احتفت سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي «دافزا» بعام اليوبيل الفضي على تأسيسها وانطلاق مسيرتها بوصفها واحدة من أهم المناطق الحرة على مستوى الدولة، وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان «دافزا» عن تسجيل نتائج مالية وتشغيلية متميزة خلال 2020، حيث بلغ إجمالي تجارتها في أول 9 أشهر 87.4 مليار درهم، وهي تؤكد فاعلية المبادرات الاستراتيجية وحزم التحفيز الاقتصادي التي أطلقتها لاحتواء أثر التحديات التي فرضتها جائحة «كوفيد 19»، وكانعكاس مباشر لانتعاش أداء الأنشطة الاقتصادية على مستوى دبي.

وانعكست ثقة الشركات بقدرة المنطقة الحرة على احتواء تداعيات الجائحة والتباطؤ الاقتصادي الناتج عنها وفي المنظومة المتكاملة التي توفرها، إلى جانب القدرة على قيادة هذه المنظومة نحو التعافي الاقتصادي الكامل، وذلك من خلال ارتفاع عدد الشركات التي افتتحت أو اتجهت بأعمالها نحو المنطقة الحرة بمطار دبي، بما يدعم عملياتها في ظل التغيرات المتسارعة لقطاعات الأعمال والتجارة.

وبلغت مساهمة «دافزا» في تجارة دبي خلال الأشهر التسعة الأولى 10%، كما حققت 10.6 مليارات فائضاً تجارياً خلال نفس الفترة، وبلغت الزيادة في إجمالي إيرادات المبيعات 7.62%، كما حققت نمواً في عدد الشركات الجديدة المُسجلة بنسبة 64.11%.

عام استثنائي

وأكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي «دافزا»، أن 2020 كان عاماً استثنائياً وشكل تحدياً كبيراً لمختلف القطاعات الاقتصادية والحيوية، في ظل الاستجابة للأزمة والحاجة إلى تكييف أنماط الحياة مع تدابير التباعد الاجتماعي الجديدة، إلا أننا في دبي ملتزمون نحو توجه قيادتنا الرشيدة إلى تقديم دفعة للتعافي الاقتصادي المستدام والشامل.

وقال سموه: قدمت حكومة دبي نموذجاً متفرداً وفّرت من خلاله كافة مقومات الدعم، بما يؤكد سُمعة الإمارة على صعيد تحدي الصعوبات والجرأة على إحداث التغيير وتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية، الأمر الذي يتماشى بدورها وصدارة موقعها كمركز اقتصادي وتجاري عالمي يجذب الاستثمارات الأجنبية وينشط تواجدها في المنطقة واستدامتها، حيث جاء هذا الدعم على شكل سلسلة من حزم التحفيز الاقتصادي والتسهيلات المالية للمتأثرين من التبعات الاقتصادية للجائحة، لتصحيح مسارها نحو التعافي الاقتصادي الكامل.

وأضاف سموه: تعطي النتائج التي حققتها المنطقة الحرة بمطار دبي ومجتمع الأعمال الذي تحتويه خلال العام الماضي دفعة إيجابية نحو البناء على هذه النجاحات خلال 2020، حيث تؤكد مختلف المؤشرات المدعومة بثقة المستثمرين على الآفاق الاقتصادية المتميزة لإمارة دبي على المديّين القصير والطويل، إلى جانب عودة القطاعات الاقتصادية إلى مراحل إنتاجية عالية خلال العام بعد تجاوز التحديات بفضل المبادرات الحكومية الرامية لدعم مرحلة التعافي الاقتصادي وإصرار محركاتنا الاقتصادية على تنشيط وتسريع حركة سلاسل التوريد والتجارة العالمية.

شركات

وتضم «دافزا» حالياً أكثر من 1800 شركة، حيث سجلت خلال 2020 ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 64.11% في عدد الشركات الجديدة المُسجلة.

وحل قطاع الماكينات والآلات والمعدات الكهربائية، في المرتبة الأولى من حيث عدد الشركات المسجلة في «دافزا» بنسبة 28.4%، 20% منها شركات متعددة الجنسيات. كما تصدرت تجارة بضائع هذا القطاع، الذي يعتبر المحرك الرئيسي في تجارة «دافزا» خلال الأشهر التسعة الأولى من 2020، بنسبة 75.8% للصادرات وإعادة التصدير وبنسبة 74.1% للواردات. وعلى الرغم من تحديات وصعوبات 2020، فقد سجل القطاع نمواً ملحوظاً خلال الأشهر التسعة الأولى بنحو 13% على صعيد الواردات و2.5% على صعيد إجمالي التجارة، وذلك مقارنة بذات الفترة من 2019.

وجاءت الشركات المتخصصة بمجال الشحن والخدمات اللوجستية بنسبة 11%، 23.71% منها شركات متعددة الجنسيات، في حين شكلت شركات منتجات المستهلكين نسبة 7%، 34.42% منها شركات متعددة الجنسيات وشركات تطوير الأعمال والخدمات الاستشارية بنسبة 7%، شكلت الشركات المتعددة الجنسيات منها 21.31%. أما الشركات المتخصصة بقطاعات النقل الجوي وصناعات الطيران والخدمات المرتبطة بها شكلت نسبة 6.3% من إجمالي عدد الشركات، 33 % منها شركات متعددة الجنسيات.

تجارة البضائع

وعلى صعيد تجارة البضائع، احتلت مجموعة الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة والحلي والمصوغات في المرتبة الثانية، بواقع 17.1% للصادرات وإعادة التصدير وبنسبة 18.7% للواردات، لتشكل بالإضافة إلى مجموعة الماكينات والآلات والمعدات الكهربائية نسبة 93% من إجمالي تجارة «دافزا».

أما من حيث جنسية الشركات، فإن الشركات الشرق أوسطية تحتل النسبة الأكبر من إجمالي عدد الشركات في «دافزا» بنسبة 54% من إجمالي عدد الشركات، تلتها الشركات الأوروبية بنسبة 21.5%، والشركات الآسيوية بنسبة 15%.

وشكلت الصين نسبة 25% من حيث الشركاء التجاريين الرئيسيين خلال الأشهر التسعة الأولى من 2020 بقيمة 22 مليار درهم، معززة نسبة نمو تجارتها مع «دافزا» بنحو 18% خلال نفس الفترة، في حين شكلت العراق نسبة 10% وبقيمة قدرت بنحو 9 مليارات درهم، والهند بنسبة 8% وبقيمة 7 مليارات درهم.

أما على صعيد الواردات، فشكلت الصين نسبة 57%، والهند نسبة 18% والولايات المتحدة الأمريكية نسبة 8%، في حين شكلت العراق 18.2% من نسبة الصادرات وإعادة التصدير، في حين شكلت الإمارات 11.9% وسويسرا 10%.

أسس متينة

وقال الدكتور محمد الزرعوني، مدير عام سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي «دافزا»: أثبت 2020 في ظل التحديات التي برزت بفعل الجائحة فاعلية الأسس المتينة التي وضعتها «دافزا» في احتواء تأثير مختلف التقلبات الاقتصادية على الأسواق العالمية، حيث حافظت هذه الأسس على البيئة الاستثمارية المرنة ودعمت الشركات في الحفاظ على مواردها وكفاءاتها وعملياتها لتتجاوز هذه المرحلة الصعبة، وأثمرت في أن نشهد نمواً ضمن عدد من المؤشرات الأساسية، وقد استقبلنا العام الجديد مطمئنين للمستقبل ومستعدين لمرحلة التعافي الاقتصادي وما بعدها.

وأضاف: تلتزم «دافزا» خلال 2021 بالتوجهات الحكومية الرامية لتخفيف وطئ تحديات الجائحة على القطاعات الاقتصادية ودعم الشركات على الرغم من قطع أشواطٍ كبيرة على صعيد التعافي مع عودة الأنشطة الاقتصادية وفتح المزيد من الأسواق العالمية، وسنواصل خلال العام أيضاً تعزيز حوافز جذب الشركات الجديدة خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، والتي تجد في «دافزا» البيئة المناسبة للنمو وإطلاق الأعمال، مستفيدة من المرونة والموقع الاستراتيجي وغيرها من مميزات «دافزا»، إضافة إلى التركيز على عددٍ من القطاعات التي تشهد زخماً قوياً خلال الفترة الحالية مثل التكنولوجي واللوجسيتي والمعدات الطبية والصيدلة.

تأسيس أعمال

وفي ظل الطلب المتزايد وتسارع الشركات الأجنبية إلى تأسيس أعمالها في دافزا، شهدت المنطقة الحرة زيادة في المساحات المكتبية التأجيرية بالمتر المربع بنسبة 39.4%. وفي إطار جهودها لتلبية هذا الطلب من قبل الشركات على المساحات التأجيرية الجديدة، أنهت «دافزا» تشييد مبنى «9W» على مساحة إجمالية بلغت 64,285 متراً مربعاً ضمن موقع استراتيجي ضمن المنطقة الحرة وبإطلالات على مدرج مطار دبي الدولي، والتي جرى تأجير نحو 29% منها، 60% لشركات متعددة الجنسيات.

وسيشهد 2021 إطلاق مجموعة من المبادرات والتحفيزات الاقتصادية ضمن خطة «دافزا» لتسريع عملية التعافي من «كوفيد 19»، حيث ستشمل أكثر من 22 مبادرة استراتيجية سيتم تطبيقها خلال العامين القادمين. وتندرج المبادرات تحت أبعادٍ مختلفة منها: البعد التجاري والترويجي، والبعد الخدمي وتجربة المتعاملين والبعد التنويعي للاستثمارات، حيث تهدف المبادرات إلى تقديم قيمة مضافة ومردود استثماري عالي على الصعيد المؤسسي والاقتصادي ما سيكون له الأثر الواضح في تعزيز مكانة «دافزا» كرافد اقتصادي حيوي ومتنامٍ في دبي.

إنجازات

وحققت «دافزا» مجموعة من الإنجازات المتميزة على صعيد الاستدامة خلال 2020 تمثلت في: خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 4.9% من 19.700 طن إلى 18.600 طن، وخفض استهلاك الطاقة بنسبة 4.9% من 38 مليون كيلوواط بالساعة إلى 36 مليون كيلوواط بالساعة، وخفض استهلاك الطاقة في الأبنية بنسبة 8.7% من 95 كيلوواط بالساعة للمتر المربع إلى 82 كيلوواط بالساعة للمتر المربع، وخفض استهلاك المياه بنسبة 14%، وتحسين كفاءة محطة التبريد من 1 كيلوواط/‏‏طن إلى 0.7 كيلوواط/‏‏طن.

يذكر أن «دافزا» نفذت خلال 2020 أكثر من 25 مبادرة تحت مظلة المسؤولية الوطنية المجتمعية، من بينها التعاون مع صندوق الفرج لمساعدة 620 طالباً من أبناء نزلاء المؤسسات الإصلاحية والعقابية المعسرين.