استحوذت العملة المحلية على نحو 71 % أو ما يعادل تريليوناً و90 مليار درهم من الودائع في القطاع المصرفي بالدولة، فيما استحوذت العملات الأجنبية على 29 % أو 448 ملياراً و993 مليون درهم، وفق أحدث إحصائيات مصرف الإمارات المركزي.

عوامل

وقال خبراء مصرفيون لـ«البيان الاقتصادي»: إن متانة الاقتصاد الوطني والاستقرار السياسي والاقتصادي في الدولة يعدان من العوامل الرئيسية وراء قوة العملة المحلية وبالتالي تفضيل المتعاملين لإيداع ودائعهم بالدرهم لا سيما في ظل سياسة ربط الدرهم بالدولار والتي تعطي العملة الوطنية مزيداً من الاستقرار والتوازن.

وبحسب إحصائيات «المركزي»، استحوذت العملة المحلية على نحو من الودائع تحت الطلب 48.2% أو ما يعادل 525.4 مليار درهم، و17% أو 185.18 مليار درهم من الودائع الادخارية و34.8% أو ما يوازي 379.47 مليار درهم من الودائع لآجل.

واستحوذت البنوك الوطنية على نحو 1.318 تريليون درهم من الودائع موزعة بواقع 960.43 مليار درهم للودائع بالعملة المحلية ونحو 357.59 مليار درهم للودائع بالعملات الأجنبية، فيما بلغت إجمالي ودائع البنوك الأجنبية 221.06 مليار درهم منها 129.6 مليار درهم ودائع بالعملة المحلية و91.4 ملياراً ودائع بالعملات الأجنبية. وحازت البنوك التقليدية على نحو 1.211 تريليون درهم من الودائع في نهاية يناير الماضي، شملت 800.2 مليار درهم بالعملة المحلية و411.7 مليار درهم بالعملات الأجنبية الأخرى، فيما بلغ نصيب البنوك الإسلامية حوالي 327.16 مليار درهم تشمل 289.87 مليار درهم ودائع بالعملة المحلية و37.28 ملياراً ودائع بالعملات الأجنبية.

تحت الطلب

وارتفع إجمالي الودائع تحت الطلب بنهاية يناير الماضي إلى 723 مليار درهم بنمو شهري 3.7% أو ما يعادل 26.1 مليار درهم مقارنة بنحو 696.88 مليار درهم نهاية العام الماضي. وتوزعت بواقع 525.4 مليار درهم بالعملة المحلية مرتفعة من 513.14 مليار درهم نهاية العام الماضي، إضافة إلى 197.5 مليار درهم بالعملات الأجنبية مرتفعة من 183.7 مليار درهم.

ادخارية

وزادت الودائع الادخارية بنسبة 3.9% أو ما يعادل 8.5 مليارات درهم من 215.2 مليار درهم نهاية العام الماضي إلى 223.69 مليار درهم في يناير الماضي. وتوزعت الودائع الادخارية بواقع 185.18 مليار درهم بالعملة المحلية في يناير الماضي مرتفعة من 181.48 مليار درهم في نهاية ديسمبر الماضي، إلى جانب 38.5 مليار درهم بالعملات الأجنبية صاعدة من 34.7 مليار درهم.

آجلة

وانخفضت الودائع لأجل بنسبة 3.9% من 616.59 مليار درهم إلى 592.39 مليار درهم، وشملت 379.46 ملياراً بالعملة المحلية متراجعة من 389.3 مليار درهم في نهاية العام الماضي، إضافة إلى 212.9 مليار بالعملات الأجنبية منخفضة من 227.27 مليار درهم.

قوة الاقتصاد

وقال الخبير المصرفي أحمد يوسف، إن هناك تفضيلاً من جانب عملاء البنوك لإيداع أموالهم في المصارف العاملة في الدولة بالدرهم في ظل ثقتهم في استقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية في الإمارات، إضافة إلى قوة العملة المحلية مستمدة الدعم من قوة الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن هناك ثقة كبيرة من جانب المقيمين وغير المقيمين في القطاع المصرفي الإماراتي لا سيما لكونه الأكبر في المنطقة من حيث حجم الأصول وهو ما يدفع الأجانب والمستثمرين لإيداع أموالهم بالعملة المحلية، وهو ما ينعكس إيجابياً على نسبة الودائع في المصارف بشكل عام.

وأوضح أن الودائع المصرفية تعد الاستثمار الأكثر أماناً بالنسبة للكثير من الأفراد ولذلك كان هناك زيادة في الودائع الادخارية خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن البنوك تجد إقبالاً جيداً من المودعين، خاصة الكبار منهم، لإيداع أموالهم بالدرهم بسبب ارتفاع الفائدة مقابل العملات الأخرى، إضافة إلى سهولة تسييل هذه الودائع.

مؤشرات إيجابية

واتفق مع الرأي السابق، الخبير المصرفي عمرو حسين، مشيراً إلى أن الإمارات تعد واحدة من أقوي الاقتصاديات إقليمياً وعالمياً وبالتالي تكتسبها عملتها المحلية مزيداً من القوة وهو ما يدفع العملاء لتفضيل الدرهم في الودائع خصوصاً وأن الودائع المصرفية في أي دولة عادة ما تكون مضمونة من قبل الحكومة.

وأشار إلى وجود زيادة مستمرة في الودائع الادخارية مرجعاً ذلك إلى تأثيرات الجائحة التي أعادت تشكيل وهيكلة احتياجات الأفراد وبالتالي زاد التوجه نحو الاحتفاظ بالأموال في البنوك التي تصنف باعتبارها الأكثر أماناً واستقراراً في المنطقة بحسب ما تؤكده أحدث إحصائيات المصرف المركزي التي تشير إلى إيجابية مؤشرات السلامة المالية الكلية للجهاز المصرفي في الدولة، حيث مازالت تحافظ على رسملة جيدة تفوق في مستوياتها المتطلبات والمعايير التنظيمية المحلية والعالمية وذلك رغم تداعيات جائحة فيروس «كورونا».

استثمارات

وقال الخبير المصرفي أمجد نصر، إن الفترة الماضية وخصوصاً منذ بداية الجائحة باعتبارها من الاستثمارات المضمونة ذات العوائد الثابتة، خصوصاً في ظل الفترة الانتقالية الراهنة والتي تشهد تذبذبات في الأسواق المالية والاستثمارات العقارية.

وأضاف أن هناك تحسناً نسبياً في أسعار الودائع وهو ما دفع المتعاملين لتفضيلها في الفترة الراهنة للمحافظة على السيولة في شكل ودائع أو ربما سندات أو صكوك والتي عادة ما يمكن تسييلها إلى نقد، مشيراً إلى أن النسبة الأكبر من الودائع بالدرهم يرجع إلى قوة العملة الوطنية واستقرارها لا سيما وأنها تعكس ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة العربية، وأحد أهم المراكز المالية في العالم.