمو المستدام من خلال استكشاف وتوفير فرص جديدة في مختلف أنحاء العالم، ويقدر إنتاجها الحالي بـ150 ألف برميل يومياً ليصل إلى 300 ألف برميل يومياً بحلول 2026.

مركز إقليمي

وشغل الشيخ حمدان بن راشد أيضاً شركة مركز تجهيز حقول النفط المحدود ليكون مركزاً إقليمياً متطوراً يقدم مختلف أنواع الخدمات في قطاعات النفط، والغاز، وتوليد الطاقة، كالخدمات اللوجستية، خدمات إدارة المرافق وخدمات إدارة المشاريع، بالإضافة إلى صناعة المعدات والآلات النفطية.

ويعمل المركز بشكل أساسي على صناعة النفط والغاز لمنطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا ولديه أيضاً عمليات في ماليزيا.

ويتمتع المركز بمستوى واعتراف عالمي من العديد من الشركات العالمية، وبات مركزاً عالمياً لجذب العديد من الاستثمارات الدولية في قطاعات النفط والغاز وتوليد الكهرباء بشهادة الكثير من الدول المتقدمة ودول المنطقة.

ومنذ تأسيس المركز في أوائل عام 1962، قدم دعماً استثنائياً لقطاعات النفط والغاز وتوليد الطاقة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا وخارجها.

وبالإضافة إلى أنشطته الرئيسة في مجال الخدمات اللوجستية لحقول النفط، يتمتع المركز أيضاً بتوجه تصنيعي قوي مرة أخرى مع تركيزه على صناعة المنبع، ولكن بالإضافة إلى ذلك والأهم من ذلك، يقوم أيضاً بتصنيع أوعية الضغط والمبادلات الحرارية وحزم ضغط الغاز المثبتة على الانزلاق لكل من النفط والغاز الصناعات العملية.

دوغاز

كما ترأس المغفور له الشيخ حمدان بن راشد شركة دبي للغاز الطبيعي المحدودة المعروفة باسم «دوغاز» والتي أرست دعائمها على مدى 44 عاماً في قطاع صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وتطورت لتصبح منظمة متنوعة ومتكاملة، توفر خدمات فعالة وموثوق بها لإدارة وتشغيل مرافق معالجة الغاز.

وتتضمن العمليات التصميم والهندسة والبناء لمجمعات الغاز البرية والبحرية التابعة لحكومة دبي، والتي تضم المنصات وخطوط الأنابيب ومحطات المعالجة ومنشآت التخزين.

وأسست «دوغاز» عام 1977 لإنتاج وتوزيع الغازات السائلة والطبيعية بما في ذلك البروبان وغاز البوتان، وغاز الميثان، غاز الوقود الجاف وغاز البترول المسال، البتروكيماويات بما في ذلك بوتيليثير الميثيل العالي «ثلاثي ميثيل بوتيل إيثير».

وتكمن قوة الشركة التي تعد جزءاً من مجموعة شركات إينوك، في بنيتها التحتية المتينة والمنظمة. وتتميز بإدارتها للبنية التحتية والمنشآت الصناعية المعقدة، لتبرهن على قوتها من خلال عمليات التخطيط والهندسة والبناء والتشغيل والصيانة.

وتم افتتاح محطة «دوغاز» في جبل علي في 22 أبريل 1980 لتصبح دبي مركزاً لإنتاج وتصدير غاز البترول المسال. وفي عام 1995، دخلت «دوغاز» مجال البتروكيماويات عندما بدأت بتصدير ميثيل ثالثي بوتيل الإيثر إلى جميع أنحاء العالم من محطتها الخاصة بإنتاجه.