قال عمار المالك، مدير عام مدينة دبي للإنترنت: إن مراكز الابتكار في مدينة دبي للإنترنت أسهمت في تحويل دولة الإمارات من مستورد للتكنولوجيا فقط إلى مصدر لها، حيث تقوم العديد من هذه المراكز على دراسة وتجربة ومن ثم إطلاق تقنيات حديثة للمنطقة ككل، مشيراً إلى أن العديد من تلك الحلول والتقنيات الحديثة تنطلق من دبي إلى أفريقيا وشبه القارة الهندية وعدد من مناطق العالم الأخرى.

ولفت المالك في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» إلى أن عدد مراكز الابتكار في مدينة دبي للإنترنت يبلغ حالياً 12 مركزاً تتبع لشركات «كانون الشرق الأوسط» و«هواوي» و«ساب» و«أكسنتشر» و«فيزا» و«ماستركارد» و«مايكروسوفت» و«3M» و«سيسكو» و«أسينتور» و«سامسونغ» و«أوراكل».

بيئة مستدامة

وأفاد عمار المالك بأن انضمام كبرى شركات التكنولوجيا إلى مدينة دبي للإنترنت عند التأسيس منذ أكثر من 20 عاماً وفر بيئة مستدامة للمواهب في مجالات التكنولوجيا والابتكار، وإحدى الخطوات الطبيعية لشريحة من هذه المواهب هي إما تأسيس شركات ناشئة في دبي مستفيدين من حاضنة الأعمال in5 أو تمثيل شركات ناشئة من دول أخرى تسعى للتوسع عالمياً عبر التواجد في دبي، ونعمل عن كثب مع هذه المواهب والشركات الناشئة لتمكينها من الانطلاق بقوة وتحقيق أهدافها.

تقنيات ناشئة

وحول أبرز التقنيات الناشئة التي يتم تطويرها حالياً من خلال مدينة دبي للإنترنت، قال مدير عام مدينة دبي للإنترنت: «نضع نصب أعيننا توفير بيئة ملائمة لتطوير التقنيات والحلول الحديثة في مجالات الثورة الصناعية الرابعة والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء والتكنولوجيا المالية والحلول غير التلامسية وتطبيقات الواقع الافتراضي أو الواقع المعزز التي دخلت شتى القطاعات. وقد نجحنا في استقطاب كبرى الشركات العالمية خلال العقدين الماضيين وقد ساهمت جميعها بشكل محوري في التحول الرقمي للحكومات والأعمال في المنطقة، والآن نكمل هذه المسيرة بنفس الإصرار والشغف لتمكين الشركات من كافة الأحجام والمواهب للاستفادة من الفرص الكامنة في التقنيات المذكورة وأي تقنيات جديدة تظهر على الساحة العالمية. أعتقد أننا دخلنا مرحلة باتت فيها التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من جميع القطاعات، خصوصاً بعد جائحة كورونا، وهذا جوهر حديثنا اليومي مع شركاء الأعمال، إذ إن الفرص حالياً تكمن في تعزيز التقنيات الذكية في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والمصارف والتسوق والصناعة وغيرها.

وحول عدد الشركات في المدينة حالياً وتأثير جائحة «كوفيد 19» على استراتيجية المدينة على المدى القصير والمتوسط، قال المالك: «يبلغ عدد الشركات العاملة حالياً في مدينة دبي للإنترنت أكثر من 1600 تضم 24 ألف متخصص ورائد أعمال من أرجاء العالم، ومنذ العام الماضي نشهد عدة توجهات في طريقة العمل لدى هذه الشركات، ونحن في مدينة دبي للإنترنت كنا جاهزين لهذه التحولات من حيث البنية التحتية وبيئة العمل بشكل عام. ومن أبرز هذه الاتجاهات الاهتمام المتزايد بتوسيع قواعد الموظفين والكفاءات لهذه الشركات، خصوصاً في ظل تنامي دور التكنولوجيا بشكل كبير».

مشروعات توسعة

وأضاف: شهدنا عدة مشروعات توسعة لمراكز ابتكار أو مقرات تغطي مناطق مختلفة من العالم أو مكاتب لشركات عالمية كما استفاد العديد منها من مميزات نقدمها تتيح لهم استقطاب المزيد من المواهب المتخصصة. كما شهدنا اهتماماً وتقديراً كبيراً لمبادرات القيادة الرشيدة وحكومة الإمارات المتعلقة بالتأشيرات الذهبية ومنح الجنسية الإماراتية للمبتكرين. ونحن مستمرون في دعم شركاء الأعمال والتواصل معهم وتلبية متطلباتهم ومعرفة حاجاتهم الناشئة بسبب هذه المتغيرات، ونقدم لهم المساعدة ونحرص على توفير بيئة أعمال تتيح تبادل الأفكار واتباع أفضل الممارسات.

وحول نسبة شركات التقنية الناشئة من إجمالي الشركات في المدينة، قال المالك: «نشهد نمواً كبيراً بعدد الشركات الناشئة بمجالات التكنولوجيا في حاضنة الأعمال in5 ضمن مدينة دبي للإنترنت، وقد بلغ عدد الشركات الناشئة التي انضمت للحاضنة منذ تأسيسها أكثر من 350 شركة استقطبت مجتمعة تمويلات بقيمة 465 مليون درهم منذ 2013. أما في البيئة الأوسع لمدينة دبي للإنترنت فهناك العديد من الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة التي بلغت مراحل أعلى من النضج التجاري وتسهم بفاعلية بالتحول الرقمي إقليمياً وعالمياً من خلال حلول مبتكرة في مجالات الحوسبة السحابية والتقنيات المالية وحلول الدفع الذكية وغيرها، وتشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة حالياً حوالي 60% من إجمالي عدد الشركات في مدينة دبي للإنترنت».

وجهة استثمارية

واختارت معظم الشركات العالمية تأسيس مقارها الإقليمية في مدينة دبي للإنترنت بفضل بنيتها التحتية المتطورة، ولأنها تشكل وجهة استثمارية عالمية، تضم بيئة أعمال تدعم رواد الأعمال والموهوبين، وبفضل نمط الحياة الراقي الذي توفره دبي والإمارات للمقيمين فيها.

ومنذ الإعلان عن تأسيسها عام 1999 لا زالت الشركات التكنولوجية الكبرى تتطلع لتأسيس مقارّ لها أو تعزيز حضورها في مدينة دبي للإنترنت التي كانت وما زالت موطن أفكار مبتكرة تحولت لمشاريع وتطبيقات وصلت إلى العالمية وتحولت بعض الشركات إلى مليارية (يونيكورن).

وتؤدي الشركات العاملة في مدينة دبي للإنترنت اليوم دوراً كبيراً في تطوير الخبرات الإقليمية والعالمية.