رئيس «بوينغ» الشرق الأوسط وأفريقيا لـ «البيان الاقتصادي»:

شراكة مع الإمارات في جهود إنشاء قطاع طيران قوي

قال برنارد دن رئيس شركة «بوينغ» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا، إن الإمارات برزت مركزاً عالمياً للنقل الجوي، مشيراً إلى أن عدد الطلبيات المؤكدة للناقلات الوطنية الإماراتية من طائرات الشركة، يقدر بنحو 439 طائرة، من إجمالي الطلبيات المؤكدة في المنطقة، والبالغة 690 طائرة، ومؤكداً رغبة «بوينغ» في أن تكون شريكاً للإمارات في جهودها لإنشاء قطاع طيران قوي.

وأضاف في حوار مع «البيان الاقتصادي»، أن «بوينغ» تتمتع بعلاقة طويلة الأمد مع الإمارات، حيث عملت الشركة عن كثب مع السلطات المدنية والدفاعية الإماراتية، وذلك من خلال تقديم خدمات دعم النقل الجوي والطيران، وأنظمة الدفاع والأقمار الصناعية.

اهتمام كبير لشركات طيران المنطقة بطراز «بوينج 777X» | أرشيفية

 

مناقشات مستمرة

وذكر برنارد دن، أن «بوينغ» تناقش مع عملائها في الإمارات مجموعة من القدرات التي تشمل النظام المتقدم لتدريب الطيارين «T-7»، وهو نظام تدريب متطور للطيارين، مصمم ليشمل التدريب والدعم الأرضي معاً، وتصميمه قابل للتطوير، ليواكب تغير التقنيات والمهام واحتياجات التدريب، وكذلك مروحيات التشينوك «CH-47»، وهي أكثر المروحيات العمودية الثقيلة تطوراً، وذات كلفة معقولة، وأيضاً الناقلة «KC-46» متعددة المهام ذات الهيكل العريض، والمتوقع أن تحدث ثورة في مجال النقل الجوي، وبرنامج «Integrator ER»، المدعم بتقنية الاتصال بالأقمار الصناعية، ويتجاوز مد البصر، وهو نسخة جديدة من نظام متكامل للطائرات بدون طيار وخاص بالعمليات ذات النطاق الواسع.

ولفت إلى أن «طيران الإمارات»، تعد حالياً أكبر مشغل لطائرات «777» في العالم، مع 150 طائرة من هذا الطراز في أسطولها، كما تعد أحد عملاء إطلاق طائرة «777X»، حيث قامت الشركة بطلب شراء 126 طائرة من هذا الطراز، كذلك طلبت الشركة في 2019، شراء 30 طائرة من طراز 787 دريملاينر.

وأوضح أن «الاتحاد للطيران»، هي أكبر عميل لطائرة «بوينغ 787» في الشرق الأوسط، بطلب إجمالي بلغ 70 طائرة دريملاينر، وهي أيضاً تُشغّل طائرات «بوينغ» من طراز «777»، ومن بين عملاء إطلاق طائرة «777X»، مع 25 طائرة تحت الطلب، موضحاً أنه في نوفمبر 2019، أبرمت «بوينغ» و«الاتحاد للطيران»، شراكة استراتيجية على طائرة بوينغ «787 ecoDemonstrator»، تركز على الابتكار والتحسين المستمر لكفاءة التكلفة وتأثير الطيران في البيئة.

وأشار إلى أن «فلاي دبي» أصبحت أكبر زبون في المنطقة لطائرة «737-800»، عندما قدمت طلباً لشراء 50 طائرة في 2008. وفي 2013، طلبت «فلاي دبي» 75 طائرة من طراز «737 ماكس»، تم تسليم أول طائرة منها في 2017. وفي نفس العام، قامت «فلاي دبي» بإبرام صفقة أخرى تاريخية مع شركة «بوينغ»، لشراء ما يصل إلى 225 طائرة من طراز «737 ماكس»، ذات الممر الواحد، وهو الطلب الأكبر الذي تقوم به شركة طيران في الشرق الأوسط.

تعافي الطيران

وحول التوقعات بتعافي السوق التجارية لقطاع الطيران، قال برنارد: على الصعيد التجاري، يتمتع السفر الجوي بالمرونة، ونحن واثقون بقدرة السوق على التعافي على المدى الطويل، لكننا نستمر في رؤية ضغوط السوق على المدى القريب، بسبب جائحة «كوفيد 19»، وعلى الرغم من التطورات المهمة في ما يخص اللقاح، إلا أنّ الأشهر العديدة القادمة، ستكون صعبة للغاية لعملائنا من شركات الطيران والقطاع بكامله.

وأضاف أن المخاوف المرتبطة بـ «كوفيد 19» تستمر، وقيود السفر ذات الصلة تستمر أيضاً في الضغط بشكل كبير على حركة الركاب. ومع ذلك، يشهد سوق الشحن الجوي ديناميكية مثيرة للاهتمام، مع تزايد حركة طائرات الشحن أكثر مما كانت عليه قبل الجائحة، والذي يعود لسعة الشحن المحدودة لطائرات الركاب سابقاً.

وتابع: نتوقع، مع الاتحادات والهيئات الأخرى في القطاع، مثل اتحاد النقل الجوي الدولي «إياتا»، أن يستغرق قطاع السفر حوالي ثلاث سنوات للعودة إلى مستوياته التي كان عليها في 2019، بالإضافة لبضع سنوات أخرى، للعودة للنمو على المدى الطويل.

دعم العملاء

وقال إن الشركة تود العمل في بيئة آمنة، مع مواصلة الوفاء بالتزاماتها لدعم عملائها حول العالم، كما تحرص على الحفاظ على سلسلة التوريد الخاصة بها في حالة جيدة وقابلة للنمو، مع الاستمرار في اتخاذ الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة قوتنا العاملة، مشيراً إلى أن الشركة تأثرت كغيرها في القطاع بالجائحة، إلا أنها تسعى باستمرار لإيجاد سبل للتخفيف من تأثيرها، مبيناً أنه على الرغم من التحديات الناتجة عن انتشار الجائحة العالمية، إلا أنّ الطلب على الخدمات الحكومية في «بوينغ»، لا يزال مستقراً، ويوفر استقراراً مهماً للشركة للمضي قدماً، حيث يأتي ذلك مدفوعاً بتوسع أسطول الطائرات العسكرية الأمريكية والدولية، على حد سواء.

ورداً على سؤال بشأن ملامح خطط الشركة على صعيد المنطقة عموماً، والإمارات خصوصاً، قال إن «بوينغ» تتمتع بحضور قوي في منطقة الشرق الأوسط، مع التزامها بتنمية ما تقدمه من خدمات ومنتجات للمنطقة، للارتقاء بخبرة الطيران الفعلية في الشرق الأوسط، ودعم الصناعة المحلية، مضيفاً: نقدر جهود الإمارات لإنشاء قطاع طيران قوي، ونرغب في أن نكون شريكاً وممكّناً لهذه الرؤية، وأن نضمن نموها المستدام، حيث سنواصل البحث عن طرق للشراكة تمكننا من النجاح، وذلك من خلال توفير المنتجات والخدمات والدعم المناسبين في الوقت المناسب.

خدمات دفاعية

وذكر برنارد أن «بوينغ»، شاركت أخيراً في معرض «آيدكس» بأبوظبي، والذي يُعد أكبر معرض دفاعي على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وكان فرصة جيدة لعرض منتجاتنا وخدماتنا لدعم المتطلبات الأمنية والدفاعية في هذه المنطقة، موضحاً أن الشركة اتخذت كافة الاحتياطات اللازمة لتوفير خدماتها لعملائها بأعلى درجات من الأمان.

وأضاف أن الشركة ناقشت خلال أسبوع المعرض، القدرات المهمة والاحتياجات المستقبلية لعملائها في المنطقة، وعرضت القدرات الجديدة، التي ستوفرها في السوق، كطائرات ونظام تدريب الطيارين المتقدم T-7، وناقلة التزود بالوقود الجوية KC-46A Pegasus، والمروحية العمودية CH-47F Chinook المتقدمة متعددة المهام، ونظام سلاح الليزر (CLWS)، مشيراً إلى أن الشركة لديها في منطقة الخليج قاعدة عملاء متنامية لمجموعة الأنظمة الذاتية، مثل Integrator ER وScanEagle.

وحول توقعاته بشأن قطاع الدفاع خلال السنوات القليلة القادمة، قال إن منطقة الشرق الأوسط، تعد سوقاً مهماً للغاية بالنسبة لشركة «بوينغ»، وله أهمية استراتيجية من حيث النمو والشراكات والاستثمارات والمشاريع الحالية، ونخطط لمواصلة المناقشات مع عملائنا في جميع أنحاء المنطقة، وتلبية الطلب على المنتجات والخدمات المبتكرة، التي أثبتت كفاءتها وقوتها، والتي لا يمكن أن تقدمها إلا شركة «بوينغ».

2.6 تريليون دولار

وذكر أن توقعات سوق «بوينغ» للدفاع والفضاء، تبلغ خلال السنوات العشر القادمة، 2.6 تريليون دولار، 40 % منها من خارج الولايات المتحدة، فيما بلغ حجم خدمات الدفاع بنهاية الربع الأخير من العام، 61 مليار دولار، 32 % منها من خارج الولايات المتحدة.

وتتوقع «بوينغ» أن تبلغ قيمة الدعم والخدمات الحكومية لمدة 10 سنوات، بين 2020 و2029، حوالي 1.4 تريليون دولار، ويمثل الشرق الأوسط 195 مليار دولار من سوق الخدمات، إذ إن أكثر من 50 % منها مخصص لخدمات الدفاع والأمن.

وقال: تهدف الشركة على مدى السنوات الخمس المقبلة، إلى الفوز بما قيمته 170 مليار دولار من عقود الدفاع والخدمات الدولية في 41 دولة، موضحاً أن هذه التوقعات المستقبلية القوية، تعد مؤشراً على استمرار آفاق النمو والشراكات على الصعيد العالمي، وخاصة هنا في منطقة الشرق الأوسط.

طباعة Email