أكد روبرت تروي، وزير الترويج التجاري وتنظيم التقنيات الرقمية والشركات في حكومة إيرلندا، أن حكومة بلاده تتشارك الأمل والتفاؤل بعالم أفضل مع الإمارات، التي ستستضيف في أواخر العام الجاري الزوار من مختلف أنحاء العالم مع انطلاق فعاليات إكسبو 2020 دبي، متطلعة لجعل الحدث واحداً من أكثر معارض إكسبو استدامة على الإطلاق.
مشيراً إلى أن الاستدامة تشكل أحد الموضوعات الرئيسية للمعرض الذي سيسلط الضوء على مختلف السبل التي تتيح لنا تغيير خياراتنا اليومية لخفض بصمتنا الكربونية والتأثيرات السلبية على البيئة، كما سيوفر المعرض فرصة مهمة لإبراز الابتكار ودوره في توفير حلول حقيقية تنعكس بشكل إيجابي على حياتنا، وتسهم في الحفاظ على كوكبنا للأجيال التالية.
فرصة حقيقية
وقال روبرت تروي لـ«البيان الاقتصادي»: «نجد أنفسنا اليوم أمام فرصة حقيقية لمناقشة التحديات البيئية المستقبلية التي يواجهها كوكبنا واتخاذ خطوات لمعالجتها بالتزامن مع الاحتفالات التقليدية في إيرلندا التي يطغى عليها اللون الأخضر، وتقام بشكل افتراضي مجدداً خلال العام الجاري نتيجة للتداعيات المستمرة لأزمة (كوفيد19)، ولا يخفى على أحد التأثيرات السلبية التي تركتها هذه الأزمة في تاريخ العالم، إلى جانب ما حملته من أحداث مأساوية مثل خسارة الأحباء، وانقطاع سبل كسب الرزق، وتغير أنماط حياة البشر.
ولذلك يجب أن تكون هذه الأزمة درساً لنا حول مدى هشاشة رفاهيتنا على المستويين الشخصي والاقتصادي، ولكن على الرغم من التأثيرات الكبيرة للأزمة، إلا أنها لم تحد من قدراتنا، بل أظهرت ما نتمتع به من مرونة، ومع اقترابنا من المراحل النهائية للأزمة، نجد أمامنا فرصة مهمة لضمان أن ما تتركه لن يكون الحزن والخوف والجمود، وإنما إرثاً من الأمل والتفاؤل والتغيير».
التعافي من الأزمة
وأضاف: «استناداً إلى هذه المرونة والأمل والتفاؤل، ينبغي أن نركز على كيفية التعافي من الأزمة لضمان قدرتنا على إعادة البناء بشكل أفضل. وقد حان الوقت لنا لأن نصبح أكثر استدامة وقدرة على حماية البيئة، وضمان منح الأولوية لتحقيق رفاهية شعوبنا واقتصاداتنا وعالمنا بما يعود بالنفع على الأجيال القادمة. كما نحتفي حالياً باستعدادنا لمستقبل أفضل تتضافر فيه الجهود الحكومية مع جهود الشركات المبتكرة والعاملة في مختلف أنحاء إيرلندا، والتي تبدي استعدادها للتعاون وبناء مستقبل أخضر وأكثر استدامة».
وتابع: يكتسب هذا التركيز على الابتكار أهمية كبيرة بالنسبة لنا في إيرلندا، حيث نتطلع للعب دور محوري في تحقيق هذه الأجندة، إذ تضم إيرلندا عدداً من أكثر الشركات ابتكاراً على مستوى العالم، والتي توفر خبرات ومنتجات وحلولاً فائقة التطور تسهم في الوصول إلى عالم أكثر استدامة.
المستقبل الأخضر
وأفاد: «يسهم تركيزنا على بناء المستقبل الأخضر بمنحنا الفرصة لتأدية دورنا في تحقيق الطموحات العالمية المشتركة، وضمان بناء اقتصاد عالمي أكثر مرونة واستدامة. كما يسهم تعزيز المرونة في جعل قطاع الأعمال أكثر استدامة. وبالمقابل، يساعد قطاع الأعمال المستدام في تعزيز مستويات المرونة».
وأوضح: «بهدف دعم الجهود التي تبذلها شركاتنا الإيرلندية المتميزة لتحقيق هذه الأجندة، ستقوم إنتربرايز إيرلندا، الوكالة الحكومية الإيرلندية المتخصصة بالتجارة والابتكار، خلال الأسبوع الحالي بإطلاق حملتنا العالمية للابتكار الأخضر بعنوان «الاستعداد لمستقبل أخضر»، والتي تهدف للتركيز على الأجندة المناخية، ووضع الاستدامة في مقدمة الأولويات، ومعالجة التحديات الكثيرة التي نواجهها لتحقيق التعافي الأخضر والمستدام من الأزمة».
الشركات الرائدة
وقال: «ستسلط هذه الحملة الضوء على الشركات الإيرلندية الرائدة عالمياً في مجال الابتكارات الخضراء، التي تعمل على معالجة التحديات التقنية الصعبة، وتوفر حلولاً مستدامة ذات بصمة كربونية منخفضة لجعل الطاقة المتجددة متاحة للجميع، فضلاً عن تقليص معدلات هدر الطاقة في المدن بالاعتماد على التقنيات الذكية، وخفض مستويات المخلفات الزراعية، وجعل عمليات الإنشاء والبناء أكثر نظافة من الناحية البيئية».
وأضاف: «سيؤدي الإخفاق في اتخاذ إجراءات حاسمة إلى عواقب وخيمة على أسلوب حياتنا، وفرص العمل التي نوفرها، وسلامة كوكبنا للأجيال القادمة في نهاية المطاف، إذ تتجه درجة حرارة العالم حالياً للارتفاع بمقدار 3.5 درجات مئوية بحلول عام 2100. ولعل أهم الدروس المستفادة من أزمة (كوفيد19) تتمثل في إظهار مدى التغيير الذي يمكن أن يطال حياتنا بين عشية وضحاها.
ويشكل ذلك حافزاً للتغيير واتخاذ إجراءات حاسمة، ودافعاً لتركيز الزخم نحو الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون. وسيكون التعاون لتحقيق طموحاتنا المشتركة السبيل الوحيد الذي يتيح لنا إنجاز الخطوات المهمة التي يتوقعها مواطنونا في مختلف أنحاء العالم».
الأجيال المستقبلية
وذكر: «لن تكون منافع هذه الجهود ملموسة بالنسبة للأجيال المستقبلية فحسب، وإنما ستحمل معها مكاسب على المدى القصير بالنسبة لقطاع الأعمال. ويسعدني أن أرى التوجه المتنامي للمستثمرين وقطاع الأعمال نحو الاستدامة والمتمثل بزيادة إجراءات الحوكمة البيئية والاجتماعية.
وتشير الكثير من الأدلة إلى أن الشركات التي تتبنى وجهة نظر مستدامة على المدى الطويل تتمتع بقدرة أفضل على معالجة التحديات قصيرة الأجل أيضاً. ولا تقتصر فوائد الممارسة المسؤولة للأعمال على مواكبة نمو التوقعات الاجتماعية فحسب، وإنما تفضي إلى إنشاء نماذج أعمال سليمة من خلال زيادة مستوى الاستثمارات التي يمكن جذبها.
وعائدات القيمة الأكبر التي يمكن تحقيقها عبر تعزيز تحسين مستويات الربحية. وسيتيح ذلك للشركات تأمين مستقبلها على المدى الطويل، والمساهمة في حماية كوكبنا، وضمان تحقيق الازدهار في جميع أنحاء العالم».
تحقيق الطموحات
وأكد أنه حان الوقت بالنسبة لنا جميعاً لتحويل أقوالنا إلى أفعال، والوفاء بالتزاماتنا، وضمان قدرتنا على تحقيق طموحاتنا المشتركة. وسيكون عصر أزمة (كوفيد19) هو الحقبة التي توقف فيها العالم بشكل مؤقت، وحقبة للتغيير وليس للاستمرار بذات المنهجيات التي تم اعتمادها في السابق، والحقبة التي نجحنا فيها بتصحيح مسارنا عبر تسريع انتقال العالم نحو المستقبل الأخضر.
وأوضح: «قد يكون احتفالنا الافتراضي بهذه المناسبة التقليدية لهذا العام مختلفاً عما اعتدنا عليه سابقاً، ولكننا نحتفل بها ونحن أكثر تفاؤلاً وأملاً وثقة بقدرتنا على بناء مستقبل إيجابي. ونحن مستعدون الآن لدخول مستقبل أخضر وأكثر شمولية ومرونة، يقودنا إلى بناء مجتمع أكثر استدامة، وهذا هو الإرث الذي نفخر به جميعاً».

